مقالات وآراء سياسية

شروط التطبيع!

زهير السراج

* انتقد كثيرون لقاء البرهان ونتنياهو باعتبار أن التطبيع مع اسرائيل لن يفيد السودان بشيء، وإلا كان قد أفاد دولاً سبقت السودان الى هذه الخطوة مثل مصر وتشاد وأوغندا التي لم تتغير أحوالها السياسية والاقتصادية الى الأحسن بعد التطبيع مع إسرائيل، وظلت تعاني الكثير من المشاكل الداخلية، إن لم تتدهور أحوالها أكثر من السابق!

* من قصور الفهم أن يتوقع الشخص او يعتقد ان التطبيع مع اسرائيل يعني التخلص من المشاكل والانتقال من الجحيم الى الجنة، ويتحدث بسذاجة عن دول لم تستفد منه شيئا، وكأن إسرائيل لديها عصاة سحرية تهزها فوق رأس المُطبّع فيصبح أسعد انسان في الوجود، يمتلك كل شيء، ولا يعاني من شيء، بينما هي دولة كباقي دول العالم رغم المعاملة المميزة والحماية التي تجدها من الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية لاعتبارات تاريخية وسياسية واقتصادية ..إلخ، وليس على المرء ان يتوقع ان تنفتح له أبواب السماء وتنهمر عليه الثروات عند اقامة علاقات طبيعية او التطبيع معها!

* تطبيع العلاقة مع دولة (عدو) يعني ان حالة العداء معها قد انتهت بكل مشاكلها وهو في حد ذاته امر إيجابي، بالإضافة الى إمكانية التعاون بينهما، وهو ما يجب أن تسعى اليه إذا كنتَ تريد بناء علاقات متوازنة مع الدول الأخرى وانتهاز أي فرصة للاستفادة منها وتطوير نفسك في المجالات المختلفة، خاصة اذا كانت تلك الدول تحظى بعلاقة مميزة مع دولة كبرى مثل الولايات المتحدة ولديها نفوذ كبير داخل اجهزة اتخاذ القرار فيها مما ييسر عليك قضاء حوائجك في امريكا او على الاقل عدم وضع العوائق في طريقك، وكمثال على ذلك موضوع وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي يمكن ان تساعدنا اسرائيل بنفوذها الكبير داخل البيت الابيض والكونجرس الأمريكي في التخلص منه إذا أنهينا حالة العداء واقمنا علاقات طبيعية معها، ولا يخفى على أحد التأثير السلبي الكبير لهذا الموضوع على علاقتنا وتعاوننا مع العالم في كافة مجالات الحياة، لو نجحنا فقط في التخلص من هذه الأزمة الكبرى نكون قد حققنا انجازاً كبيراً، ولكننا نستطيع تحقيق إنجازات أخرى بدون شك بالتطبيع مع اسرائيل!

* المسألة قد تبدو معقدة للبعض ولكنها ليست كذلك، ونستطيع في مقابل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل أن نحصل على ما نريد إذا تعاملنا بذكاء ودهاء مع هذه الورقة التي كسبناها بلقاء البرهان ونتنياهو .. وباختصار شديد، إذا كانوا يطلبون منا إقامة علاقة طبيعية مع إسرائيل فلدينا نحن أيضاً مطالب، إذا كانت لديهم شروط، فلدينا شروط.. هذه هي الطريقة التي يلعب بها الأذكياء، ومنهم على سبيل المثال الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي استطاع بما عرف عنه من مكر ودهاء وصبر أن يسترجع سيناء ويحصل لمصر على علاقة مميزة بأمريكا ودول الغرب، بالإضافة الى معونة أمريكية سنوية قدرها 2.1 مليار دولار، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية، عدا التخلص من حالة الحرب مع اسرائيل التي كانت تضع عليها حملاً ضخماً وتبدد كل ميزانيتها على الانفاق العسكري، ولو استمرت هذه الحرب وحالة العداء مع إسرائيل لربما كانت (مصر) اليوم في وضع صعب جدا، إذا ظلت باقية على قيد الحياة، صحيح أن مصر تعاني الكثير من المشاكل حالياً، ولكن بالتأكيد فإن انتهاء حالة الحرب مع إسرائيل جعلتها أقل حدة .. كل ذلك في مقابل سفارة إسرائيلية في القاهرة يرفرف عليها علم إسرائيل، لا أكثر من ذلك!

* نستطيع تحقيق فائدة قصوى من التطبيع مع اسرائيل ولكن بشرط ان نلعب هذه الورقة بذكاء، وليس كالذين لم يحسنوا استغلالها واستعجلوا إقامة علاقات معها على أمل ان يحصلوا على فوائد مستقبلية، ولكن تبددت آمالهم، وهو ما جعل معارضي التطبيع يرددون الببغاوات .. (ماذا استفاد الذين طبَّعوا مع إسرائيل؟! )، بدون ان يفهموا ان السياسة هي لعبة الاذكياء، أما الأغبياء فليس لهم إلا التهريج ورفع الشعارات البراقة والبقاء في المؤخرة !

زهير السراج

الجريدة

‫9 تعليقات

  1. (……عارضي التطبيع يرددون الببغاوات .. (ماذا استفاد الذين طبَّعوا مع إسرائيل؟! )، بدون ان يفهموا ان السياسة هي لعبة الاذكياء، أما الأغبياء فليس لهم إلا التهريج ورفع الشعارات البراقة والبقاء في المؤخرة !…..)

