مقالات وآراء

شدوا وثاقكم لحسم الكيزان

يا جماهير شعبنا الوفي، نحييكم اليوم تحية صمود وإباء، وبلادنا تحتفل في ذكرى ثورتها الأولى المجيدة، ولم تزل تزرف دموعها ودمائها مدرارا، صباح مساء، كيف لا والذين أدمنوا إزهاق الأرواح، وإراقة الدماء، لم يرعووا بعد، في الكف عن فعالهم اللاإنسانية، بيد أننا سنظل طامحين ورافلين في ثيابنا، ثم متوشحين بشعار ثورتنا: (حرية سلام وعدالة)، آملين ومتطلعين في تحقيقه، بكل ما نملك من ثبات في المبادئ، وسلوكا في القيم، التي فقد من أجلها الغض من شبابنا، المهج والأرواح؛ أيها الثائرون والثائرات من الشفاتة والكنداكات، والجيل الراكب راسو، والصامدين الصابرين من شرفاء وطني، حيا إلى فلاح الوطن، واعملوا على سد الطريق، أمام الفاشلين الفاسدين، الحالمين بالعودة، ولو على جماجم الشعب، فهيا للعمل من أجل، إستقرار وتنمية وطن أرهقته الحروب والصراعات، وندعوكم أن تتوضؤوا بحبه، وأن تؤدوا صلاة الحق والفضيلة، من أجله، قبل أن تغيب عليكم شمس الحرية، يا شعبنا: ظللتم تتابعون مسيرة الثورة والنضال في السوح السودانية، خاصة في ولاياتها البعيدة- المترامية الأطراف، وما تشهده هذه السوح، من الإنفعالات والتفاعلات السالبة، أفقدتنا وئام العيش وسلامته، ربما لأسباب عديدة، أبرزها:

١/ الفراغ الدستوري الذي تشهده الولايات.

٢/ ضعف الرقابة بكل تبايناتها: الأمنية، والسياسية، والثقافية والإجتماعية.

٣/ التآمر الذي يحيكه المتأسلمين، لإعادة عجلة القهر والتسلط والفساد.

٤/ الأوضاع الإقتصادية المتردية، والحالة المعيشية المزرية.

ومنذ تكليف الحكام العسكريين، لإدارة شؤون الولايات، تراءت وتجلت لنا، أن طريقة إدارة الكثير منهم للحكم، لا تتوافق وحجم التضحيات، التي قدمها الشباب، مهرا لكرامة شعبه، كما أنها لا تتماشى وأهداف الثورة، حيث ثبت بالدليل والبرهان، أن غالبهم لا علاقة له بالثورة، وقيمها الفاضلة، كما أنهم الأكثر ضعفا وهوانا، عن ركب سائر بقية دفعاتهم، من العسكريين والمتعسكرين، والأنكى والأمر أنهم ظلوا يشكلون ملاذا آمنا، للفاسدين الفاشلين المفسدين، من كوادر الحركة اللاإسلامية، الذين جاؤوها مبشرين ومنذرين، للعنت والنكد وسوء الحياة، بدلا عن الخير والنماء والإستقرار، وبعد خوفهم وفرارهم، أيام الثورة الأولى، سرعان ما وجدوا ضالتهم في العسكر، الذين لم يتوانوا في توفير الحاضنة لهم، لأنه إذا تتبعتم صحائفهم وطرائق إدارتهم، للشأن العام، لن تجدوا منهم بدا في الإصلاح، ومنهم من ثار ضده الملايين لإقالته، في: (الجزيرة، جنوب دارفور، والبحر الحمر) نموذجا، كما أنه لا طعم ولا روح لجنديتهم- الجندية التي عرفت- بالضبط والربط والحسم، ولنا كذلك في ذلك نماذج كثيرة، من بينها: (أزمات المواصلات، والوقود، والكهرباء، والرغيف، علاوة على الأحداث الدامية، التي شهدتها بعض المناطق، في: (الجنينة، بورتسودان، مرشنج)، دفعتنا إلى التساؤل: (الناس ديل كيزان يا جماعة ولا شنو؟)، لتأتينا الإجابة مسرعة من غير تواكد، ودون لولوة، أو وجل أو خوف، عبر: سلوكهم، وخطابهم، وطريقة تعاملهم الكيزانية، مع القضايا، كذلك عدم تعيينهم للمديرين العامين للوزارات، أو التنفيذيين في المحليات، إلا بعد الضغط والعصيان المدني، وتسيير المواكب، وتجدهم يصوغون في ذلك حججا واهية غير منطقية، ولا تقنع أحدا؛ أيضا رعايتهم لأنشطة الكيزان، من ورش عمل، لا تمت بصلة إلى الثورة والثوار، كورشة إصلاح الخدمة المدنية، التي جاءت كيزانية الهوى والهوية؛ علاوة على تشكيلهم للجان، وتولية رئاساتها للذين أطلقوا سنانهم، وألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم، لإزهاق أرواح الناس، وإرهابهم، ونهب أموالهم بالباطل؛ ونذكر هنا مثالا للتوضيح فقط: (لجنة حصر محتويات مقر اليوناميد في نيالا)، والتي أسندت رئاستها، لمفوض العون الإنساني بالولاية، الكوز جمال يوسف، الذي ظل في موقعه هذا، لاكثر من عشر عام، بالله عليكم كيف لبلد إنتفض شعبه، ضد الظلم والجبروت، ثم تسند أموره لرجال فاسدين، غير آبهين لما آلت إليه البلاد، ولا يرقبون إلا ولا ذمة، غير متورعين في الباطل لومة لائم، بل ولا يتوارون خجلا من إنتمائهم، لأجهزة القمع والتعذيب والتنكيل، فكيف لأحدهم أن يؤتمن على إدارة شأن من شؤون العباد والبلاد، ناهيك عن لجنة للحصر والإشراف، على محتويات اليوناميد، وهي المؤسسة الأممية التي تدركون قيمة محتوياتها، ولفرط تماهي الحاكم العسكري، مع رئيس اللجنة الكوز، لم يكلف نفسه عناء الوقوف، أو التعرف على ماهية المحتويات، ونوعها، وعددها، وإعتمد فقط على ما جاءه من تقرير رئيس اللجنة، الكوز المحترم الذي ملأ الأرض عدلا ورحمة وإنسانية، وهذا الإعتماد جاء على لسان الأخير، وأشير هنا أنه جمعتنا ظروف، ذكر فيها رئيس لجنة الحصر، أن الحاكم ولشدة ثقته في اللجنة، لم يكلف نفسه عناء الوقوف على ما تم، مما أستفزني هذا السلوك الكيزاني، فقلت للحاكم: هذا خطأ وعيب، ومن مسؤوليتك كان لزاما عليك أن تقف على ما قامت به اللجنة، التي قمت بتشكليها، ثم دار سجال طويل بيننا في ذلك، وغيرها من القضايا، مثل: المواصلات، وضعفه وطريقة إدارته للولاية، وحينها بهت الذي تولى رئاسة اللجنة، وأراد الدفاع عن سيده، لكني ذكرت له بالحرف الواحد: (انت كوز فاسد، لا تصلح لإدارة ما أفسده صنيعكم)، ونذكر هنا أن مقر اليوناميد هذا، قد تعرض لسرقات مدبرة كثيرة، إلا أنه وبعد أسبوعين تقريبا، من سجالنا هذا، تعرض المقر لهجوم شرس متعمد، وتمت سرقته وإتلاف ما تبقى منه، بعدها اوفد مجلس السيادة  وفدا برئاسة، محمد الفكي سليمان، للتقصي وإستجلاء الأمر، وبعد عودتهم للخرطوم، قام النائب العام بتشكيل لجنة للتحقيق، لكنا لم نسمع بعدها.. هل باشرت مهامها أم لا؟، وعلى أية حال- حسب إعتقادي- فإن المتهم الأول، هو الحاكم العسكري، اللواء هاشم خالد محمود، بينما المتهم الثاني، فهو رئيس لجنة الحصر، جمال يوسف، بإعتبارهما المسؤولين عن المحافظة، على محتويات المقر، والمتواطئين في سرقتها، سيما وأن المقر لم يتم تسليمه رسميا لجامعة نيالا، حسب إفادة الأخيرة، لقوى الحرية والتغيير، كذلك نداؤنا لراكزي قحت بالولايات: أن أربطوا أحزمتكم وشدوا وثاقها، لكسر شوكة الكيزان، من: المتردية، والمنخنقة، والنطيحة، وما أكل السبع، وعليكم أن توقفوا هذي المهازل، ليس بالبعد والمقاطعة، بل بالضغط والمثابرة، والإرغام، إلى أن يرعووا ويعودوا لصوابهم، ويسيروا على الدرب القويم، ونطالب قوى الحرية والتغيير، وحكومتنا الإنتقالية، أنه بات من الضرورة بمكان، الإسراع في تعيين الولاة المدنيين، لإشاعة روح المحبة والسلام والطمأنينة، وإنفاذ أهداف الثورة، وقفل باب الفراغ والعبث، ونبعث رقاع دعوتنا إلى جماهير الولايات الشرفاء، أن أحرسوا ثورتكم وثرواتكم، بالمتابعة والمراقبة، والتبليغ الفوري لما يجري، في كل شبر وزقاق، وإحذروا كذلك من لا دين لهم ولا أخلاق!، أؤلئك الذين ظلوا يرضعون من ثدي الوطن، لثلاثين عاما ونيف، ولم تحدثهم أنفسهم قط، بالأوبة والرجوع إلى الحق، والكف عن هذا السلوك الإجرامي الإنتهازي، ورسالتنا للحكام العسكريين، أنتم تدركون تماما، أنكم ستغادرون كراسيكم، عاجلا كان أم آجلا!، لذلك أزرعوا جميلا أو معروفا واحدا، ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميلكم أينما زرعتم، وسيسجله لكم التاريخ، وتحفظه لكم الأجيال.
نور الدين بريمة
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..