أخبار السودان لحظة بلحظة

ميثاق تحالف الجبهة السودانية الديمُقراطية (2)

المؤتمر الدستوري ووحدة السودان ..

0

كنا قد إستعرضنا في الجزء الاول من هذا الميثاق طرح فكرة تطوير تحالف قوي الحرية والتغيير الحالي وتحويله إلي جبهة سودانية ديمقراطية بميثاق وطني تضم إلي جانب الكتل الحالية والمكونات للحرية والتغيير كتلة الجبهة الثورية ككتلة منفردة وليست ضمن نداء السودان بالإضافة إلي حركة جيش تحرير السودان عبدالواحد والحركة الشعبية شمال جناح الحلو ، إضافة لممثلين مباشرين إلي لجان المقاومة واتحادات المرأة الوطنية والطلاب .. ويكون الباب مفتوحاً لكل القوي الوطنية والكيانات وكل من يؤمن ببرنامج الدولة السودانية المدنية الديمقراطية الحديثة بالداخل والخارج للإنضمام لهذا التحالف لتقوية الجبهة الداخلية وضمان اكبر إجماع علي برنامجها الوطني المُمهد للدولة السودانية الموحدة الديمُقراطية والمستقرة ..

نواصل اليوم في توضيح أهم سمات هذا الميثاق وهو المؤتمر الدستوري .. والمؤتمر الدستوري غير أنه منصوص عليه في الوثيقة الدستورية ما قبل نهاية الفترة الإنتقالية توقيتاً ، إلا أنه يعتبر الطريق إلي وحدة وإستقرار السودان ، ميزة تحالف الجبهة السودانية الديمُقراطية أنه يضم تقريباً كل القوي السياسية والمكونات التي تؤمن ببرنامج الدولة المدنية الديمُقراطية الحديثة ، وحتي نكون أكثر مباشرة فإن أي حديث عن دستور يُرجعنا إلي حقبة القوي الظلامية وجماعات الإسلام السياسي التي قسّمت السودان وسرقت ثرواته ونهبتها لصالح جماعتهم والمتحالفين معهم وجعلت السودان يُدار وفق مقررات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وهو الذي يحدد سياساته مما أدخل البلاد ضمن منظومة الدول المتطرفة والراعية للإرهاب والتي لا زال السودان وشعبه يعاني من آثارها ويدفع فواتيرها من قوت الشعب برغم وصول معظمه إلي حافة الفقر ، وكل هذا لأن الدولة إنتهجت مشروع ودستور لايخدم غير قلة قليلة وحول البلد إلي ساحة حرب وقسّمها .. الدعوة عبر المؤتمر الدستوري وبشكل واضح إلي إقرار دستور وطني مدني لا يكون فيه خلطاً بين الدين والمقدسات الدينية وبين سلطة الدولة السياسية ، ومرد هذا الفصل لسببين جوهرين:

1/ للمحافظة علي وحدة السودان
2/ لضمان وقف الحرب وبالتالي المحافظة علي الشعب السوداني نفسه من الإبادة والقتل والتي كانت تتم بإسم الدين نفسه والجهاد في حروب أسبابها سياسية في المقام الأول ..

ورداً علي الذين يقولون أن السودان غالبيته مسلمة لذلك يجب أن يتم حُكمه بدستور ديني وإسلامي ، نقول لهم أن الإسلام دخل السودان منذ مئيات السنين وكانت هنالك دولة مسيحية قبله وإستمرت الديانتان داخل السودان وكل هذا قبل تكّون شكل الدولة في العصر الحديث بالسودان في مرحلة ما بعد الإستقلال ، وظل السودان يُحكم بدستور مدني إلي أن تدخل الإخوان المسلمون وبدأت مسألة الحديث عن دستور ودولة دينية في السودان ونجحوا في فرض هذا النموذج وتمريره منذ حقبة الحكم المايوي عبر النميري وبدأ السودان في الإنهيار الإقتصادي والحرب اللذان بلغا ذروتهم بإستلام الإسلاميين في السودان للسلطة وتمكين مشروع الدولة الدينية الإسلامية وكانت النتيجة مايعلمه الجميع من ضعف وإنهيار ..

إذاً ليس هنالك أي مسوق عقلاني للحديث عن إستمرار هذا النموذج تحت أي مبررات لاتخدم سوي جماعات الإسلام السياسي وحلفائهم ونتحول لشبه اللادولة إما بالحرب أو التشرزم وتضيع كل ملامح السودان القديمة وتضيع ثرواته وحتي تلك الدول التي يمكن أن تنفصل لن تكون دول مستقرة لوجود إشكاليات وبذور الصراع داخلها سواء القبلي أو العرقي أو حتي الديني نفسه ، وبالتالي لن يستقر كل البلد وستستمر ظاهرة النزوح وإنتشار الجريمة وغيرها من إشكالات ونتائج الحروب ، هذا غير الصراعات الحدودية للدول الناتجة من الإنفصال والتي قد تدخلنا في دوامة الحروب التي لا تنتهي ، هذه كلها عوامل وأسباب تجعل من الإستمرار في هذا المسار نوع من غياب الحكمة بل والجنون ! ..

تركيبة السودان والتنوع داخله يجب أن يكون مصدر لقوته وليس ضعفه وتفتته ، هؤلاء الذين يتحدثون بلسان الدين فليذهبوا لقراءة الدين نفسه والتاريخ ، إقامة دولة العدالة والمساواة في السودان هي أسمي مايمكن أن يتحقق ، نحن لن نكون كالعراق والدول التي يتقاتل فيها أصحاب المذاهب حتي من داخل الدين الواحد ، هذا جنون ! ..

الدول تتقدم بإحترام الإنسان والمحافظة عليه وترقيته وليس بقتله ونشر ثقافة القتل والحرب بإسم الدين !

إذاً المؤتمر الدستوري بتلك الأغلبية السياسية هو الذي سيقرر ديمُقراطياً في دستور الدولة المدنية الحديثة للمحافظة علي وحدة السودان أولاً ولإستقرار كامل المنطقة أيضاً ، فحتي العالم من حولنا لن يكون مرتاحاً ولا سعيداً إن إنتشرت الحرب وإستمرت الهجرة غير الشرعية وتكاثر الإرهاب ، إستقرار السودان ووحدته من مصلحة الجميع ، إذا فلنعمل جميعاً لجعل هذا هو الواقع ثم لنمضي لبناء السودان علي أُسس جديدة نحو الدولة المدنية الحديثة الموحدة والقوية..

ونواصل في ميثاق تحالف الجبهة السودانية الديمُقراطية ( جسد ) وقضايا المؤتمر الدستوري ..
نضال عبدالوهاب ..
14 فبراير 2020 ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.