مقالات وآراء

يا عساكر لا كبير على القانون

في تعدي سافر على القوانين و الحقوق اقتادت قوة أمنية عضو لجان حي القنا جنوب بالديوم الشرقية خضر أحمد شافي الى جهة غير معلومة بعد أن عصبت عينيه وأوسعته ضربًا ومزقت ملابسه و ذلك على خلفية احتداده مع نظامي حاول تجاوز صفوف الخبز في أحد أفران الديوم الشرقية .

بعض العساكر في بلادنا يظنون انهم فوق القانون ، على الرغم من انهم هم حماة القانون و الذين يجب عليهم أن يكونوا أكثر الناس حرصا على تطبيقه و عدم التفريط فيه، و لكن ما يحدث على أرض الواقع في كثير من الأحيان هو العكس تماما ، حيث يتخطى العسكري النظامي المواطنين في الصفوف او يدخل بلا استئذان على الموظف او الطبيب أو أي جهة ، و غالبا حين يتم إيقافه يحتد و يفتعل مشكلة و يذهب إلى مخفره او جماعته العسكرية ويأتي بشلته في كامل ازياءهم العسكرية وأسلحتهم ويستعرضوا عضلاتهم امام المواطنين الابرياء الضعفاء وقد ينتج عن ذلك اعتقال للبعض او الاعتداء على البعض من الأبرياء .

للاسف هذه الثقافة متفشية جدا في اوساط النظامين و حتى اذا ذهبت مشتكيا لاحد افراد القوة العسكرية لا تجد تعاون صادق من زملاءه العساكر في كثير من الأحيان و يتم تعجيزك بممارسات متعددة من أمثال( امشي و تعال ) و ( الضابط الاعلى مافي ) و ( دا زول نظامي عنده حصانة ) و غير ذلك من أساليب تقود معظم المواطنين الشاكين إلى التنازل و ترك الأمر لله .

الأنظمة العسكرية بالتحديد هي التي ساعدت العسكريين على هذه الممارسات ، فهي أنظمة لا تعترف بالقانون و لا تطبق العدالة ، و بالنسبة لها العسكري الذي يحميها أهم عندها من كل المدنيين ( الملكية ) و هذا ما زاد من سطوة النظامين و جعلهم يتصرفون كأنهم فوق القانون ، لذلك ما حدث مع عضو لجان مقاومة الديوم لو حدث في عهد نظام الانقاذ لما سمع به أحد و لاعتبر هذا المواطن متحديا للنظام و لتم سجنه و الاعتداء عليه و من ثم قذفه في أقرب شارع او زقاق بين الموت و الحياة ، و لكن لحسن الحظ حدث هذا في عهد حكومة الثورة و في ظل ارتفاع الدعوة للمدنية و حكم القانون و إخفاء التمييز بين المواطنين نتيجة للوظيفة والسلطة .

نعم هناك عساكر مثال للانضباط و احترام القانون و يحترمون الزي الذي لبسوه لحفظ القانون و ليس لانتهاكه ، و هؤلاء هم الذين يحفظون نصاعة الجندية و شرف العسكرية السودانية ، بينما هناك من تربوا عسكريا بصورة خاطئة تماما و ظنوا ان المدنيين ( الملكية ) مجرد تبع خاضعين لا مواطنيين متساويين معهم في الحقوق و الواجبات ، وهؤلاء عليهم أن يفهموا أن في عهد الدولة المدنية يسود القانون على الجميع مدنيين و عساكر ، وان الحقوق في الحياة العامة متساوية بين المدني والعسكري ، ولا يحق لأي عسكري ان يتخطى المدنيين في صف او عند انتظار اي خدمة ، وانه في حالة تجاوزه لهذه الأنظمة فمن حق اي شخص إيقافه عند حده ، ولا يحق له إزاء هذا الايقاف استخدام سلطات وظيفته لقهر الآخرين أو إجبارهم على فعل غير قانوني فهذا يعد من جرائم سوء استخدام الوظيفة/السلطة و الاعتداء غير القانوني .

لبناء دولة قانون حقيقية يلزمنا إعادة تعريف الحقوق و الواجبات الوظيفية لدى الجميع و خاصة للأجهزة العسكرية و تضمين ذلك ضمن التدريبات و ضمن المناهج الدراسية و ذلك من أجل إعلاء قيم الإنسانية و حفظ كرامة المواطن و تحقيق المساواة امام القانون و إشاعة العدالة .

يوسف السندي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق