المقالات والآراء

هواة التأسلم: من أبي جهل الى أحفاده السلفويين الدواعش!

°°°°°°
عبد الحي يوسف:
قتل ثلثي المجتمع، لتثبيت أركان الحكم من جوهر الدين!
المواطن:
π “النشاط التكفيري المتنامي، يطرح ضرورة تدخل تشريعى وعقابي عاجل من قبل الدولة، يحسم هذه الفوضى، التي تغذي وتشعل الفتنة، وتهدد السلام الاجتماعي و الديني!”
°°°°°°
π “يجب على الدولة {تشريع قانون} يحدد معايير للفتاوى، وفقا للإحتياجات الدينية الفعلية للمجتمع، مشفوعة بشروط تحدد مواصفات ومعاييرشخص المفتي: هل هو معتدلا ووسطيا أم أنه داعشيا متطرفا، هل هو من تدور حوله الشائعات الأخلاقية، (كإسلامويين كثر)، أم هو سوي، وهل هو من “أهل السنة والجماعة” {أهل المذاهب الأربعه} أم أنه يتبنى {مذهبا خامسا أو سادسا} ليس من المذاهب الشرعية، المعروفة والمعتمدة في غالبية، ديار الاسلام، وهل هو أكاديميا تخصص في كلية جامعية مرموقة، في علوم {الشريعة والقانون ومقارنة الأديان والدعوة والاعلام}، أم أنه محض عنقالي حبرتجي}، رصيده لا يتعدى آيات وأحاديث محددة للردود الآيديولوجية والسجال، وربما حفظ سورتين أوثلاث أحاديث، وأعتقد أنه بحر العلوم، الذي تتقاصر دونه البراميل والازيار والكيزان! يفتي كما يعن له! لدرجة ألا يجد أبو حنيفة مكانا يمد فيه رجليه!..
––––––––––

––––––––––
عندما كنا طلاب في المرحلة الثانوية 1989 – 1992. كان {أنصار السنة} وقتها قد أكملوا للتو خروجهم، على مذاهب أهل (السنة والجماعة) في السودان، ضاربين عرض الحائط بمذاهب الأئمة الأربعة: “أبوحنيفة، مالك، الشافعي وأحمد بن حنبل”، متبعين مذهبا خامسا، هو مذهب محمد بن عبد الوهاب، الأب الروحي للدواعش!..

وتحت وطء تأثير هذا المذهب {التكفيري البدائي} على وعيهم، كنا نسمع أشياء غريبة عن تصرفاتهم، فعلى سبيل المثال، نسمع أن مواطنا كان متزنا، وسمحا في جيرته، ولم يعرف عنه أهل الحي، إلا كل خير.
ثم فجأة بدأ (يباري) هؤلاء العطالى المختلين، فتغير حاله، وبدأت تنمو له زعانف، وومؤخرة مكتنزة، وأخذ جلبابه أو سرواله ينحسر شيئا فشيئا، وحلت محل نظراته الودودة نظرات عدائية جاحظة، شبقة للدم، تجرم المجتمع وتكفره.

ومن ثم بدأت أخباره تتسرب من بيته، فمرة نسمع أنه حطم التلفزيون، وجعل أهل داره المساكين دون تلفزيون، لأن التلفزيون يجسم صورة الانسان، ويجعله يتحدث، بل وفي كل حركاته وسكناته وافعاله وردود أفعاله، بمثابة نسخة مطابقة تماما للكائن البشري! وأن هذا عمل (شيطاني كفري)، فخلق الكائنات الحية من صميم الشئوون الالهية، وقد قال تعالى إنما الروح من أمره، فكيف يشارك صناع التلفزيون الله عز وجل في أعماله المجيدة؟!

وزوجته وبناته اللائي كن (ستات واجب)، و كان كل أهل الحي، لا ينظرون إليهن نظرة خائنة، إختفين داخل {عباءات خفاشية سوداء وتنقبن}، لدرجة تؤذي الذوق السوداني المحتشم، كما ليس بالامكان التعرف اليهن، إن كن حقا نساء، أم كائنات أخرى، متنكرة في هذا الزي القبيح، الذي يؤذي البصر، بل طال التنقب، حتى طفلته ذات السنوات الثلاثة!

المهم.. لم تعد للحي سيرة سوى إنقلاب حاله، فقد قاطع الصلاة خلف إمام الحي الصوفي الجميل، وأصبح يؤم ثلة من العطالى أمام داره، كانوا يأتون اليه من عشوائيات المدينة وأطرافها.

وأرغم أهل بيته على مقاطعة الجيران! وجملة أصبح الناس في حيرة من أمر هذا (الدين الجديد)، و الذي جاء به جارهم من مغتربه في السعودية، بعد غياب سنتين، والذي لم يألفوا أو يسمعوا بأن أسلافهم، قد عرفوا مثل هذا النوع من الأديان، منذ عصر ما قبل الديانات!
إذ بدأت تتسرب من الرجل (فتاوى غريبة) تثير اللغط والسخط في الحي والأحياء المجاورة، التي كانت وادعة قبل أن تطالها مثل هذه التحولات، إذ أخذ الرجل يفتي بحرمة {تحية العلم} والوقوف {للسلام الوطنى}، معتبرا إياه شركا بالله، بالتالي تلامذة المدارس وهم يرددون [نشيد العلم] ما هم الا كفار محتملين!
والقوى النظامية، عندما يحي أفرادها الرتب الأعلى أو ينضبطون اجلالا للسلام الجمهوري، عند عزفه انما هم أشد كفرا من إبن أبي سلول!
ليس هذا فحسب بل أخذوا يحاولون تحطيم فكرة [الوطنية]، بالترويج (لوطن معنوي فضفاض) غير قابل لأي تكييف قانوني معاصر، فهم أدرى من أي مشرع للقوانين الدولية، بشئوون الدنيا، إذ يعتبر أن {ديار الاسلام هي وطن المسلم}، كأنه لم يسمع أو يعي، ما ورد في الأثر عن مخاطبة الرسول (ص) لوطنه مكة المكرمة، عندما أجبر على مغادرتها:
“إنك لأحب بلاد الله إلىّ، ولولا أنى أُخرجت منك ما خرجت”
وكأن الرجل لم يسمع أيضا ب{حدود وعملة وطنية وسيادة وعضوية في المنظمات الاقليمية والدولية وجنسية وجواز سفر وتأشيرة، وإقامة، وكفيل، وأسبونسر}، الخ.. من رموز ومعاني تعكس انتماء المواطن، لبلد محدد “أحب اليه من كل بلاد الدنيا، لا تخرجه منه سوى نوائب الدهر وصروفه، مغتربا أو مهاجرا”

كان قد بدى واضحا أن الرجل، يقف خلف طابور طويل من السلفويين، الذين أشرعت لهم الحركة الإسلامية أبواب السودان على مصاريعها، فضخ الوهابيون أثرياء النفط والتنظيم العالمي للاخوان، لزرع هذا النبت الشيطاني في بيئة السودان، من الأموال، التي تتقاطع فيها عمليات إحتكار السلع الغذائية والدوائية الأساسية، التي لا غنى للمواطن عنها، كما تتقاطع فيها، عمليات التهريب وغسيل الاموال، ما لا يصدقه عقل عاقل!

وبطبيعة الحال، كان الرجل بدوره يقف خلفه طابور من بسطاء {أطراف المدن والعشوائيات العطالى المهمشين} يغدق عليهم من هذه الاموال، دون قانون يسأل من أين له بهذا الثراء الفاحش، مستغلا نتيجة ما أدت إليه تجارة الدين من دمار اقتصادي وفوضى رأسمال طفيلي، محمية، بسياسات اجتماعيه واعلامية وتعليمية وقانونية‍ خاطئة!..
وكان الرجل، يلخص كل ذلك في كبسولة، تسمي الأشياء بغير أسمائها، فالمحنة عند الرجل أصبحت إمتحان، وتفشي الجريمة بكل أشكالها وأنواعها إبتلاء!

وهكذا يمضي الرجل مشرقا ومغربا، يفتي في كل شيء، إبتداء من نكاح الأطفال ومفاخذة الصغيرة، وحرمة ارتداء المرأة لـ”للسفنجة”، وحق الرجل فى ترك زوجته إذا تعرضت للاغتصاب، و عشرات (الفتاوى الشاذة) التى كان الرجل وجماعته، ينتجونها من آن لآخر، منسوبة لكتب التراث!!

