مقالات وآراء سياسية

محاولة لتحليل الشأن السياسي والاقتصادي من منظور مختلف

 د. جعفر محمد علي

أسئلة تفرض نفسها في فهذا المقام قد يكون بعضها فيه شئ من الغرابة ، و نحاول ان نجد بعض المنطق الذي قد لا يروق للبعض و قد يعتبره آخرون ضرب من الخيال المحض ليس إلا.

١. لماذا لم ترفع امريكا اسم السودان من الدول الراعية للارهاب بعد قيام الثورة؟

٢. لماذا لم تعفي ديون السودان بعد الثورة؟

٣.هل هي صدفه ان تكون الفوضي و عدم الاستقرار في السودان و ليبيا و اليمن بينما مصر و اثيوبيا تتلقي كامل الدعم الامريكي اللازم لاستقرارهما؟

٤. لماذا دعمت الامارات و السعوديه مصر بعد زوال حكم الاخوان و مجئ حكومة السيسي بعشرين مليار دولار و لم تدعم الحكومه المدنيه بالسودان بعد زوال حكم الاخوان؟

٥. كل تلك الاسئله تقودنا للسؤال المفصلي وهو:  لماذا تدعم امريكا خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، و ما علاقة ذلك بالسودان؟

٦. هل هي صدفة أن يكون الوسيط في المفاوضات بين المجلس العسكري و قوي الحرية و التغيير اثيوبيا؟

______

المتأمل للمشهد السوداني الحالي يجد صعوبه شديده في فهم تسارع الاحداث و ما وصل  اليه حال السودان بعد حوالي الخمسة اشهر من استلام الحكومه المدنية مقاليد البلاد ، و التدهور المعيشي و الاقتصادي المتمثل في الغلاء و ارتفاع صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبيه و الشروط التعجيزيه التي وضعها المانحون للسودان لكي يتلقي الدعم. اتجه معظم الناس الي أن الأسباب الرئيسية تنحصر اما في وجود الدولة العميقه، او خيانه المكون السياسي السوداني، هذا هو ظاهر الأمر! و لكن لو عدنا بعقل منفتح  و نظرنا حولنا و حاولنا تكبير دائرة النظر و وضعنا الامور في مكانها الصحيح حسب تسلسل الاحداث لخرجنا بإجابات قد تكون منطقيه حسب تسلسل الاحداث الداخليه و الاقليمية و الدوليه.

في بدايات إعتصام القياده العامه زار وفد اماراتي رفيع السودان و مكث فيه بضعة ايام و كان ضمن الوفد رئيس المخابرات الاماراتي دحلان. ضجت الاسافير حينها بتلك الزياره و قد وجدت حظها من التحليل و النقد من قبل النشطاء . و ليس بصدفه ان يستمر دور الامارات حتي الآن في السودان و ليس بقضية الشباب السودانيين و عمليات تهريب الذهب ببعيده..

نعود من جديد لاسئلتنا، لماذا مصر مستقرة مع العلم ان مصر و ليبيا مطلتان علي البحر الابيض، ببساطه لأن مصر من دول المواجهة مع اسرائيل. و لكن ما علاقة ذلك بالسودان ؟

كلنا يعلم ان الاتحاد الاوربي كان يدفع المال لحميدتي و قواته من اجل وقف تدفق الهجرة الافريقيه لأوروبا،  و التي شكلت هاجسا ارق الاتحاد الأوربي و كانت احد الاسباب ولا اقول الوحيده التي عجلت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي( بمباركة و دعم امريكا.) ، اذا ماهو الرابط بين كل هذا و السودان؟ الاجابة هي فتح الطريق لمزيد من المهاجرين باعداد كبيره عبر السودان الي اوربا لانهاك اقتصاد الاتحاد الاوربي وصولا الي تفكيك هذا الاتحاد مما يجعل كل دوله فيه لقمه سائغة لامريكا كما حدث مع بريطانيا،  حيث جاء في الاخبار ان الولايات المتحده ترواد المنظومة الصحيه العريقه البريطانية NHS لتجعلها نهبا’ لمصلحة شراكات التأمين  الامريكيه و كلنا يعلم كيف هو النظام الصحي الامريكي الشره للمال.

اذا لتفكيك الاتحاد الاوربي و اضعافه كي لا يكون ندا” قويا لامريكا كان لابد من اتخاذ وسائل غير منظورة و غير شريفة قد تدفع اثمانها شعوب بكاملها.

اكتملت الخطه الخبيثه بين الامارات التي تعلم امريكا  بمطامعها في السيطرة علي الموانئ السودانيه و الولايات المتحده ان لا يستقر السودان ابدا” او ان تأتي حكومة يمكن تطويعها او رشوتها( حميدتى)  كما كان الحال في حكومة البشير  برشاوي شخصيه (٢٥ مليون دولار استلمها البشير شخصيا من السعوديه) لتنفيذ هذه الخطة الشيطانية. ليكون السودان معبر للمهاجرين و اللاجئين عبر ليبيا الي اوربا، و بأعداد كبيره.