    It would be better if you have used politer, nicer and more journalistic words

  2. (ماذا استفاد الذين طبَّعوا مع إسرائيل؟! )

    السؤال بصورة اخرى .. ماذا كان سيخسر هؤلاء ان لم يطّبعوا مع اسرائيل ؟!
    لو اخذنا مصر فقط كمثال : سيناء محتلة/ تعاني حصاراً وعزلة غربيه / انهيار كالذي حدث للاتحاد السوفياتي السابق جراء سباق التسلح و الصرف على الاستعداد للحرب ..
    الاحتمال الاكبر ان تكون مصر الآن محتلة من تشاد او على الاقل كالحالة السورية !!!!

  3. الغريق قدام
    دى المناظر
    الكيزان هم اذكى فئات الشعب واكثرهم تعلما
    فقد تركوا القحاطة لمصيرهم المحتوم لوهنالك حل لفعلوه ولم يتركوا السلطة ولكن قحط تم سوقهم مثل قطيع الفئران للمصيدة
    ولا عزاء للشعب

  4. خلاص نحن موافقين شرطة تعينك سفيرا لدي اسرائيل … او مفوض في وزارة الخارجية مسئول عن الشئون الاسرائيلية .. وورينا فلاحتك يا شاطر …..

  5. لم يورد كاتب المقال اية معلومات تدعم رؤيته و اذا اخذنا مصر كمثال فان الوضع المصري عموما لم يتحسن بعد التطبيع مع اسرائيل ولو قارنت سعر صرف الجنيه المصري سنة 1979 بسعر صرفه الان سترى عجبا و المستفيد الاكبر من التطبيع هو اسرائيل حيث ضمنت الهدوء و توقف الحروب مع اكبر دولة عربية و لها حدود مع اسرائيل.
    أما حكاية (اسرائيل لديها نفوذ كبير داخل اجهزة اتخاذ القرار فيها مما ييسر عليك قضاء حوائجك في امريكا ) فهو تفكير ساذج , اذ ان اسرائيل ستقبض الثمن و من ثم ستطالب امريكا ايضا بالثمن و بالتالي بدل ان يدفع السودان للامريكان فقط فهو سيدفع للطرفين !!
    يا استاذ زهير , اعلم ان العلاقات الدولية مبنية على المصالح البحتة و لا مكان للعواطف او الشفقة او المجاملات فيها

  6. كنت احسبك عاقلا حصيفا حتى وصلت لهذه العبارة {{ إذا كانوا يطلبون منا إقامة علاقة طبيعية مع إسرائيل فلدينا نحن أيضاً مطالب، إذا كانت لديهم شروط، فلدينا شروط.. }}
    بالله عليك متى اشترطت اسرائيل وفت بشروطها!؟ اسرائيل تأخذ ولا تعطي وألأمثلة
    وهؤلاء اليهود شهد لهم القرآن بنقض العهود
    فعن اي شروط تتحدثا يا هذا

  7. قال الكاتب: (وكمثال على ذلك موضوع وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي يمكن ان تساعدنا اسرائيل بنفوذها الكبير داخل البيت الابيض والكونجرس الأمريكي في التخلص منه إذا أنهينا حالة العداء واقمنا علاقات طبيعية معها).
    والله أنا اسف جدا أن يكون التحليل سطحيا لهذه الدرجة المفزعة!
    طيب يأخ زهير ضع نفسك في مكان نتنياهو وجاءك البرهان للتطبيع، فهل هذا يعني بالنسبة لك ان الشعب السوداني طبع؟ هل في ظل الهشاشة التي يعيشها السودان الان ستأمن أن الوضع مستقر ولن يأتي واحد ضد اسرائيل ليستفيد من الاشياء التي تفضلت له بها من خلال علاقاتك بأمريكا بل ويستخدمها ضدك؟
    يا زهير.. اسرائيل لا تفكر بهذه العقلية الساذجة.. فهي مثلا ترى ان من الاستراتيجي تفتيت الدول العربية الى دويلات متناحرة لتنعم هي بلأمن المستدام خلال ال50 و100 سنة القادمة، وأصابع اسرائيل موجودة فيما يحدث في العراق واليمن وليبيا وسوريا، ثم بعد عقود طويلة من العداء استسلم السودان وجاءها مقهور ا ومضطرا بسبب صفوف الخبز والوقود، فهل تتوقع أنها ستستخدم علاقاتها لرفعه من قوائم الارهاب أم ستقول “الطبخة يا دوبا استوت ولازم نزيد اللهب شويتين كمان لادخال السودان في صف الدول الفاشلة”!!!!!! هذه هي العقلية الحقيقية لاسرائيل فهي تكسب بخسارتك (طبعا انا الان لا اتحدث عن فلسطين ولا غيرها) أتحدث عن نظرة اسرائيل لما يجب ان يؤول الوضع عليه في السودان بحكم العلاقة التاريخية بين الاثنين وليس العلاقة مع فلسطين او غيرها حتى يوفر من يقول اننا ملوكيين أكثر من الملوك وهلم جرا منطقهم لأنفسهم!!!
    يرجى مراجعة مثل هذه الافكار، وروح المسؤولية تقتضي منكم التدقيق فيما تقولون قبل ان تطرحوه للناس.

  8. قبل مناقشة التطبيع من عدمه الموضوع الجدير بالبحث هو ترك المكون العسكرى ياخذ سلطات ليست له بموجب الوثيقة الدستورية و ترك له الحبل على القارب فسوف تتمدد احلامه شيئا فشيئا واعتقد ان هذا الاجتماع بنيتياهو هو بالون اختبار لغفتنا التى نشتهر بها دون غيرنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..