مقالات سياسية

مشروع نادك الزراعي في السودان 

مصعب المشرّف 

كشفت شركة نـادك السعودية (الشركة الوطنية للتنمية الزراعية) عن مشروعها الزراعي لإنتاج العلف في السودان . والذي سيستخدم تقنية الطاقة الشمسية لإستخدام أكبر مضخات المزدوجة للمضخات في العالم.

سيستفيد هذا المشروع الضخم الذي لم يتم الإفصاح عن مساحته الإجمالية من المياه الجوفية السودانية إضافة إلأى الأرض . وما سترتب عليها من تأثير سلبي على مستوى وأعماق تواجد وتوافر وجريان هذه المياه . وبما قد يضر بأصحاب الآيار الإرتوازية الالبدائية الأخرى في المنطة وما جاورها ….

سيتم تركيب 1512 لوحة شمسية لتوليد نصف ميغا/واط تولد كل واحدة منها 330 واط . بما يسمح بتشغيل مضخات تحت عمق 165 متر تحت سطح الأرض ، مضخاتلمحركات كهربائية بطاقة تبلغ  400 كيلو/واط تكفي كل واحدة منها لتدفق 1250 جالون في الدقيقة على مساحة  50 هكتار للمحور الواحد.

وبالنظر إلى كل هذه الفرص الإستثمارية من مياه مجانية وطاقة شمسية وأراضي يوفرها الشعب السوداني من صميم موارده الذاتية وثرواته الطبيعية لتنعم شركة نادك بتوفير الأعلاف الباهظة الثمن عالمياً الآن .. وكذا لتربية المواشي مستقبلاً . فإن الذي يجب أن تلتزم به شركة نادك … وعلى نحو شفاف وفق إتفاقات مكتوبة وموثقة …… هو إلتزام شركة نادك بالقوانين المتعلقة بالإستثمار الأجنبي في البلاد…. كما نتوقع من هذه الإستثمارات الزراعية أن تضع في حسبانها ضرورة وأهمية إمتساب ثقة المواطن وتعاطفه . ومن ثم فإن عليها الإلتزم بالآتي:

إلتزام المشروع بتشغيل عمالة سودانية وطنية بنسبة لا تقل عن 85% على اقل تقدير … وحيث ينبغي هنا التفاوض بعمق مع الإدارة العليا لنادك في مقرها بالسعودية لإقناعها بأن تكلفة العمالة الوطنية في السودان (على العكس مما هو عليه الحال في البلدان النفطية) أقل بكثير من تكلفة العمالة الوافدة …. وأن يتم إقناعهم بذلك على ضوء دراسة مقارنة مشفوعة بكفاءات وخبرات وتخصصات العمالة السودانية المتوفرة … وإنني على ثقة كاملة بجدوى تشغيل العمالة السودانية ومكاسبها المالية والمعنوية للمشاريع الزراعية الإستثمارية علاقاتهابالبيئة الإجتماعية المحيطة بها. على عكس الأثر السلبي الذي تتسبب به العمالة الأجنبية.
رصد نسبة محددة على نحو واضح  من صافي الأرباح في ميزانية المشروع للتكافلالإجتماعي والخدمي مع مشاريع تنمية المجتمعات والتجمعات السكانية المحيطة والقريبة من المشروع….. وهي لن تكون تكاليف ياهظة بقدر ما أن مردودها سيكون إإيجابيا للمشروع . ومنها على سبيل المثال تجديد أو بناء مدرسة أو مركز صحي … وتبني بطولات رياضية محلية .. وشراء سيارة إسعاف …… شحنة أدوية … إلخ.

وفي هذا الإطار . فإنه ينبغي على السلطات الرسمية والمؤسسات الأهلية المحلية أن تتواصل مع إدارات هذه الشركات وحثها بين حين وآخر على المساهمة الإجتماعية .

