أخبار السودان لحظة بلحظة

وزير مالية الثورة يحتاج دعم فنى محلي

عبدالمنعم علي التوم

0

عندما قامت ثورة ديسمبر المجيدة كان السبب الرئيسى  فى إندلاع الثورة الضائقة  المعيشية الاقتصادية وضنك العيش ومعاناة المواطن اليومية من جراء الازمات المتتالية فى اساسيات الحياة و إرتفاع اسعار السلع  و إنهيار قيمة الجنيه السودانى امام العملات الاجنبية .!!!

تطلع الشعب بعد زوال الكابوس و إرتفع سقف التفاؤل لديه بحكومة توقف هذه المعاناة  ،وتوقف الصرف البذخى  على مؤسسات النظام السابق ، و توقف  السياسات  و القوانين الاقتصادية التى كانت تصب لصالح افراد النظام السابق وتعيد للجنيه السودانى هيبته ومكانته الطبيعية وأن تعترف الدولة به كرمز من رموز السيادة الضائعة وتنفخ فيه الروح و الحياة بقرارات وسياسات إقتصادية حتى يفوق و يتفوق على جميع العملات التى يتقابل معها فى ساحة الاسواق !!!

تطلع الشعب الى وزير مالية بإمكانيات خلاقه وببراعة يفهم من خلالها ماهو ميزان المدفوعات ؟!!! وما هى الصادرات ؟!! و أين تتواجد العملات الصعبة ؟!! وكيف يسيطر عليها ؟!!!وهل يعقل عقلا ان تعتمد دولة بحجم  موارد وسلع السودان أن تنتظر أفراد أو تجار سوق يصدرون المنتجات السودانية و يأتون بها لبنك السودان !!!!(كلام غريب و فهم عجيب )!!!

كان الشعب ينظر و ينتظر وزير مالية مبدع خلاق ينسى الماضى و يتطلع الى مستقبل زاهر يعرف ويعلم تماما فشل السياسات  السابقة الفاشلة  و أن يبعد من المجربات السابقات والعوامل التى  تزيد نسبة التضخم و التى تضعف من القوة الشرائية للجنيه السودانى  كرفع الدعم وزيادة الجمارك و الضرائب و الخصخصة والقروض التى سوف تعانى منها الاجيال بسبب الفوائد المركبة !!!

كنا ننتظر وزير مالية يعلم جيدا بأن لا يحاكى أحدا ويعلم جيدا بأن علم الاقتصاد هو علم البدائل !!!!هو علم ليس فيه قوانين إقتصادية تصلح مع كل الدول !!! هو علم إبتكار و ليس محاكاة !!!هو علم المناسب و المعقول و الغير معقول !!! هو علم إجتماع !!!هو  علم الاستفادة من الموارد  الشحيحة القليلة لتحقيق أهداف لاكبر شريحة من المجتمع !!!هو علم يشارك فيه  القطاع العام حتى يستفيد الشعب كله وهو ليس بعلم للافراد و القطاع الخاص وثراء حفنة من الناس مقابل إفقار معظم الشعب لذلك يستوجب وضع القوانين لصالح الاغلبية !!  وبما أن علم الاقتصاد هو علم إجتماع كنا نريد وزير مالية يعلم جيدا بأن ظروف كل دولة تختلف عن الاخرى فمثلا ما ينفع من قوانين فى الاقتصاد الامريكى لا ينفع لمجتمع السودان وهكذا !!!! و إذا كانت الصادرات الامريكية يقوم بها القطاع الخاص هل يعنى ذلك بأن نجاح الاقتصاد السودانى لا بد ان يوكل للقطاع الخاص !!!!؟؟

يا سيادة وزير مالية الثورة اصدقنى القول بأن إمكانيات السودان الاقتصادية تتفوق أضعاف اضعاف إمكانياتك العلمية و بما أنك كنت تعمل فى البنك الدولى زهاء العشرون عاما فإنك لا تعلم شيئا عن موارد السودان المهولة  و أفتصاد السودان المشوه بالسياسات الفقيرة !!! فأنت إنسان أكاديمى و ذو علم  ومتخصص فى الاقتصاد الرأسمالى يمكن ان تكون وزيرا فى واحدة من الدول الغربية حيث لا توجد هناك مشاكل  إنفلات فى سعر صرف  العملات ولا يوجد تهريب لدول الجوار !!! ولكن فى تقديرى الشخصى لا يمكن ان تصلح بأن تكون وزيرا فى جمهورية السودان دون ان يتوفر لك دعم فنى محلى من الداخل !!! وذلك لتعقيدات كثيرة و متداخلة تحتاج لا نسان عاش التجربة و يعلم جيدا كيف يغلق منافذ وموارد السوق الموازى حتى تنساب العملات الاجنبية نحو البنوك ويعلم جيدا كيف ينظم راس المال الخاص ويوقف النشاط الطفيلى وتخزين الاموال فى العقارات  !!!!ويعلم جيدا كيف يسيطر على قطاع الصادرات ومنع عمليات التهريب الصادرة و الواردة !!!

