مقالات وآراء

ما بين جرأة البرهان وتجرؤ حمدوك: السودان الي اين؟

قبل ضبط النفس من هول ما فاجأنا به رئيس مجلس السيادة سعادة الفريق أول البرهان ممثلا للمكون العسكري في التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ برئيس مجلس الوزراء الدكتور حمدوك ممثلا للمكون المدني في الحكومة الانتقالية يفاجؤنا هو الآخر ، بطلب إنزال بعثة أممية تحت البند السادس في السودان كله. وأخذا بتوقيت رئيس مجلس الوزراء د حمدوك لطلب هذه البعثة، فإنه كفيل لوحده ان يدعنا نتساءل بالاتي:

اولا
هل طلب إنزال بعثة أممية جديدة بالبلاد جاء بعد التشاور ام هو انه نكاية أو مجرد محاكاة أخرى للبرهان في خطوته تلك؟

ثانيا
هل اخذ دكتور حمدوك بالطلب كنصيحة من زميل اممي آخر ووجد فيه ضالته ليأخذ به كيفما يشاء، ام انه فعل مرتب سبق أن تشاور فيه على الأقل مع أعضاء حكومته الموقرين؟

ثالثا
هل هذا الطلب يعد هروب ذكي للفشل عن إدارة ملفات البلاد (صفوف وزير التجارة والطاقة مثلا .. الخ) وتسليم زمامها لبعثة أممية جديدة؟

خامسا
هل يريد د. حمدوك من هذا الطلب المناورة السياسية ويضع الشعب السوداني للمفاضلة والاختيار بين اثنين؛ ميزات التطبيع مع إسرائيل او مساعدات بعثة أممية جديدة، ليقرر الشعب أيهما أفضل وابرك ان كان فيهما من فضل وبركة.

اخيرا
بذلك الطلب، هل يفاجؤنا د. حمدوك باستقالة عاجلة واعتبار ان البعثة الجديدة هي البديل عن الحكومة الانتقالية لوضع البلاد نهاية الأمر تحت الوصاية الدولية بذريعة الفصل السادس؟

كل تلك الاسئله تعد واردة، ولكن الأكثر احتمال فيها، هي ان د. حمدوك ربما قصد بهذه الخطوة – المناورة السياسية، إستباق إنقلاب مدني علي انقلاب عسكر محتمل، تحت رعاية مجلس الأمن الدولي مسؤول بعثات السلام الأممية. هذا يؤكد أختلاف الخطي بين طرفي الفترة الإنتقالية في شقيها المكون العسكري والمكون المدني. عليه، فإن تسليم البلاد لهكذا بعثة أممية وتحت هذه الظروف الاقتصادية الغير مسبوقة بالبلاد، إضافة إلي تلك الإحتقانات ومناوشات النظام البائد المتزايدة دون رادع، فإن ذلك سيعود بالبلاد لفوضي أخرى – الشعب في غنى عنها تماما. وبذا يكون حصاد رئيس الوزراء، ضرب عرض الحائط بقدرات أبناء السودان، وخلق بلبلة وصب مزيدا من الزيت في نيران البلاد التي في طريقها للخمود والانطفاء!!

وبنظرة اخري، ربما يكون د. حمدوك محقا في طلب المساعدة من اي جهة كانت، ولكن ان تكون تلك الجهة مجلس الأمن – الجسم السياسي للامم المتحدة، مع الظروف الأمم المتحدة المالية القاسية التي تمر بها الآن ولم تشهد مثيلا لها منذ انشائها، فإن هذه البعثة يعتذر قيامها بل قد تأتي سياسية لمجرد التقارير والاحاطات الممجوجة دون أن يكون هناك أي تغيير في أرض الواقع، ولكنها لا ولن تفي بالمطلوب لتنمية البلاد.!!

وللمناسبة هنا، يحضرني، وانا شخصيا اسأل لجنة الـ JAM بعثة التقييم المشتركة في اجتماعها الخاص بمدراء المنظمات ورؤساء أقسامها الامنية، للتبشير والتعريف بمهام بعثة سلام أممية الي دارفور تحت البند السابع، وانا اسأل كبير اللجنة وهو جنرال أمريكي تابع لرئاسة قوات حفظ السلام الاممية الـ UNDPKO بنيويورك، قائلا له: إن الازمة في دارفور سببها القصور المتراكم في التنمية، واعتبارا بما تقوم به بعثة الأمم المتحدة في رواندا من بناء للكباري وإعادة تأهيل لدور التعليم ومن أعمال بني تحتيه أخرى، لم لا تقوم هذه البعثة بالعمل ذاته في دارفور وهي أحوج لذلك؟ فرد على الرجل مشهرا أصبعه لأعلى with big NO بـ: لا مغلظة – موضحا؛ ان نشر قوات هذه البعثة هو لأسباب قتالية، للقبض على المجرمين ولفرض السلام وتعزيز الاستقرار بالمنطقة. فاسقط في يدي وقلت نفسي لنري، وحينها لم ألتحق بعد ببعثة اليوناميد التي لم تحقق ولا واحد من كل ذلك!!

عليه، فإذا كانت بعثة اليوناميد وهي تحت البند السابع لم تحقق اي من ذلك، فهل ستحقق بعثة مستجدة أخرى تحت البند السادس ما يطلبه الدكتور حمدوك؟؟

انقابو…
عبدالرازق أنقابو
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق