مقالات وآراء سياسية

رُسل الحرية والتغيير!

زهير السراج

* لا أفهم وجود لجان الحرية والتغيير في الوزارات والمواقع الحكومية وتدخلها في العمل الرسمي للدولة وصرف التعليمات للمسؤولين والموظفين، إلا إذا كان الهدف هو إعادة التجربة الفاسدة للنظام البائد الذي كان يستعين بلجان تابعة للحركة الاسلامية والحزب المنحل واللجان الامنية لإدارة شؤون الدولة وفحص طلبات المتقدمين للوظائف والتعيين والترقية والفصل والتدخل في العمل اليومي وكل شيء، مما أدى للخراب الكبير في الخدمة المدنية وكافة الاجهزة الحكومية وتعطيل دولاب العمل واستشراء الفساد وتدمير الدولة والانهيار الفظيع في كل نواحي الحياة.. فهل هذا هو ما ننشده ونسعى اليه بوجود لجان الحرية والتغيير في الوزارات والمؤسسات الحكومية ام ماذا ؟

* ما معنى أن يتجمع بضعة أفراد يطلقون على أنفسهم لجان الحرية والتغيير بالوزارات والمصالح الحكومية، يضايقون الوزراء والعاملين ويفرضون عليهم القرارات ويتدخلون في كل شيء .. وكأنهم آلهة أو ملائكة او رسلا منزلين من السماء ليملأوا الأرض عدلا بعد أن ملئت جوراً وظلماً، ولا يدري أحد من عينهم أو أوكلهم أو فوضهم او جعلهم لجان حرية وتغيير دون بقية الملايين الذين صنعوا الثورة وشاركوا في اسقاط النظام البائد.. واعادة التجارب الفاشلة الفاسدة مثل تجربة اللجان الثورية في (الجماهيرية الليبية العربية الاشتراكية العظمى)، او لجان الاتحاد الاشتراكي فى مصر والسودان سابقاً، ولجان البعث في سوريا والعراق ولجان الحركة الاسلامية في العهد البائد التي أفرغت السودان من أي مضمون بما في ذلك الاسلام نفسه الذي اتخذوه مطية لارتكاب المفاسد والجرائم والنهب والسرقة والاغتناء والثراء الفاحش والتطاول في البنيان وإفقار الدولة والشعب، وتحويل البلاد الى دولة تابعة ذليلة فقيرة يمد رئيسها يده بلا حياء او خجل متسولاً في بلاط الملوك والسلاطين، اعطوه او منعوه، وأذلوه واحتقروه وارغموه على الركوع لهم وتضييع سيادة السودان وسمعة شعبه الأبي الكريم !

* قد يكون مقبولاً ان ينتظم العاملون في مواقع العمل ليسهموا في استعادة النقابات المغتصبة بواسطة عملاء وأمنجية النظام الفاسد، ويعيدوا للحركة النقابية ديمقراطيتها وأهليتها، وتنظيم العمل النقابي بشكل سليم للقيام بالدور المطلوب منه في حماية حقوق العاملين وترقية حياتهم العملية وحل المشاكل التي تواجههم استناداً على القانون والأسس النقابية السليمة، ولكن أن يفرض بضعة أشخاص أنفسهم على الآخرين في مواقع العمل بما في ذلك الوزراء وكبار المسؤولين، ويتدخلوا في كل كبيرة وصغيرة ويعيقوا دولاب العمل بادعاء الثورية والنقاء الثوري واحتكار الوطنية دون بقية الخلق وتخوين الاخرين مثلما كانت تفعل لجان الحزب النازي في ألمانيا الهتلرية واللجان الثورية في ليبيا ولجان الاتحاد الاشتراكي ولجان النظام البائد فهو أمر مرفوض، يجب ان يتوقف، وعلى الدولة ان تتدخل بكل جرأة وحزم لإيقافه ومنع مدعي الثورية والوطنية من التدخل في أعمالها وإلا استشرى فيها الفساد والمحسوبية والخراب، فهل ثرنا وقدمنا أغلى التضحيات وأسقطنا نظام الفساد والضلال والمحسوبية، لنستبدل قوماً بقوم وفسادا بفساد وضلالاً بضلال ومحسوبية بمحسوبية وتمكيناً بتمكين، أم ماذا ؟!

* كل الكوارث التي شهدتها البلاد خلال الثلاثين عاماً السابقة كانت بسبب لجان الحزب الحاكم والحركة الاسلامية وأجهزتها الأمنية واللجان الأمنية ولجان (الطهر والعفاف) وتدخلها في كل كبيرة وصغيرة في أعمال الدولة، فهل نريد تكرار نفس التجربة الفاشلة الفاسدة، أم اننا نهوى التجارب الفاشلة ونعشق الضلال والفساد ؟!

* لقد أتينا بحكومة أوكلناها أمرنا، وعلينا أن نضع فيها ثقتنا، وتوفير المناخ المناسب لها لتؤدي عملها بالشكل المطلوب، وتقويمها بتوجيه النقد وتقديم النصح بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، ونطالبها بالتنحي إذا فشلت، ونأتي بغيرها، لا أن نتدخل في شؤونها ونجعل من أنفسنا أوصياء عليها، ونفرض عليها ما تفعل في كل كبيرة وصغيرة، ونصنع اللجان لتتجسس عليها، إلا إذا كنا لا نثق فيها، أو نريدها مجرد دمية في مسرح عرائس نحركها كما يحلو لنا !

زهير السراج

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. أوافق الكاتب في كل ما أورده. لم تقم الثورة من أجل ابدال تمكين باستبداد. هذه الفوضى ستؤدي لما لا يحمد عقباه. إن الإصرار على (التمكين الثوري) هو نقيض للحرية والعدالة التي نادت بهما الثورة. فهل من تحرك لإيقاف هذا العبث قبل فوات الأوان؟؟؟

  2. ان ما يجري باسم لجان المقاومة وغيرها من اللجان الفوضوية هي مؤشر لانزلاق خطير لانو بعد شوية اي زول بياخد القانون بيدو. وتضيع الثقة في المؤسسات الحكومية وبالتالي تنهار تماماً ومؤشرات ذلك تتجلى الآن بوضوح في الكثير من المظاهر الفوضوية. والناس الان بدأت تتأسف على عهد الامن والاستقرار في عهد الكيزان

  3. بسبب بطء أداء الوزراء قام الشباب بالتدخل رغم رفضنا لذلك
    تدخل الثوار لأنهم دفعوا ثمنا غاليا، دموع و دماء
    الا ترى سلحفائية هذه الحكومة!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..