أخبار السودان

حرمان السودانيين من اللوتري

يوسف السندي

بعد قرابة السنة من إطاحة الشعب السوداني بنظام الدكتاتور عمر البشير بثورة عظيمة ، ما يزال الرئيس الأمريكي ترامب مصرا على أن يدفع هذا الشعب المجيد فاتورة نظام الانقاذ الإرهابية و ذلك بإطلاقه قانونا يحرم السودانيين من قرعة الهجرة الأمريكية( اللوتري ) لهذا العام ، و كأن أمريكا ترامب تريد ان تقول للشعب السوداني وللعالم أجمع بأن النظام الذي يحكم السودان الآن هو ذات النظام الاسلاموي الدموي الارهابي الذي احتضن بن لادن و الظواهري و غيرهما !!!! و هذا بكل تأكيد غير صحيح .

يبدو ان ثمة مشكلة في قناة او نوعية المعلومات التي تصل الرئيس الأمريكي عن الوضع في السودان ، اذ لا يمكن ابدا ان يكون موقف أمريكا المشهورة بأنها رائدة الديمقراطية العالمية و النموذج العالمي لدعم الديمقراطيات الوليدة مصادما بهذه الطريقة لديمقراطية وليدة تتلمس خطاها في أفريقيا عبر ثورة سودانية خالصة قدم فيها الشعب السوداني تضحيات جماهيرية عظيمة حبس العالم أنفاسه و هو يتابعها عبر أكثر من خمسة شهور .

فالمعلومات الحقيقية التي يجب أن تصل هي ان نظام الاسلامويين الإرهابي قد سقط ، وان الدكتاتور البشير و عتاة الإسلاميين في السجون يواجهون محاكما ضخمة ، وأن السلام تمضي خطواته بصورة حثيثة ، وأن الحريات بما فيها الحريات الدينية و حرية المرأة تزداد باضطراد وبصورة غير مسبوقة في التاريخ السوداني ، وأن الديمقراطية كنظام حكم هي المفضلة لدى الجماهير بعد إنجاز فترة انتقالية تمهد لانتخابات عامة بتحقيق السلام ووضع الدستور وقانون الانتخابات وإصلاح الأجهزة القومية المدنية والعسكرية وإصلاح الوضع الاقتصادي . هذه هي المعلومات التي تصور الوضع الحقيقي على الارض في السودان ، لو اريد للمعلومات الحقيقية ان تصل للإدارة الأمريكية.

ولكن يبدو أن المعلومات العكسية هي التي تصل و غالبا تتمحور حول تصوير رئاسة البرهان لمجلس السيادة بان الجيش مازال مسيطرا ، هذا مع ايراد حديث عن ان الجيش مؤدلج اسلامويا ، وتصوير حال الأجهزة الأمنية بأنها مازالت كما هي لم تحل ، و تصوير وجود حكام ولايات عسكر بأن الولايات مازالت تحت حكم العساكر ، هذا مع تصوير الفراغ التشريعي من خلال التاكيد بان المجلس التشريعي لم يشكل حتى الآن ، قد تكون هذه هي المعلومات المنقولة عن الوضع السياسي في السودان و التي بناءا عليها أصدر ترامب قراره ، وهي معلومات مضللة ومزيفة لا تصور واقع الحال، فالبرهان رئيسا لمجلس السيادة لفترة ويعقبه احد المدنيين ، والأجهزة الأمنية لم تعد سوى جهاز جمع معلومات ، بينما الولاة المدنيين في الطريق و كذلك تشكيل المجلس التشريعي ، والبطء الذي لازم إنجاز هذه الملفات ليس لأن النظام السابق متحكم في البلاد ، وإنما لأن التعقيدات كثيرة جدا وتجربة الحكم حديثة عند معظم القيادة في صف الحكومة التنفيذية الأول، هذا مع وجود طيف حاضن عريض للحكومة الانتقالية يمثله الثوار وقوى الحرية و التغيير و لكل راي ، وهذا ما يجعل الأمور بطيئة و لكنها حتما لا تحمل في داخلها اي إعادة لممارسات او مشروع نظام السفاح البشير ، وبالتالي المطلوب هو أن تقدم الحكومة الأمريكية مواقف مشجعة للحكومة الانتقالية وليس مواقف محبطة ترسل رسائل عالمية بأن السودان مازال بؤرة إرهاب.

من حق أمريكا ان تحافظ على أمنها القومي ، فهو اهم واجبات كل حكومة تجاه مواطنيها، و من حق السودان كذلك أن يوضح للعالم اجمع بأن الرسائل التي ارسلها قرار الرئيس الامريكي ترامب بحرمان السودانيين من قرعة الهجرة بحجة الحفاظ على امن امريكا هي رسائل خاطئة تماما ، فالسودان قد تحرر من ربقة الحكم الشمولي الاسلاموي الارهابي و انطلق في ركاب الديمقراطية و الحرية و السلام ، و لن يتراجع مجددا سواء وقفت معه او ضده أمريكا ترامب .

 

يوسف السندي

[email protected]

 

 

تعليق واحد

  1. يقول الكاتب ( ما يزال الرئيس الأمريكي ترامب مصرا على أن يدفع هذا الشعب المجيد فاتورة نظام الانقاذ الإرهابية و ذلك بإطلاقه قانونا يحرم السودانيين من قرعة الهجرة الأمريكية( اللوتري ) لهذا العام ، و كأن أمريكا ترامب تريد ان تقول للشعب السوداني وللعالم أجمع بأن النظام الذي يحكم السودان الآن هو ذات النظام الاسلاموي الدموي الارهابي الذي احتضن بن لادن و الظواهري و غيرهما !!!!)
    يبدو أن الكاتب لا يعرف أمريكا جيدا فهو يصفها بأنها النموذج العالمي لدعم الديمقراطيات الوليدة؟!! كما ربط التصرف الأمريكي العدواني هذا باعتبار أن أمريكا تكره النظام البائد وفعلت ذلك للانتقام من ذلك النظاتم وجيشه وأجهزته الأمنية؟
    هذا الكلام فيه تسطيح كبير فعندما أضافت أمريكا قبل نحو عامين السودان لقائمة سبع دول ممنوع دخولها أمريكا تحرك النظام البائد دوبلوماسيا ساندته في تحركه السي اي ايه الذي قال وقتها ان الأمن السوداني يتعاون مع أمريكا ويحارب الارهاب فقام ترامب بسحب اسم السودان (بأجهزة أمنه وقمعه وجيشه وكامل نظامه) من القائمة ..!!! يرجى مراجعة هذا التحليل غير الدقيق من أجل أن يفهم الناس ما هي النوايا الحقيقية لأمريكا بدلا من هذه الاوهام التي تباع للناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..