مقالات وآراء سياسية

البرهان وتسجيل هدف من تسلل واضح

سلمان إسماعيل بخيت علي

كنا نظن أن الله سبحانه وتعالى قد إبتلى السودان بثلاث حكام عسكريون أغبياء أعادوا السودان للعصر الحجرى ، إلا أن ثورة الشباب والمعرفة بثورة ديسمبر والتى إستشهد فيها شباب فاق عددهم شهداء كل الثورات السابقة من ثورة إكتوبر 1964م الى ثورة أبريل 1985م  فبخروج جيش المستعمر البريطانى دخلنا مرحلة الديمقراطية المدنية الأولى ، وبسقوط عبود عاد الشعب السودانى لحكومة الديمقراطية المدنية الثانية وأبتعد الجيش عن الحكم ليتولى مهامه التى أسس من أجلها حسبما نص عليه بدستور البلاد والمهام المتعلقة بحماية حدود الوطن ، وبسقوط نميرى عاد الشعب السودانى لحكومة الديمقراطية المدنية الثالثة وأبتعد الجيش لتولى مهامه التى أسس من أجلها ، وكنا نتوقع بسقوط حكم الكيزان العسكرى أن ندخل فى مرحلة الحكم الديمقراطى المدنى الرابع ونطوى اربع حقب سوداء فى حياتنا السياسية ( حكم عسكرى بريطانى مستبد متسلط ، وثلاث أحكام عسكرية مستبدة ومتسلطة وقاهرة وظالم كان البريطانى أفضل منها جميعا بإنجازاته – حكم عبود – حكم نميرى – حكم البشير وجميعها تحمل اللون الأسود الداكن ، ولكن ما حدث بعد نجاح ثورة ديسمبر 2018م وتحديدا فى أبريل 2019م فقد تم إستبدال عسكرى ( البشير ) بعسكرى ( إبن عوف ) ليرفضه الشارع ويتم إستبداله(بالبرهان) فماذا كسب الشعب من ثورته ؟

لأشىء البته : من حفرة البشير وقعنا فى دحديرة البرهان

تعالوا لنقرأ السيرة الذاتية لقادة عسكر السودان ، عبود ، نميرى ، البشير ، فالبرهان

يخطىء أى سودانى حين يقول لك ان عبود كان أفضلهم أو كصديقى أبوبهاء حين يمجد حكم النميرى فنقول لهم الجميع كان على خطأ وكنا نظن أن البرهان ومن معه من عسكر النظام السابق قد يكون الأفضل إلا انه خيب ظننا حين وقع فى نفس خطأ سلفه

دعونا نناقش أخطاء الحكم العسكرى رقم (1) بقيادة ابراهيم عبود

مصيبة السودان الكبرى أن خلق له الله شقيق إسمه ( مصر ) تجد بصماته فى جميع الإنقلابات العسكرية الثلاثة ونصف ، فإنقلاب عبود ونميرى والبشير عسكرى كامل الدسم وإنقلاب البرهان نصفه الأعلى عسكرى والأسفل مدنى وها هو البرهان يتغول على المدنية وينصب نفسه حاكما عسكريا كامل الدسم

عبود ذهب ليتفاهم مع حكومة مصر عبد الناصر ليصدر حكمه بإعدام حلفا التراث والحضارة غرقا بمياه النيل حتى تتمكن مصر من بناء سدها العالى ولم يفتح الله على عبود ولا أى من العساكر الذين معه فى المجلس العسكرى الحاكم أن يطلبوا من عبد الناصر أن يمهر مرسوما جمهوريا يؤكد سودانية حلايب كما لم يطالب عبود بحصة لوطنه السودان من كهرباء السد العالى كل الذى فتح الله به عليه إستلام مبلغ عشرة مليون جنيه لبناء قرى بخشم القربة ليرحل لها سكان حلفا القديمة تحت مسمى حلفا الجديدة وكنا فى تلك الفترة طلبة بمدرسة عطبرة الثانوية الحكومية فطلب منا أن نذهب ونستقبل زملاء جدد لنا هم طلاب ثانوية حلفا لأن مدرستهم قد غرقت بقرار من عبود قبل أن يبنى لهم مدرسة بجوار اسرهم فى خشم القربة ، القطار كله ينوح ويبكى ، طالب الصف الأول الثانوى يرحل لثانوية عطبرة وباقى الأسرة لخشم القربة ، مشهد يدمى القلب ، ففصل حلفا عن السودان غرقا لا يقل عن خطأ البشير وعلى عثمان بفصل الجنوب عن شماله ، فالعسكر ينفردون بالحكم دون برلمان يمثل الشعب ويتخذون قرارا يضر بمصالح شعبهم ، فقد طلبت جميع الأحزاب من نظام المؤتمر الوثنى الأخوانى ألا يذهبوا بمفردهم لمناقشة أى قرار تكون عاقيته فصل جنوب السودان عن شماله ، ولكن نظام الأخوان المسلمين المستبد رفض أن يشرك أهل السودان فى قرار فصل الجنوب وانفرد بالقرار وكان من نتائجه ألحاق الضرر بنظام حكمهم حيث حرم نظام الحركة الإسلامية من عائدات بترول الجنوب وضرب الفقر جميع أطراف السودان ليخرج الشباب ويسقطوا النظام للأبد

لن أتحدث عن مخازى نظام النميرى فهى كثيرة لاتعد ولاتحصى وقد أفرد لها مقالا منفردا

ودعونا نقفز لنظام البرهان

البرهان سلك نفس الطريق الذى سلكه قادته من عسكر الحركة الأسلامية وهو الأنفراد بالرأى والتعجل وسماع الرأى الأخر الذى يخالف كل ماهو فى مصلحة الوطن السودان

هرول البرهان مسرعا لعنتيبى ليلاقى عدو الله وعدونا قاتل شباب ورجال ونساء فلسطين بنيامين نتنياهو قبل أن يتمكن شركاؤه فى الحكم من تكوين مجلس تشريعى يسحب التشريع من مجلسه السيادى

القرار الإنفرادى الذى أتخذه البرهان بالسفر لعنتيبى أغضب من كنا نظنهم أخوة لنا فى فلسطين وجعلهم يحرقون علم السودان وينعتونا بالعبيد علما أنهم لم يحرقوا علم سلطنة عمان التى إستقبلت نتنايهو فى مسقط وليس فى عنتيبى وشعب السودان الحر الأبى يعيش حرا فى وطنه بينما إنسان فلسطين يعيش عبدا تحت حذاء اليهودى القذر ، ولم ينعتوا شعب السلطنة بالعبيد علما أن غالبيتهم من أصول أفريقية ذات البشرة السوداء من جزيرة زنزبار .

قبل أن يغضب الشعب الفلسطينى على البرهان وشعب السودان ، كان عليه أن يصب جام غضبه على محمد دحلان الذى يقيم بدولة الإمارات وعزمى بشارة عضو الكنيست المقيم بالدوحة فلو تنكر دحلان وعزمى لقضية فلسطين ، تريدون منا نحن ( عبيد ) السودان أن ندافع عن قضيتكم ، لا والله نحن بعد حرق علمنا ونعتنا بالعبيد سنكون مع دولة اسرائيل ولا تستبعدوا أن جئناكم كما جاءت فلاشا اثيوبيا فى حكم النميرى لنخرجكم من الضفة وغزة حتى لا تجدوا موطأ قدم تحرقون فيه علم السودان الذى دافع عنكم فى ثلاث حروب لا داعى لذكرها

هذا لا يعنى أن قرار البرهان كان صائبا ونقول ماذا سيكون موقف البرهان لو رفضت أمريكا رفع السودان من قائمة الدول الراعية للأرهاب ولم توجه حكومة ترامب والحكومات الدائنة للسودان بشطب الديون الى علينا

هل سيعلن البرهان إستقالته ويقول أنا أتخذت قرارا غير صائبا ولم يبقى لى سوى تقديم إستقالتى كأول رئيس عربى يقدم إستقالته معترفا بخطأه

سلمان إسماعيل بخيت علي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى