مقالات سياسية

عندما تكون السياسة رفاهية..

خليل محمد سليمان

الدولة الوحيدة علي سطح الارض التي ظلت اسيرة لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبداية ميلاد الدولة، و تدار بنفس العقلية، وذات النُخب، و المواعين التي سادت في ذلك الزمان، ولا تزال تعيش كالبكتيريا الضارة..

شعب في حالة حصار لثلاثة عقود، منفصل عن العالم بشكل كامل، لا خبز، و لا دواء، و لا وقود، لا دخل، و لا عمل، حروب اهلية، مليشيات، سلاح في كل مكان، حياة اشبه بالجحيم، بعد كل ذلك قام بثورة عظيمة، عكس إرادة كل القوى السياسية التي كانت تسير في إتجاه الهبوط الناعم الذي قطعت الثورة عليه الطريق، وهم في فنادق اديس ابابا يتسامرون مع كهنة النظام البائد في كيفية تقاسم الكيكة..

يخرج علينا الصادق المهدي ليكون عنوان برنامجه الإنتخابي ” لا للتطبيع مع إسرائيل”

ماذا يفيد الشعب السوداني في معاشه إن تحررت فلسطين الآن، او ظلت تحت الإحتلال لمليون سنة قادمة؟

ثم تتباكي احزاب القوميين العرب علي فلسطين التي ستخسر الحرب بمقابلة البرهان لنتناهو..

اجزم صادقاً ان كل النُخب، والاحزاب السياسية التي تتصدر المشهد تمتلك الرفاهية في كل شيئ حتي السياسة تمارسها علي هامش الرفاهية..

الكل حكومة علي نُخب علي نُشطاء إنشغلوا بقضية فارغة، حتى اصحابها لم تعد تشغلهم، ويعيشون في رفاهية لو إستطاعت حكومتنا و وفرتها لنا بنسبة 25 % ممايعيشون لخرجنا بالمواكب ليحكنوننا إلي الابد..

نُخب، وكيانات منفصلة عن الواقع، وتُدار بخطاب إستعماري لا علاقة له بأي مصلحة وطنية لا من قريب او بعيد..

اتحدى كل القوى السياسية، والمطبلاتية الذين لا يجيدون سوى التسويق للخطابات المتحجرة التي عفى عنها الزمن، ان يقيموا إستفتاء لحسم هذا الجدل، ليقول الشارع كلمته ما دامت هذه القضية التي نتبناها عبثاً، ولا ناقة لنا فيها ولا جمل، وقالوا “قلة الشغلة بتعلم المشاط” و الفايق ببع……….. تموها خيال..

حرام عليكم شعب جيعان ميتين عينو طالع، تبنوا برامج تخدم مصالحه، وتخرجه من هذه الوهدة، وحالة الفقر، والجوع، والمرض..

حال السياسيين عندنا بلا حياء كالرجل الذي قالوا له زوجتك لها علاقة بالكهربائي فلان، قال لهم هو سباك لا كهربائي ولا يعرف في الكهرباء..

كل النخب، والاحزاب التي تتخذ مواقفها من سلة التاريخ لتفرضها علي الحاضر هي لا تمثل الشارع، وغير منسجمة مع الواقع، وتفصلها آلاف السنين الضوئية عن جيل الشباب مفجر الثورة العظيمة..

واهم من يرى في التطبيع مع إسرائيل هو كنز سيُفتح وننهل منه ما لذّ وطاب..

من حقنا إقامة علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم وان ننفتح علي الجميع حيث مصالحنا من تجارة وصناعة، وتبادل للخير، والمنفعة..

يعني ما عايزين علاقات نكون فيها اليد السفلى.. نمتلك من الخير يسيل له لعاب كل الدول العظمى، فقط نحتاج لسياسيين يكون خطابهم وبرامجهم نابعة من حاجة الشارع، وتلبي طموحاته بشكل واقعي بعيداً عن المزايدات، والمصالح الضيقة، والخطابات الجوفاء، وسياسة الخم..

خليل محمد سليمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..