مقالات وآراء سياسية

الشيخ عبد الحي..تاني جاب سيرة البحر!

محمد عبد الله برقاوي

لسنا هنا في مقام من يطعن في علم الرجل ..فذلك امر نترك زمامه لاهل المعرفة في الشان من قبيل رحم الله امري عرف قدر نفسه.

لكن ما لاحظناه بعد نجاح ثورة ديسمبر ان الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف قد استل سيف نقده لها شاهرا له في دون معترك احيانا بل وقد شذ عن الد اعدائها بوصفه لها انها محض انقلاب عسكري..وهو  يا هدانا الله واياه يتصرف  مشاترا على خلاف جل المشايخ الذين اطلقت عليهم  صفات علماء او فقهاء السلطان الذين التزموا الصمت بعد ان ادركوا ان صوتهم لن يعلوا فوق صوت الجماهير التي فجرت الثورة و تحرص على حمايتها دون تفريط في مكاسبها وان تباطات حكومتها في تحقيقها.

اليوم ينتفض الشيخ عبد الحي منتقدا قرار تسليم الرئيس المخلوع عمر البشير الى المحكمة الجنائية واصفا الامر بانه خيانة وطنية ودينية..وهو ذاته الخطيب المفوه الذي لم يفتح فمه بكلمة تجاه قتل المسلمين في دارفور التي لم تنطفي، فيها نار القران يوما ومن قتل اهلها هم اخوان الشيخ المسلمون ..بينما هرع الى نجدة الضحايا اولئك الكفا ر الاجانب بكل وسائل الرحمة والاغاثة والذين يستنكر الشيخ تسليم البشير لعدالتهم التي اقر الدكتور علي الحاج الامين العام لجزب المؤتمر الشعبي المنضوي تحت راية الحركة الاسلامية بانها اقوم عن عدالة المسلمين في كل مكان وهو تصريح لم يحرك الشيخ عبد الحي  له ساكنا وكانه يراعي صلة القربى ممن يراهم في مقام القدسية التي لا ينبغي ان يطالها النقد او يرفع عليها اصبع الاعتراض!

والشيخ عبد الحي اصبح يتعاطى مع السياسة كديمقراطي ليبرالي من الطراز الدنماركي فيدخل سباحا في عمق بحرها..مناديا باستقالة الوزير مدني عباس مدني لفشله كما وعد في حل مشكلة صفوف الخبز خلال ثلاثة اسابيع ..ولم نسمع الشيخ يدعو لاتباع ادب الاستقالة طيلة قربه من اهل القرار ابان فترة الانقاذ وقد كان يفتي لهم بفقه التحلل وعدم تنفيذ الحدود في سارقي المال العام باعتبارهم شركاء فيه اي ان يطبق عليهم حكم من سرق مال ابيه |

والسلف الصالح الذي يدعوا الشيخ الى العودة الى زمانهم للتشبه بعدالتهم بعد الثورة كانوا يعتبرون قبول الهدية من طرف اولي الامر  ما يقتضي اقالة من يقبلها لانها  شبهة فساد لا جدال فيها.

ولسنا هنا في موضع الدفاع عن الوزير مدني الذي قدم اعتذارا عن تاخر خطته التي اعلنها اليوم في مؤتمر صحفي علني..وهي سنة لم يعرفها اهل الانقاذ طيلة سنوات تخبطهم التي ظلوا يكابرون فيها و يستفزون الشعب ببذاءة القول لان غرورهم كان يصور لهم ان مجرد مبدا الاعتذار للشعب مثل انكسار السادة لعبيدهم!

نحن نعلم ان الشيخ يقول كلاما سياسيا ظاهره الحق وباطنه الباطل الذي دافعه التحسر على مصالحه الذاتية التي تضررت بذهاب نظام الانقاذ..ولعل صمته عن هذا التباكي المفضوح كان سيجد شيئا من الاحترام ..لو انه انصرف  بوقار الفقهاء الى مهمته كعالم دين سيكون مفيدا للناس ان هو سخر علمه لهم عبر منابر  ومرافق الوعظ التي يفضل المسلمون ان يرتادوها طاهرة من دنس السياسة!

محمد عبد الله برقاوي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..