مقالات وآراء

 تضاريس بانوراما السودانية

إذا نظرنا إلي وضع السودان الراهن بمنظار سياسي ومن زوايا مختلفة نرى تضاريس السياسية السودانية متباينة وغير متجانسة كما يعتقد البعض ,حمل تيار الثورة الجميع إلى حضن الوطن وربطهم بشعاراتها ,ولكن سرعان ما تبدد زخم الثورة والأحلام الوردية مع تفاصيل وتدابير الحكومة الانتقالية ..! وهكذا ألاعيب السياسة دائماً محفوف بالمخاطر والمطامح , ويري المراقب من خلال التضاريس ملامح قوى بارزة في الساحة”:
– قوى الحرية والتغيير ” قحت”
– قوى الهامش وأخواتها من الحركات الثورية
– فلول النظام البائد من كتائب الظل والأجهزة السرية
– القوى الإقليمية
ورثت قوى الحرية والتغيير ” قحت ” تجمع المهنيين ” الذي قاد الثورة , كان رهان قوى الحرية والتغير علي شارع السوداني صانع الثورة , ولكن لعبت في الخفاء مع مراكز قوى إقليميه بإيعاز من عسكرتاريا التي كانت تمسك بزمام الأمور في الدولة وانتهت إلى شراكة يصفها البعض بالشراكة المنقوصة , ذلك أن قوى المدنية ” مدنيااااو..! ” لم تمسك بعد بلجام السلطة في البلد, وتتهم أوساط سودانية ولا سيما قوى الهامش ” القحت ” بالتواني في ملف السلام ..! ولا تبذل قصارى جهدها من أجل دفع عجلة السلام كما ينبغي ويعزو ذلك إلى أطماع ” القحت ” في الانفراد بالسلطة في الفترة الانتقالية , فهي لا تريد شركاء في الفترة الانتقالية رغم إنها تنفي هذا الإدعاء باستمرار, ومن ناحية أخري نجد أن أحزاباً تقليدية وطائفية تغازل قوى الحرية والتغير من اجل مقاعد في المجلس التشريعي المزمع انتخابه عما قريب حسب الوثيقة الدستورية .
قوى الهامش وأخواتها من الحركات الثورية ,:
تراهن قوى الهامش الثورية على تسوية قضايا الهامش السوداني المتمثلة في محادثات جوبا التي من المرجح أن تخاطب جذور الأزمة السودانية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأثرها على اختلال منظومة الدولة السودانية منذ ميلادها في أول يناير 1956م ,.وتتبنى قوي الهامش مفهوم بناء دولة السودان على أسس جديدة ..!- السودان الجديد- الذي يقوم على المواطنة المتساوية واعتماد دستور يقف على مسافة واحدة من الجميع ..! بمعنى اتفاق على عقد اجتماعي جديد..! المنفع للجميع وإلا فلا اتفاق..! من أولويات قوى الهامش بعد ملف السلام ,الشروع في هيكلة الدولة ذلك أن السودان الجديد يجب أن لا يبدأ من الصفر, على رغم من أن السودان القديم عاني وما زال يعاني الاختلال وشلل الأطراف قبل أن تعبث به حكومة الإنقاذ بتفاصيل الدولة واختزالها في حزب جهوي عنصري مستبد يحرض الهامش والأطراف على الانفصال ويستقدم الأجانب على حساب المواطن بغية شعبية موالية لها, فان أمل بناء دولة سودانية بمواصفات عصرية وحضارية هي مسئولية القوى السياسية المعاصرة لا مفر من دولة المواطنة المتساوية..!
وتركز قوى الهامش على مراجعة تشكيلة القوات النظامية ” الجيش- الشرطة – الأمن..!” بالإضافة إلى وظائف الخدمة المدنية ومراجعة تفاصيل الفدرالية ..! والتدقيق في مكامن الثروة وملكية أدوات الإنتاج وقوانين توزيع الثروة الطبيعية ..!هناك تفاوت تاريخي في البنية الاقتصادية
وإدارة الموارد في الدولة السودانية يجب مراعاة هذا الجانب في خطط التنمية البشرية وفي تطبيق نظم الفدرالية وفي توزيع الموارد البشرية..
فلول النظام البائد وكتائب الظل والأجهزة السرية:
عندما سقط نظام المؤتمر الوطني كان يحمل أسفاراً وأحمالاً وبقية ما ترك الإنقاذ من الأحزاب الشرذمة , وأردف بها فيما بعد الحركات الموقعة على السلام مع المؤتمر الوطني .. مع أن بعض الأحزاب أو جماعات قد قفز من سفينة الغارقة وهناك من اطل برأسه وقال آمنت بثورة الشباب ..! ولكنها كانت متأخرة.. اعتبرتها القوى الثورية من الغارقين ..! وخرج من بينهم من يدعي انه أصل الثورة وانه قاتل حكومة المؤتمر الوطني قبل أن يثور الشارع السوداني بسنين..فلذا لا احد يمتلك حق إبعاده من زفة الثورة تحت أي ذريعة على رغم من انه سقط مع النظام دون أن ينحاز للثورة ..! لا يستطيع فلول النظام البائد بكل تشكيلاته من إعادة إنتاج نفسه مهما كان وبكل الاحتمالات ذلك أن النظام البائد ليس فقط لأنه فشل في إدارة البلاد اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وما إلي ذلك من إخفاقات لكنه فقد طبع الأخلاق كسمة أولية في جبلة الإنسان المسلم رغم انه يدعي النهج الإسلامي في الظاهر..النظام لا يتورع من أن يرتكب أي جرم في حق الفرد أو الوطن من اجل بقائه في السلطة ..ليست مسألة نظام شمولي يحتكر السلطة الثروة بل جماعة أو ثلة مجرمة أدمنت إذلال الشعب وقتله ..ما تشاهدونه من فساد في الأرض وتخريب الممتلكات وقتل الأبرياء ما هي إلا محاولة يائسة من فلول وكتائب وأجهزة النظام البائد لإحداث فوضى في البلد ليتسنى لها الصيد في ماء العكر ومن ثم الهروب والإفلات من العدالة والمحاسبة..
القوى الإقليمية:
اضر نظام المؤتمر الوطني بحركة الإسلام السياسي أيما ضرر ..! كان ينظر إلى الحركة الإسلامية في السودان بأنها نجحت في الوصول إلى السلطة بطريقة سلسة في انقلاب ابيض مفخخ..اتخذت من العسكر المتأسلمين مطية إلى السلطة بحنكة بارعة ..! وادعت إنها طبقت الشريعة في السودان ..فأشادت الحركات الإسلامية العالمية بتجربة الحركة الإسلامية في السودان ..هذا قبل ما تكتشف زيف هذه الجماعة ..كانوا مجرد جماعة أو حركة أصيب بانفصام فكري في مرحلة تاريخية يمر فيها السودان باضطراب سياسي واجتماعي وثقافي واقتصادي وحروب أهلية مدمرة ..! اعتقدوا بإمكانهم حل معضلة الدولة السودانية بشعارات اسلاميوعروبية.. هكذا قضوا علي مفهوم الدولة والمواطنة على حساب حزب جهوي عنصري اتخذ من ” ديماغوجيا” شعاراً..!. هناك قوى ودول إقليمية تتصارع من اجل موطئ قدم في السودان منه تنطلق إلى مطامح ومصالح استراتجيه مستغلا وضع السودان الانتقالي الهش .. في السودان ثروات هائلة من يمكن استغلالها ..أطماع مصر في ماء النيل وأرض السودان مثلاً..!
خلاصة القول نحن في حاجة إلى التركيز في أوضاعنا الداخلية , كأولوية قصوى, يجب أن نطعم أنفسنا جيداً قبل كل شيء..! ويجب ترتيب بيتنا الداخلي قبل أن نفكر في أيديولوجيات المستوردة .. ! أطفالنا في حاجة إلي الطعام والصحة والتعليم , شبابنا في حاجة ماسة إلى عمل ووظائف ,مدننا تحتاج إلي النظافة والتنظيم , وأريافنا في حاجة إلى التنمية والتطوير, طرقنا تحتاج إلى سفلتة والتوسيع , يجب تطوير خطوطنا الجوية والبحرية وكذا الموانئ البرية ..نحن تأخرنا كثيرا عن ركب العصر..! يجب انتهاز أي فرصة ممكنة الفرص المناسبة نادرة ..!
حامد جربو
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..