لماذا ليس مصر بدلا عن ليبيا، و الاجابه واضحه انها من دول التماس مع اسرائيل و ان موقع ليبيا و طبيعة تكوينها و دول المواجهة لها من ناحية اوربا يجعلها هدف استراتيجي، فإن حدثت الفوضي في مصر انفتحت طاقه من جهنم علي اسرائيل من الجماعات المتطرفه في سيناء و التي قد تحيل ليل اسرائيل الي نهار. إذا” ليبيا و من بعدها السودان هما الخياران المناسبان لتفيذ هذه الاجنده الامريكيه-صهيونيه في المنطقه. لذلك دفعت السعوديه و الامارات عشرين مليار دولار لاحبا في مصر بل من أجل سواد عيون اسرائيل و استقرارها، في نفس الوقت يدعمون حفتر بالمرتزقه و السلاح و المال بدلا من دعم حكومة الوفاق الليبي، و ليس ببعيد عن مسامعنا من هروب حفتر من روسيا حينما دعي لتوقيع اتفاق وقف الحرب بمساعدة اماراتية.

الآن الصورة قد اصبحت شبه واضحه. امريكا تريد تفكيك الاتحاد الاوربي عبر استغلال مسألة اللاجئين و تدفقهم بصورة كبيره اذا ما افلحت في خلق فوضي اشبه بالتي في ليبيا او اليمن، و بالتالي مزيد من الاعباء علي اقتصاد الاتحاد الاوربي المنهك اصلا، مما يجعله آيلا” للسقوط و الانهيار و التفكك و بالتالي تستفرد امريكا بكل دوله علي حده.

الدلائل كلها تشير الي ان هذه الفرضية هي الاقرب للحقيقة:

١. مازالت امريكا تدعم و تدعو بعض من الدول الخليجه بدعم مصر ماليا، فكلنا يعلم ان مصر تتلقي مليارات من الدولارات بصورة راتبه سنويا” تحت بند المساعدات من الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك و الذي ظهرت له فيديوهات يتحدث عن ذلك، بينما لم يدعموا السودان بفلس او حتي دعم معنوي بإعفاء ديونه المتراكمه او رفع إسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب خصوصا بعد الثورة المباركة و التي فقدت فيها انفس عديده و سالت فيها دماء طاهرة من ابناء هذا الشعب و زيارات رئيس الوزراء السوداني د. عبد الله حمدوك لامريكا و اجتماعاته بالبنك الدولي و التي لم تفلح حتي الآن في فك الضائقه الاقتصاديه بالسودان.

٢. الزيارات الماكوكيه للوفود الاماراتية لاثيوبيا إبان الثورة و بعدها ظهور أبي احمد في المشهد السوداني و من قبل ذلك الدعم اللا محدود لإنشاء سد النهضه الاثيوبي كعربون للدور الذي ستلعبه في المستقبل بجعل الشراكة بين المكون العسكري و قوي الحرية و التغيير واقعا، و جعل حميدتي يتصدر المشهد ليكون نائبا لرئيس مجلس السيادة في مفاجأة غير متوقعه من السودانيين ليلعب دوره المستقبلي المرسوم له خدمة للاجندة الامريكيه.

٣. و لمزيد من التضييق علي الشباب السوداني، الآن هناك مشروع قرار لمنع السودانيين من التقديم لبرنامج الهجرة الي امريكا مما  يعني مزيد من التضييق علي السودان و السودانيين، في نفس الوقت استغلالهم كجنود و مرتزقه في حروب لا ناقة لهم بها ولا جمل مما قد يشجع الكثيرين ممن ضاقت بهم السبل للانضمام لقوات الجنجويد تحت ضغط الحوجه و اغراء المال المبذول لهم من حميدتي،  و بالتالي صنع دوله الكلمة فيها لمن يحمل السلاح و النتيجه فيها فوضي خلاقه لصالح اللوبي الصهيوني الامريكي.

اذا” الحلم الامريكي بتفكيك الاتحاد الاوربي كما تم تفكيك الاتحاد السوفيتي من قبل ستكون له مآلاته الوخيمه علي شعب السودان و امنه و استقراره .

و ليقض الله امرا” كان مفعولا وهو حسبنا و نعم الوكيل.

و الله أعلم.

روابط:

١. المعونة الأمريكية لمصر- ويكيبيديا

٢. أطماع الإمارات للنفوذ عبر الموانئ تستهدف السودان:
https://emiratesleaks.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-26/

د. جعفر محمد علي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق