ألم “نخلص” حتى الآن من لعبة الوطني والشعبي؟!

مرتضى الغالي

الشهادة لله لم أكن من بين المرتاحين ولا المرحّبين (وحاشا لله) بلقاء قيادة ما يسمى بالمؤتمر الشعبي والدكتور بشير آدم رحمة بحزب الأمة (لسبب بسيط) وهو أن المؤتمر الشعبي هو الإنقاذ وهو المؤتمر الوطني الهارب من أفاعيل المؤتمر الوطني..! وهي جرائم مشتركة لا يجدى التنصّل والهروب منها.. فقد كان المؤتمر الوطني والشعبي مزيجاً واحداً (ولا يزال)..ولا تكاد تفرّق بين جماعته حتى في السحن والقَسَمات والعمائم والشالات و(التكتيك والحركات) و(النوايا والنفسيات) ولا تحدثني عن المفاصلة والتمثيليات.. فقد جرت هذه المفاصلات والحكايات (لأسباب خاصة بهم) وبعد بعد أن اكتملت دائرة جرائم الإنقاذ من أولها إلى آخرها.. فما هو الفرق بين (شن وطبقة)؟! وما هو فريق الإنقاذ إن لم يكن في أساسه ناتج (توزيعة الوطني والشعبي)؟! وهل يمكن أن يتم استغفال الساحة السياسية السودانية بأن المؤتمر الشعبي أو جماعة غازي صلاح الدين هم شيء آخر غير المؤتمر الوطني وغير الإنقاذ..!

نحن في انتظار أي تفسير أو أي شخص يمكن أن يوضح لنا الفرق بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي (وله أجران)..أجر الاجتهاد وأجر الخطأ…! لأنه لن يعثر على فرق.. فهما شركاء في الدماء السودانية التي أريقت، والسنوات الثلاثين التي أُهدرت، والوطن التي تحطم، والمؤسسات التي دُمّرت، والفساد الذي أكل عافية البلاد وكان على حساب أهلها في البوادي والفرقان والمدن والمراحيل والمعسكرات والمهاجر.. وعلى حساب غياب الصحة والتعليم والقوت والمقوت.. والمؤتمر الشعبي هو (قسيم الريد وشريك القسا) في محارق دارفور والمنطقتين ومذابح العيلفون وكجبار وبورتسودان وغيرها، وفي بعزقة الموارد، وتمزيق أوصال البلاد وهتك نسيجها الاجتماعي، وفي إطلاق نوازع القبلية والجهوية و(الهمجية) وفي فصل الجنوب وحشد البلاد بجيوش الأمم المتحدة… ثم يأتي السيد بشير آدم رحمة ليقول انه يريد أن يبحث مع حزب الأمة الوصاية الأممية على السودان …؟!

نقول له وللإنقاذ إن الوصاية الأممية حتى إن جاءت بجنود فيجي وباربادوس واستقدام كل القبعات الزرقاء والخضراء في العالم هي (أرحم مليون مرة) من حكم الإنقاذ وأفضل (دشليون مرة) من المؤتمر الوطني وتفريعاته..!!

وعودة للأرشيف أو الذاكرة تكشف له ولجماعته مواقفهم ومواقف حزبهم هذا الذي يسعى بعد الثورة ليلتقي بالأحزاب ويناقش معها قضية القوات الأممية والوضع السياسي الراهن..! أرجع يا سيدي للأرشيف وانظر ماذا قلتم وانتم شركاء في الانقلاب.. ثم في كل مراحل الإنقاذ وأيامها السوداء.. ثم عندما جرت المفاصلة المهزلة التي قسمت الشرور إلى فرعين (فزادت بؤر الشر)..!! ثم مواقفكم عند تشكيل حزبكم وماذا قلتم يومها عن المؤتمر الوطني.. ثم عندما عدتم مشاركين ومهللين للحوار الكاذب المخاتل.. ثم موقفكم عند بداية الثورة..ثم الآن.. أنظر لكل هذه المواقف والأقوال المتناقضة لترى ماذا صنعتم انتم جميعاً بالوطن وما هو تأهيلكم الآن لتتحدثوا عن القوات الأممية ومستقبل البلاد والعباد..ألا تكفي السودانيين تجربة أعوامكم الثلاثين…؟!

ألم تشاركوا في الانقلاب وفي كل أهوال سنوات الإنقاذ الأولى وما بعدها؟ الم تقوموا بتمكين أنفسكم وتركتم الناس (في الصقيعة) والتلاميذ في التراب؟! ألم توسعوا المواطنين مهانة وإذلالاً وتشريداً وانتم تتقافزون بين المناصب والمخصّصات؟! ألم تفقروا السودان وتنقلون إليه فساداً لم يجد له العالمين وصفاً ولا توصيفاً ولا مصطلحاً (يليق به) بعد أن كانت أنواع الفساد في العالم محصورة ومعرّفة ومعروفة مثل: الفساد المؤسسى والفساد الإداري والمالي والفساد السياسي وفساد السلطة و(الدولة القرصان)..والفساد القيمي وفساد المحاباة والإقصاء وفساد العطاءات والمناقصات والمزايدات وفساد غسيل الأموال و(كيّها) والفساد الحسابي والتزويري وفساد الرشاوي والتهريب والتهليب و(الكوميشنات) وفساد التمثيل والانتخابات وفساد الغش والخداع والاحتيال والتلبيس…الخ

ألم تشاركوا في شراء الذمم وشراء المعارضين الرخوين وجماعة الحركات من ضعاف النفوس ومقدودي الجيوب؟! ألم تحملوا إليهم أموال الدولة في الحقائب وفي (ضهريات العربات) بلا إيصالات وفواتير.. فلا تدري كم دفعتم لهم وكم دخل في (حساب النوّاتية)..؟!

على مَنْ قامت الثورة إذن..؟! ألم تكن ضد ممارسات الإنقاذ بما فيها علي الحاج وبشير رحمة وهم بين أقطابها الذين يكابرون حتى اليوم بأنهم (من الإنقاذ واليها) وأن انقلابهم المشؤوم كان (ضرورة وطنية)….! الله لا كسّب الإنقاذ…!

مرتضى الغالي
[email protected]

تعليق واحد

  1. ▪︎من أين أتت الإنقاذ؟؟؟!!!
    لقد أتت من صُلب الترابي، المعتوه.
    ▪︎من أين أتي الترابي، الملعون؟؟!!
    لقد أتي من رَحِم الحركة الإسلامية.
    ▪︎إذن من المسؤول عن تدمير الوطن؟؟؟!!!
    إنها الحركة أللا إسلامية.

    كلهم أحمد وحاج أحمد، أو كما قال السفاح الخائن.

    إنني لعلي يقين لا يتزعزع أبداً، أن لولا الترابي، سليل قوم سيدنا لوط، عليه السلام، لما عَرِفنا عمر قعونج، الأمر الذي يُحَمِل الشعبي الوزر الأكبر في كل ما حاق بالبلاد والعباد منذ إنقلابهم المشؤوم وحتي 11 أبريل.

    علي الرغم من أنني لست قانونياً، إلا أنني علي قناعة تامة، أن الحركة إنما هي حركة إرهابية، يتحتم علينا محاكمتها بجُرم الخيانة العظمي للدين وللأمانة وللوطن ومواطنيه، وأن أي إنسان يتعامل مع كرورها وحثالتها، إنما هو ظالم لنفسه وخائن لوطنه.

    بلاء لا يُغادر كوزاً وأحداً علي وجه البسيطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق