أخبار السودان لحظة بلحظة

أعدموهم في ميدان عام

إسماعيل عبد الله

1

ما زال الجدل قائماً حول تصريح الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة المفاوض في جوبا, بين المتشددين في أمر تسليم المتهمين الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال ومثولهم أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية واولئك المطالبين بمحاكمتهم داخلياً, و يبدو ان هذا الأمر سوف يشق الصف الوطني السوداني وقد يخلق أزمة سياسية جديدة, فتركيبة المجتمعات السودانية التي يغلب عليها الولاء القبلي والجهوي والمناطقي قد القت بظلالها على امكانية تحقيق العدالة في قضايا جرائم الحرب من عدمها , و وضعت حكومة الانتقال في منطقة وسطى بين جنة فك العزلة الدولية المفروضة على السودان, ونار مراكز القوى الداخلية الرافضة لتسليم المطولبين للعدالة الدولية.

لم يصل المجتمع السوداني بعد الى مقام المجتمعات المتقدمة مدنياً بحيث يكون لمؤسسات الدولة الرسمية البراح الواسع لاتخاذ مواقف مثل موقف الوفد الحكومي المفاوض بجوبا, و ليست لدى العقلية الجمعية للشعوب السودانية ذلك الوعي الذي يجعلها تستوعب تعقيدات الأحداث التي اوصلت البلاد الى هذا الحال البائس, مازلنا مجتمع بدائي ينظر الى الوزير شاغل المنصب الدستوري من زاوية قربى النسب و الانتماء المناطقي.

لقد استثمر النظام البائد في خصيصة النخوة و الشهامة المعهودة لدى الفرد السوداني امرأة كانت ام رجل, و جيرها لصالح الحشد ضد قرار المحكمة الدولية الذي بموجبه اصدرت مذكرة اعتقال بحق الدكتاتور المعزول قبل عشر سنين, و رأينا كيف خرجت جماهير مدن السودان في تظاهرات تلهج بالويل و العذاب لاوكامبو المدعي العام الذي تلى بيان المحكمة في ذلك المؤتمر الصحفي الشهير, فمن سوء تدبير وعدم تنسيق مكونات حكومة الانتقال مجيء هذا التصريح المطالب بمثول المطلوبين للعدالة الدولية, في هذا الوقت الذي صرح فيه رئيس آلية تفكيك التمكين بأن دولة الكيزان العميقة مازالت تمارس عرقلة سير العملية التفكيكية, التصريح الذي يوحي باحتمالية حدوث ردود افعال انتقامية متوقعة من بقايا النظام البائد بخصوص تسليم الدكتاتور للاهاي.

إنّ أشقى الناس هو قليل الحيلة وعديم الرؤية السياسية الذي يتولى أمور وشئون الشعوب السودانية, الذي يقع سريعاً فريسة  للوم والتوبيخ لميله لطرف من اطراف الصراعات المجتمعية والعسكرية والسياسية بتجاهل هذا الطرف أو ذاك, وهنا يكون المسؤول الحكومي قد وقع في ورطة تصب عليه وابل من رصاص الكراهية والشحناء  والبغضاء, فادارة ملفات المشكل السوداني تحتاج إلى ذلك الرجل الواسع الفهم و المدرك  لدقائق تفاصيل الشخصية السودانية في أريافها وحضرها.

بدأت ظاهرة التفجيرات الانتقامية بحادثة إشعال الحريق في طائرة وزير العدل بالجنينة, و ختمت بالقبض على خلية ارهابية وسط العاصمة ترتب للقيام بعمليات ارهابية لها صلة ببقايا النظام البائد, و يقال أن الذي كان يديرها هو أحد وكلاء نيابات منطقة الحاج يوسف ويتبع لمنظومة الدكتاتور المطلوب للعدالة, وجاء في الخبر أن الخلية كانت تستهدف تصفية رئيس لجنة تفكيك التمكين, ما يدلل على فشل حكومة الثورة في اجتثاث النافذين من أنصار المخلوع القابعين في دهاليز أكثر المؤسسات الحكومية حساسية (مؤسسة القضاء).

لقد شهدت الأيام القليلة الماضية ثلاثة أحداث اعطت مؤشراً قوياً على عظم وخطورة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد, وهذه الأحداث هي لقاء البرهان برئيس وزراء الحكومة الاسرائيلية و طلب حمدوك المقدم للأمم المتحدة و تصريح المتحدث باسم وفد الحكومة المفاوض بجوبا, وهذا الحدث الأخير يعتبر الأكثر إثارة للرأي العام و القاصم لظهر الصف الوطني السوداني, وذلك لتناوله قضية جوهرية كانت و ما زالت تمثل حجر الزاوية في العزلة الدولية و الاقليمية التي تعيشها البلاد.

ظهور ملف المحكمة الجنائية الدولية على سطح الأحداث مرة أخرى, وضع كابينة قيادة الحكومة الانتقالية أمام خيارين لا ثالث لهما, فإما أن تقوم حكومة الانتقال باستعجال محاكمة البشير وكوشيب وهرون وعبد الرحيم, بالتقتيل وتقطيع الأرجل و الأيدي من خلاف و الصلب في ميدان أبو جنزير(حد الحرابة) , أو تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية, وبذلك تكون الحكومة الانتقالية قد فقدت التفويض الثوري الذي منحه لها ثوار ديسمبر, لفشلها في تحقيق أحد اهم الأركان الثلاثة لشعار الثورة (العدالة), وما عليها الا التنحي  جانباً وافساح الطريق لمن هو أكفأ اخلاقياً للقيام بواجب الحفاظ على مكتسبات الثورة واحترام عزة وكرامة الشعب السوداني.

 

إسماعيل عبد الله

[email protected]

 

تعليق 1
  1. هارون علي موسى يقول

    سمك نبق تمر هندي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.