وطفق يبرر وشيوخه، تشددهم بتشدد التراث، فيما في الحقيقه أن ما ينتجونه من فتاوي، كانوا يخدمون به غرائزهم، كالفتوى بجواز (زواج البنت من عمر يوم واحد)، و (إرضاع الكبير)، و (معاشرة الزوج لزوجته الميتة)، و(معاشرة البهائم)، ورؤية الخطيب لخطيبته فى (أثناء الاستحمام)، وغيرها من العناوين، والموضوعات التى تصطدم اصطداما مباشرا بالمنطق والعقل وما وصل إليه، المجتمع من مدى عاقل ومدنى، ما يؤدي بالنتيجة، إلى السخرية من المؤسسات الدينية ذات نفسها في (صمة خشمها) نكاية في المجتمع، الذي تصدم فتوى كمعاشرة الزوجة الميتة، فطرته السليمة. وتضع مدى إحترام هؤلاء الوحوش الأوباش الجهلة، للعقل الذي كرم به الله الانسان والدين، الذي تنزل ليتمم مكارم الاخلاق؟ موضع تساؤل!

كيف يمكن لانسان مجامعة زوجته المتوفاة؟! أو معاشرة البهائم؟! هل سيكون مثل هذا النوع من التفكير، يصدر من شخص سوي؟!

هذه الفتاوى الشاذة، التي تخصص فيها التكفيريون، تطرح ضرورة تشريع قوانين، تنظم مشهد الإفتاء وتحدد المؤهلات الدينية والشرعية والاخلاقية، التي تحكم مسار العاملين فى هذا الحقل المهم. حتى لا يعطون مشروعية دينية لنكاح الموتى والبهائم!

ليس هذا فحسب، بل أن فتاوى هؤلاء الأوباش قدحها المعلى، صب على الصوفية تكفيرا وتشويها، فدون مراعاة لقيمة التصوف التاريخية، لا في نشر الدين فحسب، بل وفي تقريب فئات المجتمع وطبقاته واثنياته في (قبل السودان الاربعة). ومجهودات قامات صوفية، في توحيد الوجدان السوداني، وتمهيد الحس الوطني! للخطو تجاه الوحدة الوطنية، والتلاحم القومي! فهو الشرط الذي لا غنى عنه، لتحقيق النمو الاقتصادى لهذا البلد، بدلا من العبث والفتن التى نسمعها كل يوم، فالبلاد فى حاجة للتقدم والازدهار عبر تنمية البشر والاقتصاد، وليست فى حاجة لهذه المهاترات، التي تشغل الناس، بأيهما خلق أولا الدجاجة أم البيضة!

ولحسم هذه الفوضى السلفوية، لابد من مشروع قانون يضبط الفتوى، يناقش في قطاعات اجتماعية واسعة، على رأسها الصوفية، والاكاديميين والمواطنين، والتصويت عليه وإقراره، حتى تنضبط الفتوى ولا تخرج إلا من أهلها، ممن يعون حال البلاد ويخشون عليها من الفتن! وما تمر به من منعطف دقيق بعد تجربة 30 سنة عجاف من التجارة بالدين والفساد والافساد!

وغني عن القول أن الفتوى، لا تصلح لكل زمان ومكان.. والإفتاء دور المؤسسات المعنية بالافتاء وليس كل من هب ودب، ممن يستسهلون أمر الدين، فيقودون المواطن إلى التهلكة وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا!

أن مواجهة ظاهرة فوضى الفتاوى تقتضى أن يكون الأمر عبر عدة مستويات، إذ لا بد من العناية بالإفتاء والاستفتاء الصحيح، بأخذ الفتوى من متأهل لها، والتأهيل للإفتاء يجب أن يتأسس على الإلمام الأكاديمي الرفيع بالعلوم الشرعية، التى تدخل فيها علوم التراث، و تحصيل العلوم الإنسانية والاجتماعية والكونية الحديثة، اذ على المفتى المعاصر في سوداننا الجديد، أن يكون على علم ومعرفة، و مستوعبا لواقع بلادنا فليست كل فتوى تصلح لكل زمان و مكان، وليس كل شخص مؤهلا للافتاء، فجزء من ثقافة المفتى أن يراعى السياق الاجتماعي والزمان والمكان، والظروف التي يمر بها الوطن والمواطن، من تحول تاريخي دقيق.

