مقالات وآراء

هل البرهان يسير على خطى البشير؟؟!!

بقلم: علي مالك عثمان..
أبى لقاء عنتيبي بين البرهان ونتنياهو إلا أن يفرض نفسه على واجهة الأحداث لأيامٍ أخرى قادمة. فبعد أن ظننا أن اللقاء أتى لأسباب إنتخابية تهم بنيامين نتنياهو في مقابل دعم الأخير لخطة رفع السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، وأن اللقاء ستنتهي مفاعيله في غضون أيام معدودة وسيطويه النسيان، فإذا بالفريق البرهان يعقد لقاءاً صحفياً بالأمس مع رؤساء تحرير الصحف بالقيادة العامة للجيش ينقلب فيه على ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع المشترك الذي ضمَّ المجلسين السيادي والوزراء وممثلي قحت، والذي اتفق فيه الجميع على تجاوز آثار لقاء عنتيبي، والتركيز على التحديات التي يواجهها السودان. نتيجة لذلك يخرج الناطق الرسمي باسم الحكومة ببيان صباح اليوم أهم ما ورد فيه أن رئيس مجلس الوزراء د. حمدوك لم يكن على علم بلقاء عنتيبي، وأن هذا اللقاء قام به البرهان باجتهاد وتقدير شخصي منه للمصلحة الوطنية، وأن العلاقات الخارجية مسئولية الجهاز التنفيذي ممثلاً في وزارة الخارجية، وأن العلاقات مع دولة الكيان لا تبتُّ فيها الحكومة الإنتقالية لأنها ذات تفويض محدد ولفترة محدودة.
كان يمكن لآثار لقاء عنتيبي هذا أن يتم تجاوزها لولا لقاء البرهان الإعلامي في قيادة الجيش بالأمس، ورد الناطق الرسمي باسم الحكومة عليه اليوم. البرهان ظهر بعد لقائه الإعلامي بالأمس وكأنه غير حريص على مبدأ الشراكة والعمل مع المكون المدني، ويتصرف من بنات أفكاره، وهنا في ظني تكمن الخطورة، لأن هذا التصرف يستبطن استخفاف العسكر بالمدنيين وبالشراكة معهم. د. حمدوك وعلى الرغم من عدم علمه بلقاء عنتيبي كما جاء في بيان الناطق الرسمي باسم الحكومة اليوم إلا أنه حرص على لَـمِّ الصف والخروج بمظهر الحكومة الواحدة التي تعمل بتناغم بين مكونيْها العسكري والمدني، ولم يشأ أن يغرد خارج السرب، وهذا يُحمد له. ولكن ما بال الفريق البرهان لا يتعامل بمثل هذه الروح؟؟!!
بعيداً عن الخوض في مشروعية وجدوى التطبيع من عدمه بين السودان والدولة العبرية، إلا أن ما حدث من الفريق البرهان بالأمس يطرح العديد من الأسئلة الواجب على المكون العسكري الإجابة عليها بصورة عاجلة، خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، وهي:
– لماذا مصلحة الوطن يبت فيها الفريق البرهان بصورة شخصية ودون التشاور مع شركائه في الحكومة الإنتقالية؟ أما كان من الأجدى التشاور مع شركائه أولاً ثم تنفيذ ما يخرج به التشاور؟
– هل منصب رئيس مجلس السيادة يُعطي الفريق البرهان الحق وحده أن يحدد المصلحة الوطنية؟؟
– هل البرهان يظن أنه أكثر حرصاً من الآخرين معه في حكومة الفترة الإنتقالية على مصلحة الوطن؟؟!!
– هل البت في القضايا الوطنية الكبرى والمعقدة يتم بواسطة شخص واحد مهما كانت صفته؟؟
– من حضر لقاء عنتيبي مع البرهان؟ وهل النقاش فيه تناول قضايا أخرى مسكوتٌ عنها تتعلق بإمكانية محاسبات مستقبلية للعسكر ودورهم في جرائم مفترضة كعملية فض الإعتصام؟؟
– هل يحرص الفريق البرهان على إرضاء الدول الإقليمية التي رتَّـبت لقاء عنتيبي أكثر من إرضاء شركائه المدنيين داخل الحكومة الإنتقالية؟؟!!

حادثة لقاء عنتيبي هذه في ظني تقدِّم دليلاً واضحاً على العقلية التي يتعامل بها العسكر مع المدنيين في إدارة البلاد، وأنهم لا يمكن أبداً أن يكونوا صادقين في أي عملية حكم تشاركية مع المدنيين، وأن الفترة الإنتقالية وثورة ديسمبر المجيدة في خطرٍ حقيقي إذا إستمر هذا النهج في التعامل، وأن أسلوب الانتداب الذي كان يمارسه البشير في إدارة البلد، بإقحام أجندة الدول الخارجية وتقديمها على مصلحة البلاد، لا يمكن أن يستمر بعد الثورة. كما أن هذه الحادثة تُـثبِت بجلاء أنه لا يمكن أبداً الركون للعسكر والثقة فيهم، وعلى كل قوى الثورة ولجان المقاومة فتح العيون، والتحلي باليقظة حماية للثورة ومكتسباتها.. وليحفظ الله السودان.
علي مالك عثمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..