لا أريد التحدث في الطريقة التي كانت تدار بها الإستثمارات الأجنبية في السودان خلال عهد الكيزان البائد . وما إكتنفه من فساد مالي بسبب تلقي رموز وقطط ذلك النظام السمان العملات والرشاوي ودهولهم في شراكات نائمة أضاعت على البلاد مليارات الدولارات . وتضررت بسببها الأرض والمياه الجوفية وحتى حصة السودان من مياه النيل …… هذه الحصة التي ستشهد في مقتبل السنوات تدني في المقدار بسبب ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي .. وبما يجعل جالون مياه الري أعلى تكلفة بكثير مما هو عليه الآن.

ومن جهة تشغيل العمالة . فإنه لا توجد اعذار موضوعية مقبولة في عدم تشغيل واستفادة مثل هذه المشاريع من الخبرات والعمالة السودانية المدربة المتخصصة .لمتوافرة بكثرة لدينا منذ الازل على ضفاف الروافد والانهار واحواض المياه الجوفية والزراعة المطرية .. مرورا بمشروع الجزيرة والمناقل والجنيد وخشم القربة والرهد وسنار وكنانة وعسلاية .. إلخ .. ورعاية واستحداث المراعي ومجالات التجاربوالبحوث العلمية في تحسين البذور ومحاربة الافات الزراعية … وهلم جرا..

ومن الملفت ان معظم المشاريع الزراعية والانشطة الرعوية المنتجة للالبان ولحوم الحيوان في السعودية والامارات وقطر وليبيا الى يومنا هذا ؛ تقوم بجلب وتشغيل عمالة سودانية لديها … ومن ثم فمن باب اولى ان تستوعب هذه الاستثمارات داخل السودان خبرات وطنية لادارة وتشغيل مشاريعها المماثلة في السودان .

الامر لا يتوقف فقط على ادارة شركة نادك ومثيلاتها من شركات استثمارية في السودان تستفيد من الارض والمياه الجوفية وحصة السودان من مياه النيل .. الخ. …. ولكن يتطلب الامر ان تكون مصلحة البلاد العليا (وليس الافراد والطوائف والبيوتات والاحزاب) هي التي تدفع السلطات المعنية في السودان لفرض شروطها وقوانينها على المستثمر الاجنبي … وهي شروط موضوعية واقل ما يمكن طلبه مقارنة بشروط الدول الاخرى سواء القريبة منها كمصر او تلك الاسيوية والاوروبية التي تطلبها من المستثمر الاجنبي.

كذلك فان على المواطن السوداني الحادب على مصلحة بلاده ان يمارس دوره المنوط به للحفاظ على مصالح شعبه وبلاده التي هي بدورها مصالحه هو واولاده واحفاده من بعده …. لاسيما بعد ان تراكمت لدى المواطن السوداني المعرفة والخبرات بانه مهما هاجر واغترب في بلاد الغير . فانه لا حصن له ولا ماوى له ولا محل احترام وتقدير له سوى وطنه …..

مصلحة السودان أولاً  ينبغي أن تكون شعار المرحلة الحاضرة والمستقبلية. فقد تضورنا جوعا بسبب فساد بعضنا الذين جنوا المليارات من طيبة وبياض قلب وحسن نوايا أكثرنا ……. مصعب المشرّف
مصعب المشرّف
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. أما الشعب السوداني فيرفض هذا المشروع ومثيلاته جملة وتفصيلا ويطالب بوقف العمل فيه فوورا لأن حسب اطلاعنا فان هذا المشروع ياخذ كل شيء بلا مقابل ولا يعطي السودان والسودانين شيئا

  2. حقيقة إن وجود مثل هذه الشركات التي في مجال الزراعة والتعدين في السودان يدل على صحة المقولة الشهيرة أن السودانيين شعب كسالى وأنا واحد منهم قبل أن تردموني بشكل أو بآخر !!
    لماذا أصلا نستجلب شركات أجنيبة وخاصة خليجية أو غيرها لزراعة أراضينا أليس لدينا أيد تعمل وعقول تفكر ؟ لا لدينا أياد بضعف تعدادنا ولدينا عقول منتشرة في بقاع العالم ولكن للأسف تعوزنا الوطنية والغيرة على العرض والأرض !! بالله عليكم ما هي تكاليف زراعة مثلا ١٠٠٠ فدان هل تحتاج إلى مليارات الدولارات أبدا ولكنها تحتاج العزيمة الصادقة والوطنية ومخافة الله في الوطن والمواطن الغلبان !!
    إخوتي عندما فقدنا الوطنية فرطنا في التراب الغالي ضاعت حلايب والفشقة في سكرة المشروع الحضاري وما هي إلا برهة وانسلخ الجنوب بكامله واستعرب الحرب في دارفور وأمدت النيران لبقية السروال الذي يستر عورتنا !! ما بالنا ياقوم ؟ أليس فينا رجال ونساء حادبون على هذه البلاد ناس مخلصون وطنيون ؟
    حقيقة الأمر جلل والحصة بلل للأسف الشديد !!
    إن وجود مثل هذه الشركات الأجنبية ليس في مصلحة المواطن والوطن لماذا ؟ لأن هذه الشركات همها الربح ثم الربح ثم الربح المواطن يموت ألف مرة وهي لن تبكي عليه !! كما أن الاقتصاد الكلي لن يستفيد إلا الفتات وهذه الشركات لكي تضمن الحفاظ على مصالحها سوف تلجأ إلى شراء الذمم ودفع الرشاوي إلى أصحاب النفوذ والمراكز في مكاتب الدولة وهذا هو مربط الفرس أننا أصبحنا شعب مرتشي وشعب ليس له وطنيه ولا كرامه وهذا بسبب سياسة الدولة بانتهاج سياسة اقتصاد العمولة والرشوة طيلة عهد الانقاذ المباد.
    ولذلك لن ينصلح حال السودان إلا في ظل تكوين جمعيات تعاونية وشركات مساهمة عامة لتقود قطار التنمية وإمتلاك المشاريع الزراعية والتعدين والصناعة هذه الشركات تطرح في شكل أسهم لكل السودانيين وغيرهم وتأكيد على ملكية حكومة السودان لكل مساحة السودان بره وبحره وجوه كله وأنا أود أن أشير إلى أنه كان من الأولى على الحكومة الحالية التوجه بالاسراع في تكوين شركات مساهمة لتشغيل الموانيء وفي مجال انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وانتاج القمح والخضر والفواكه وغيرها والعمل على تصفية الشركات الطفيلية التي تمص دم الاقتصاد السوداني وأفقرت المواطن

  3. إن العطالة المتفشية في صفوف الشباب والخريجيين إن نظرنا لها بايجابية تعتبر الوقود الحقيقي لنهضة السودان !! كيف ذلك ؟
    الموضوع يتلخص في أن تقوم الدولة بالخروج من التفكير التقليدي لمحاربة البطالة إلى إنشاء شركات تعاونية وإقامة مشاريع زراعية وحيوانية في مناطق خارج العاصمة والمدن الحالية في شكل مجمعات انتاجية تعتمد اعتماد أساسي على الشباب والخريجيين على أن تبدأ بمشروعات صغيرة بسيطة مرتب ومخطط لها بصورة محكمة وتطرح رويدا رويدا في شكل أسهم للاكتتاب عليها على أن تمتلك الدولة على الأقل ٤٠٪ من الأسهم وهذه المشاريع لاتحتاج إلى كثير جهد وإنما تحتاج إلى عزيمة صادقة من الدولة وتكوين هيئة عليا من الكفاءات تتبع لوزارة المالية بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة للبدء في التنفيذ ولو بالحد الأدنى من المساحات الزراعية ومع مرور الوقت يمكن من العوائد التي تحققت من المساحة الصغيرة أن يتم تطوير المشروع الى مساحات أكبر وأكبر وتعمم في كل السودان فليست معضلة أن نعتمد على أنفسنا لو تركنا الأمور تمشي بصورة عادية ولسنا في عجلة من الأمر لزرعة كل أرض السودان حتى نسلمه للأجانب والشركات الأجنبية والخليجية والجيران المعروفين لدينا بطمعهم في أرضنا ومائنا وخيراتنا !! الحصة بلل !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..