أخبار السودان لحظة بلحظة

نحن والتطبيع    

د. زاهد زيد

3

لمجرد لقاء تم بين الفريق البرهان رئيس المجلس السيادي وبنيامين نتنيايو رئيس وزراء اسرائل قامت الدنيا ولم تقعد .

ولنبدأ من الداخل ، وأهم ما نلاحظه هو تحريك كيزان السوء لألسنتهم القذرة ليس نقدا فقط للقاء ولكن اساءة للرجل ، وسبا له ، ومن أمن العقوبة أساء الأدب .

ولن نرد عليهم فهم أصحاب غبينة ، والمغبون لا يؤخذ بكلامه وكذلك السفهاء وذوي القصور في النظر . ويكفي للرد عليهم أن حاضنتهم تركيا وبعدها قطر على امتن علاقة مع اسرائيل ، ولا يرفعون في وجههم اصبعا ولا يعترضون بكلمة .

وفي الجانب الآخر ، وجد هذا اللقاء ترحيبا منقطع النظير وفق ما أوردته وسائط الاتصال الاجتماعية من غالبية أهل السودان ، والسبب بسيط وهو أن مصلحة البلد فوق كل مصلحة ، فلا يمكن أن نحرص على مصلحة الآخرين على حساب مصلحتنا . بحسبة جامعة وكلام عقل بسيط ، ولنترك الفلسفة والسفسطة والكلام الذي لا ينفع بل يضرنا .

أما خارجيا فأبرز المعارضين هم من الفلسطينيين الذي عميت عيونهم عن دول تقيم علاقات كاملة مع اسرائيل بما فيها أكبر فصيل فلسطيني وهوفتح التي تتعامل وتجتمع مع قادة الدولة الاسرائيلية علنا وعلى رؤوس الأشهاد .ولها معاهدات واتفاقيات ، بل إن حماس نفسها تهرع للاجتماع مع ( العدو ) الاسرائيلي كلما احتاجوا لذلك .

أما إذا بحث السودان عن مصلحته فالويل له ، فهو الصديق الغادر ويستحق حرق علمه الوطني وسبه وشتمه بأفظع الألفاظ .

نسى هؤلاء الناكرون للجميل ، كل مواقف السودان معهم ، لأكثر من سبعين عاما وقف السودان مع القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية والمحلية ودعموا مواقفهم دعما كاملا عندما تخلى عنهم الكل .

وحارب جيش السودان الذي يسبون رئيسه اليوم معهم كتفا لكتف وسلاحا بسلاح في حربي 67 و73 واستشهد لنا على الجبهة رجال صناديد ، وكان السودان عمقا وسندا لمصر التي كانت على خط النار ، حتى حرب الاستنزاف كان جنودنا هناك سندا ودعما لجيش مصر في حربها من أجل فلسطين .

وهل ينسى هؤلاء الرئيس نميري الذي كان سببا في حفظ قوات المقاومة المسلحة الفلسطينية في الأردن والخروج بقائدها أبوعمار من بين براثن القوات الأردنية التي لولاه لقضت على كل هذه الفصائل وأبادتها عن بكرة أبيها مع قائدها .

نسى هؤلاء أو تناسوا استضافة هذه الفصائل في السودان بكامل معداتها وتحمل كافة نفقاتهم في معسكراتهم في أمن وأمان لم يجدوه في حضن جيرانهم من عرب الشام .

كل هذه الضجة بسبب لقاء فقط ، ولم يتم تطبيع ولا قامت علاقة ، وماذا على السودان لو فعل . فهو دولة ذات سيادة واستقلال في قرارها ، تقيم علاقاتها بما يخدم مصالحها دون وصاية من أحد .

إذا وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذا اللقاء فالذين يعارضونه لا يملكون الأهلية ولا الحق في هذه المعارضة .

فلا الكيزان أكثر حرصا على البلد الذي قسموه من الفريق البرهان ، ولا الفلسطينيون لهم الحق في فرض وصايتهم على علاقاتنا الخارجية فنحن لم نسمع لصائب عريقات صوتا يناصر ثورة السودان ولم نسمعه وهو يقف ضد ظلم نظام المجرم عمر البشير وهو يستمتع بالكهرباء والماء من دولة اسرائيل ويريدنا أن ندفع ثمن كل ذلك من دم شعبنا المحاصر من قبل أمريكا .

غزة المحاصرة لا تعاني عشر ما تعانيه الخرطوم فالكهرباء متوفرة والماء النقي منساب والطرق معبدة والمستشفيات أحدث من مستشفيات الخرطوم ، فمن المحاصر حقا ؟

دعونا نشق طريقنا باختيارنا ، بلا وصاية ولا شروط وفقا لمصالحنا العليا فقط فهي أولا وهي أخيرا ويكفي ما أنفق في زمن البطولات الكاذبة .

د. زاهد زيد

3 تعليقات
  1. عاشق الورد يقول

    إن هذا البرهان سيواجه العدالة حتماً و إن أتي بالنجم ملفوفاً بورق الهدايا.

    و سوف لن ينفعه و لن ينفع زمرته الإختباء وراء إسرائيل أو إسحق أو إبراهيم (عليهم السلام و لهم الإحترام و التبجيل).

    1. سامي سعيد يقول

      للاسف يا أخي ليس هذا موضوع المقال . اقرا المقال جيدا ثم لك الحق أن تعلق عليه لا ان تنصرف لموضوع آخر وتحاول ربطه بالمقال . فمن قال لك أن المقال يتحدث عن الهدف من وراء لقاء السيد البرهان هو الاختباء خلف اسرائيل وامريكا خوف العدالة ؟ هذا ما صوره لك عقلك وهداك اليه تفكيرك . اما المقال فهو شيء آخر .

  2. جميل بثينة يقول

    نحييك يا دكتور كفيت ووفيت السودان اولا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.