مقالات وآراء

النقابات ثم النقابات.!

لم تسيطر الإنقاذ على مفاصل الدولة بقبضتها الأمنية العسكرية فقط، وإن كانت آلة القمع التي افتتحت بها عهدها وانتهت به هي العامل الفعال في إحكام قبضتها، إلا أنَّ فوق ذلك، كانت سيطرتها التامة على النقابات تمثل السند الفعلي لقبضتها الأمنية.
سياسة التمكين التي أفرغت المؤسسات من الكوادر المؤهلة وغير الموالية لها وإحلالها بكوادر التنظيم، كان لها الأثر الفعال والسريع في احكام قبضتها على كل مفاصل الدولة.
الطريق طويل أمام الجميع، والتغيير المنشود لم يبدأ بعد، بل نحن على مشارف بداياته.

الآن المعركة مع التغيير ينبغي أن تتبناها النقابات والتي يعوّل عليها كثيراً في حراسة هذه الثورة التي لم نصل إلى نتائجها بسهولة، بل بالدم والتعذيب والتشريد، والثمن الذي دُفع لأجل هذه الثورة ولا يزال يُدفع ينبغي أن يقابله عمل دوؤب مخلص وحقيقي. المعركة الآن يجب أن تنتقل إلى تأسيس النقابات وهي معركة عصيبة.
تجمع المهنيين الذي بدأ نجمه في الأفول بعد تشكيل الحكومة وتراجع دوره أو انتهى بإعلان الحكومة الانتقالية، ينتظره الدور الرئيسي، دوره الذي تأسس لأجله. بناء النقابات.
أنجز تجمع المهنيين قيادة الثورة وصولاً إلى إعلان الحكومة، ولأنه جسم نقابي لا حزب سياسي، من الطبيعي أن ينتهي دوره السابق عند هذا الحد ليتفرغ بالكامل لدوره الرئيسي، والآن قد حان الوقت. حان وقت استثمار الزخم الذي حُظي به تجمع المهنيين طيلة عام الثورة، حان الوقت لقطف ثمرة الإنجاز وتحويل هذا الالتفاف الشعبي إلى فعل حقيقي، قبل أن ينفض هذا الالتفاف من حوله.
طوق النجاة القادر على قيادة البلاد إلى استقرار حقيقي بتغيير حقيقي هو ما تؤديه النقابات من دور فعال. وهكذا كان الحال في تونس بعد الثورة، قاد اتحاد الشغل البلاد من الثورة حتى أول تجربة ديمقراطية بعد الثورة وقد مُنح جائزة نوبل للسلام، مكافأة لدوره الريادي في قيادة التغيير والبلاد إلى الاستقرار.

الفرصة أمام تجمع المهنيين ذهبية بل لا تُقدر بثمن، هذه الفرصة لا تزال ماثلة؛ أن يحوّل التجمع بمختلف أجسامه الفعالة هذا الرصيد الثوري لقيادة التغيير وحراسة الثورة عبر النقابات.
شمائل النور
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..