كذلك على الاجهزة الاعلامية، القيام بنشر ثقافة الاستفتاء الصحيح بين الناس، وهو أخذ الفتوى من المتخصصين، ومراعاة السؤال الذى يلقى للمفتى، ليكون سؤالا مفيدا فى أمور الحياة، وليس مجرد سؤال للتَرف الفكرى، فالسودان ليس لديه الوقت لهذه الامور، وبطبيعة الحال كل ذلك يجب أن ينهض على قاعدة قضية التعليم، فاساتذتنا وطلابنا بحاجة لاعادة تأسيس، و مدارسنا بحاجة لاعادة تاهيل وغني عن القول تجديد وتحديث المناهج وربطها بالواقع الاجتماعي! وزبدة القول أنه لا يجب السماح بالإفتاء للسلفويين، إذ لا تتوافر فيهم ما ذكرنا من شروط.

وفي ظني الخاص أن الاسراع في إصدار قانون لتنظيم الفتوى العامة، على صعيد الإجراءات العملية، يعد من الأولويات، ونحن نشرع في إعادة بناء السودان بعد كل هذا الدمار، الذي حل به. فلا غنى عن إصدار قانون منضبط ومُحكم يُنظم الأمر، إما بفروق بين النص وفهمه والتراث بخصوص هذه الفتاوى التى يوهم البعض الناس بأنها خارجة من التراث، أو بشأن قضايا الواقع واحتياجات الناس فيه، أن هناك فروقا بين النص وفهمه، وبين التراث وأصول التعامل معه، وكيف كُتبت كتب التراث، فربما كتبتها أقلام نحن بحاجة لإعادة النظر فيها، وربما فُهمت هذه الأقوال خطأ ولم تكن على هذا الوجه فى كتب التراث.

ومن الضروري أن تكون للدولة مراصد للفتاوى التكفيرية والشاذة، تتبع الآراء والفتاوى الغريبة، وتصدر بيانات تعالج هذه القضايا. فالسودان لا يملك الوقت لاضاعته في السجال حول امور افتراضية لا علاقة لها بالواقع اليومي!
فالأوجب التركيز على ما يمس واقع الناس، للبحث عن حلول للأمور الحالية والتيسير على الناس فى شؤون حياتهم ومصالحهم”.
ويجب هنا على الاعلام أن يلعب وره في تفريغ الازمات وتشكيل الوعي العام لضبط عشوائية الفتاوى العامة، وتركها لجهات الاختصاص الرسمية، منعا لهذا اللغط”.

الكاتب: أحمد ضحية

نواصل.

 

‫3 تعليقات

  1. يؤسفني دوما ان اري ردود سطحية كهذا المقال علي امور دينية ولو كانت مجرد توجيهية ولكي يسمع رايك يجب ان تكون منصفا وعلميا ومهنيا في الدخول في مثل هذه الامور حتي يستمر القاري في معرفة وجهة نظر الكاتب اما ما كتبتبه فيؤسفني مروة اخري ان اقول لك ان هذا المقال يثبت اصحاب العقائد وان كانت فاسدة علي عقائدهم اكثر واكثر وحتي ربما تجعل المتعاطفين مبدئيا معهم يدخولون معهم ومن هنا اتمني من كل من يدخل في المسائل الدينية ان يبدي رايه بعلمية او يبعد نفسه لان ضرره سيكون اكبر الا ان كان صاحب المقال له غرض اخر لتشويه الاخر

  2. هل يستطيع كائن من كان، أن يُوضح لنا، ما هو العمل الذي يؤدونه الأعضاء أل 603 في هيئة علماء الكيزان ؟؟؟!!! وبماذا تختلف جينات هؤلاء العطالي، عن جينات الكوز الني الهارب؟؟!!!

    ألا يكفينا مفتي ديار وأحد، تابع لوزارة الشؤون الدينية؟؟؟!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق