مقالات وآراء سياسية

فساد منافسات الكاف

مصعب المشرّف

التهكير الذي جرى لرسائل الواتساب التي تم تبادلها ما بين مسئول في النادي الأهلي المصري والحكم المغربي قفشة ، بشأن الكيفية التي ستدار بها مباراة الصعود لدوري الثمانية الفاصلة بين نادي الهلال السوداني والنادي الأهلي المصري. أفصحت عن حقائق صادمة في مجال هذه الرياضى داخل الساحة الأفريقية . وبما يستدعي التوقف عندها بحزم وقوة . وفضحها على نحو موضوعي عل وعسى يسهم ذلك في التخفيف من تماديها إلى هذا الحد من الفساد المقرف.

الحوار الذي دار عبر رسائل الواتساب والتي تم تهكيرها تمحورت حول نقطتين:

الأولى بينت أن هناك إتفاق مسبق وافق فيه حكم المباراة على تلقي الرشوة…. ولكن لا يزال خائفا من ردود أفعال جمهور نادي الهلال داخل الملعب فطمأنه مخاطبه المفسد المصري بقوله:

[الشعب السوداني دول أطيب ناس هم آخرهم كلام بس مافيش حاجة حتحصل إنشاء الله وكل حاجة حتعدي وربنا حيكرمنا] [خلي قلبك جامد واطمن الأهلي واقف في ضهرك].

وعن تبرير المصري طلبه تحيز الحكم المغربي لمصلحة النادي الأهلي قال:

[أطمئنك كل التبعات اللي ممكن تحصل إحنا اتكلمنا فيها مع مصطفى حجي] … [وهو متفق معانا إنو لو الأهلي لا قدر الله غادر البطولة ، الكاف نفسو حيتضرر في نسبة المشاهدة وحقوق الرعابة وكل حاجة].

والمؤسف أن الكاف رفض إستلام هذه المراسلات المهكرة رسميا . ناهيك عن الإطلاع عليها ومناقشتها ضمن المستندات التي شفع بها نادي الهلال السوداني طلبه إستبعاد هذا الحكم الفاسد ، وإستبداله بآخر  قبل يومين من بداية المباراة.

من كل ما تقدم يتضح أن لعبة كرة القدمالأفريقية قد أصبحت مجالاً خصباً لتلاعب شركات الإعلان التي تفرض شروطا تخرج بهذه اللعبة عن أهدافها الحقيقية وعن جانب المنافسة الشريفة . لتصب في جانب جني الأرباح المالية بالتوافق مع توزيع نسبة من هذه الأرباح على الإداريين في الإتحاد الأفريقي ، ثم وإتحادات البلدان والأندية.

مسألة رشوة حكام المباريات في المنافسات الأفريقية ليست بالجديدة . ولكنها قديمة قدم تاريخ بدايات ترتيب هذه المنافسات . وتماشياً مع الجشع واللهفة إلى جمع المال بأي وسيلة .. ثم وسعياً من جهة أخرى لإشباع الرغبات والشهوات والملذات الجنسية المحرمة التي تعتبر هي الأخرى فاكهة المفاوضات والمساومات والترضيات “الأفريقية / الأفريقية” ؛ و “الأفريقية / غير الأفريقية” ..

كذلك فإن الفساد في مجال إنتخابات مجالس إدارات الكاف وتوزيع المناصب ليس بالجديد ….. وهو  شبيهبفساد إنتخابات الإتحاد العام والإتحادات الفرعية .. والجميع ينشدون مصالحهم الشخصية في نهاية المطاف. على الرغم من أنهم يتظاهرون بغير ذلك .. ولكن لهثهم وبكاؤهم على الفوز بالمقاعد يفضح نواياهم الحقيقية.

وفي الوقت الذي اكتفت فيه إدارة نادي الهلال بجهد المُقِل في ملاحقة الأمر  وصمتت صمت الدرويش الفقير إلى الله ……. فإن الإتحاد العام السوداني لكرة القدم من جانبه لم يتجه إلى تصعيد المسألة وآثر الصمت المريب ….

وجميعنا يدرك لماذا آثر الإتحاد العام الصمت المريب ؟ … فهو لا يريد أن يتعب نفسه ويكلفها مصاريف وأموال هو في أمس الحاجة إليها … كما أنه لا يرغب في أن يغضب عليه إدارة الكاف … فيخشى إن قام بتصعيد المسألة أكثر . فإنه سيحرم نفسه كمؤسسة ثم وأفراد في عضوية إدارت .. سيحرمهم من المعونات والهبات والعطايا والمزايا وحفلات الإستقبال … إلخ… وهكذا يمضي الحال مع الفقراء الصالحين وغير الصالحين في مجال المناشط والمنافسات الرياضية اليوم ….. وربما حتى يتحصل الإتحاد العام على دعم سوداني محلي محض ، دون حاجة إلى توسل صدقات وزكوات الغير . والتعرض للإبتزاز  …… ربما حتى ذلك الزمان نسمع لهم صوتاً غير صوت أنين الحاجة والجوع.

مصعب المشرّف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..