مقالات وآراء

الثورة السودانية بعيون امريكية.

السودان دولة امرها عجب، حيث إختار اهلها ان تكون فائض سياسي لدول اغلبها تُعتبر فائض جغرافي وثقافي وقيمي..

كل الاحزاب السودانية وجدت لاجل الصراع المرتبط بدول، وكيانات خارجية، نابعة من ثقافات تبعد عن ارضنا آلاف الكيلومترات..

حتي الاحزاب التقليدية الطائفية مثلت مرحلة ما من الصراع، ولا تزال تمارس العادة السرية بلا حياء..

بعد الحرب العالمية الثانية قرر المستعمر ان يرحل من جميع المستعمرات، ليترك ورائه إستعمار ناعم يعمل لأجله في غيابه ليحفظ مصالحه..

كان من نصيبنا ان قرر المستعمر قطع الطريق امام الاطماع المصرية في السودان، فدعم قيام حزب الامة الذي تبنى خط الإستقلال عبثاً، ضد الحزب الذي مولته واشرفت علي تكوينه المخابرات المصرية الخديوية ليكون شعاره الوحدة مع مصر..

في هذه الغفلة من الزمان ولد اليمين ممثل في الحركات الإسلاموية القادمة من مصر، ليعادلها اليسار القادم من اقصى اصقاع الارض، وايضاً عبر بوابة مصر..

في هذه الاثناء برزت التيارات القومية العربية، ودخلت في الساحة السياسية السودانية، من التيار الناصري إلي البعث العربي الإشتراكي، وجميع هذه التيارات إتخذت من الشرق الإشتراكي منصة لتقارع الغرب الإمبريالي كأداة من ادوات الحرب الباردة..

ظل السودان تحت هذا الصراع الذي افرغ الحياة السياسية من ان تكون برامجية تسعى لتحسين ظروف الشعب، وتأسيس الدولة علي اسس حضارية تواكب التطور الإنساني، ليكون فائض سياسي لتتصارع الافكار، و تتقاطع المصالح العابرة للحدود بادوات سودانية، عبثاً تعتبر انها حققت الإستقلال تحت سماء دولة وطنية متوهمة..

للأسف النخب الممثلة لكل التيارات القومية العروبية هي الآن في صدارة مشهد التغيير بإسم الثورة، والعالم يراقب..

من السذاجة بمكان ان تعادي هذه التيارات الغرب الإمبريالي، وتقاتله في ارضها، وموطنها، في العراق وسوريا، والتيار الناصري المنهزم تحت اقدام التاريخ، لياتي الغرب ليباركها، ويصافحها في ارض النيلين الخرطوم..

في الغرب تُتخذ القرارات في الحاضر مستندة علي التاريخ، وما سطره بالامس، ما لم تكون هناك إرادة حقيقية تدين الماضي السيئ، والمتعفن، وتصافح الحاضر بكل إخلاص، وسلام، من اجل البناء، وتبادل المنافع، كما حدث في المانيا، واليابان، و إيطاليا، ومعظم دول اوروبا الشرقية..

ما حدث من إحلال، وإبدال لنظام الإنقاذ الإسلاموي القادم فكراً وادباً من خارج الحدود، بثورة شعبية عظيمة، ليحل محله نظام قومي عربي إشتراكي، قادم من ذات الحواضن، و عفى الدهر عنه، يعيدنا لذات مربع الصراع..

بالنسبة للأمريكان يظل السودان منقسم بين هذين التيارين، وهنا لا يمكن للغرب ان يثق في كلاهما، لأنه بالضرورة ادبياتهما قائمة علي العداء المطلق للمنظومة الغربية وثقافتها..

اعتقد لم يكن للغرب سبيل في إختراق هذا المشهد الذي لابد منه حتي تتم عملية السيطرة الامنية في منطقة مترهلة امنياً، وسياسياً، إلا الجنرال البرهان الذي يمثل المؤسسة العسكرية، ليكون الطرف الثالث الذي يمكن ان تتوفر فيه مواصفات الحليف الخام الذي لا ترهقه تبعات التاريخ، ويمكن تشكيله في الظرف الحالي البالغ التعقيد..

لأكون صريح، وبشكل قاطع إن كان للمؤسسة العسكرية دور لتكون الكتلة الصلبة في خلق التوازن للدولة الوطنية، في هذا المشهد الضبابي فأبصم بالعشرة، رغم اني مؤمن بالدولة المدنية لأنها الخيار الوحيد الذي يلبي إستحقاقات الحاضر الذي نعيشه..

في ذات الإتجاه ان ندعم دولة مدنية متوهمة، بمشروع يقوده وجه العملة الآخر الصدئة المتمثل في التيارات القومية العروبية و الناصرية ليكون السودان إمتداد للصراعات، و يظل فائض سياسي بإرادتنا كما في كل الحقب الماضية، فلتذهب هذه المدنية إلي الجحيم، وليبقى السودان ارض لأهله لا ساحة لصراعات ثقافات، وتيارات توارت في منبعها واصبحت من ماضي سحيق، وعلق قادتها علي حبال المشانق..

ولسان حال المشهد يقول: “ابو سن خلع ابو سِنين إثنين”

من هذا المقام اقدم نداء لإخوتي في كيان جند الوطن و كل قروبات قدامى المحاربين، والسلميين، والضباط المفصولين تعسفياً، وضباط صف وجنود الجيش السوداني المبعدين لأجل التمكين، ان توحدوا في صف واحد حتي يتم تحرير القوات المسلحة من عبث الكهنة تجار الدين، لتكون الكتلة الصلبة التي تنكسر عندها كل المؤامرات، والمحن..

خليل محمد سليمان

‫3 تعليقات

  1. نظرة قاتمة و مهينة تفترض عجز السودانيين و تعطيهم حقوقا اقل من غيرهم، و هذا عيب ان يصدر عن سوداني… ربما لو كان كاتب المقال عبدالرحمن الراشد لكن اخف وطأة.
    الدولة المدنية التي تؤمن بها “لأنها الخيار الوحيد الذي يلبي استحقاقات الحاضر” لا تولد بين يوم و ليلة، هي بالأحرى كالبذرة التي تُغرس ثم يُعتنى بها لتؤتي أكلها بعد حين.
    الدول الكبرى، الديمقراطية منها بالأخص، تعي هذا جيدا. الاستقرار السياسي التي تنعم به جاء بعد عقود من الجذب و الدفع، ان لم تكن قرون. اسمعت عن لورد كرومويل؟ لماذا نُحرم نحن من الوقت الذي نحتاجه للممارسة الديمقراطية اللازمة لكي نبني دولة مدنية سليمة من التشوهات؟ هم (الذين تعطيهم الحق في قبول و رفض ما قد تنتجه دولتنا المدنية) قد اخذوا وقتهم للممارسة الديمقراطية التي بنت لهم مجتمعاتهم. لماذا وضعتنا دونهم؟
    نمارس الديمقراطية و نمدن الدولة أولا ثم نتحدث.

  2. تاني عسكرى عاوز يتكلم في السياسة!!!!! وياريت كان قادر. ده مقال فطير وحقو تراجع نفسك, الديمقراطية يجب احترامها والدفاع عنها من قبل كل الشرفاء مهمها اتي من خلالها ماترفضه, بعدين نحنا هسي في مرحلة تأسيس ةفقا لبرنامج اتفق عليه الجميع يمينا ويسارا وليس هناك صوت لحزب او جماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..