بعد مرور اكثر من ثلاثة أشهر لاستلام وزيرمالية الثورة السودانية لم نشاهد او نرى منشور واحد يصدر من السيد / وزير مالية الثورة السودانية يصب فى صالح المواطن ولم نشاهد خطة عمل ترمى الى وقف هذا التدهور المريع وبدأنا نشاهد التذمر فى اوساط المجتمع السودانى فى كثير من المناسبات يتحدث الناس (والله الاحوال تسير الى الاسوأ وكان نظام ناس البشير افضل)!!!(رغم أن هذا كذب) و الارقام الاقتصادية و المؤشر الاقرب الذى يقاس به الوضع الاقتصادى فيما كان الاقتصاد يسير بصورة مرضية هو سعر صرف الجنيه السودانى امام العملات الاجنبية وبما ان الجنيه السودانى كان افضل حالا فى عهد العصابة بدأ التذمر و اليأس يصيب الناس  ، و بما أنكم تسيرون نحو هيكلة الاقتصاد السودانى حسب المدرسة الراسمالية الامريكية  وتحاولون تقسيم الشعب السودانى الى فئتين فقراء و أثرياء أو كما يحدث فى أمريكا  – فئة الاغنياء من النخب الميسورة والذين وصلوا الى هذا الثراء جراء السياسات الاقتصادية الفقيرة والتى مكنتهم الدولة و سمحت لهم بمزاولة بعض المهن والتى هى اساسا من إختصاص الدولة وبين الفقراء الذين يزدادوا فقرا يوما بعد يوم  !!!!

لم نشاهد يا سيادة وزير الثورة  رؤية جديدة او ابتكار أساليب حديثة او الرجوع الى سياسة الدولة فى منتصف الستينات عندما كانت الدولة تحتكر السلع الاستراتيجية القومية وتبيع المنتجات السودانية كالصمغ العربى و القطن و الحبوب الزيتية عن طريق العطاءآت العالمية وذلك لتوفير النقد الاجنبى –( وقد كان سعر الجنيه السودان يقارب اربعة دولار ) وتوفير النقد الاجنبى مسئولية الدولة و ليس مسئولية الافراد الذين تحاول الدولة ان تعتمد عليهم فى توفير النقد الاجنبى فى محاولات يائسة وبائسة  !!!!

ياسيادة الوزير إصرارك على رفع الدعم و الرقابة و الحلول الامنية لا تشفى مواجع الشعب السودانى و القروض سوف تعمق جراحات الاقتصاد السودانى و تحمل الاجيال عواقب و خيمة !!!

فى تقديرى المتواضع الحل فى  الاستعجال  العاجل للحكومة فى الامساك و احتكار واردات وصادرات أهم السلع  عن طريق  إبرام برتكولات  سنوية و تبادل سلعى بين الدول و مقايضة المنتجات السودانية المهمة  بما نحتاج من قمح و محروقات و دواء و آليات زراعية أضف الى ذلك تخفيض الضرائب و الجمارك وهذه الاخيرة سوف تمنح الجنيه السودانى قوة شرائية كبيرة  تخفض من سعر الصرف امام العملات الاجنبية وحتى يحس الشعب بالخروج من عنق الزجاجة ويحس بالفرق الكبير بين الحكم المدنى و الحكومات الشمولية البغيضة !!!!

أتمنى من وزير المالية الاستماع لمن عاشوا التجربة  الاقتصادية  داخل السودان  لفترات طويلة ويحكم صوت العقل حتى يتمكن من التمييز بين المعقول و اللامعقول ، وان  يبتعد من  أخذ النصائح من اصحاب المصالح الخاصة و المنتفعين مثل المصدرين الذين لا يعرف حقيقتهم من جشع وتجنيب لعائدات الصادرات السودانية  خارج السودان وهم فى حقيقتهم جزء لا يتجزاء من تجارة  العملات وأن يبحث عن أخذ رأى الموظفين الذين لديهم علاقة  ومعرفة كبيرة وعملوا فى مجال الصادرات !!!!

عبدالمنعم علي التوم

[email protected]

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.