أخبار السودان لحظة بلحظة

لابد من الوصول الى لاهاى وان طال السفر!

0

«سلسة مفاهيم وخطوات عملية مرجوة نحو مدنية الدولة السودانية[48]»
أسدل الستار تماما” حول الجدل القائم بشأن تسليم البشير ورفاقه الذين صدرت بحقهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية فى مقرها الدائم بلاهاى يوم الثلاثاء الماضى-11/02/2020 بقلب العاصمة جوبا التى تستضيف مفاوضات الحكومة السودانية مع المنظمات الثورية بأجنحتها ومساراتها المختلفة.

جاء فى المؤتمر الصحفى الذى عقده عضو المكتب السيادى والناطق الرسمى باسم الوفد المفاوض الأستاذ/محمد حسن التعايشى أن وفد الحكومة والحركات المسلحة مسار دارفور توصلا الى اتفاق يقضى بمثول المتهمين المطلوبين بأوامر من المحكمة الجنائية أمام القضاء العالمى عملا” بمبدأ عدم الإفلات من العدالة وأن تطال العدالة كل متهم وكل من أجرم فى السودان وشعبه.

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات توقيف ضد كل من الرئيس المعزول «البشير، أحمد هارون،على كوشيب وعبد الرحيم محمد حسين» وأخرين لم تذكر المحكمة أسماءهم لأسباب فنية وتحفظات تتعلق بسير العدالة وفق أروقة عمل المحكمة.

الجدير بالذكر أن الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أصدرت قرار توقيف البشير في الرابع من مارس-2009 ضد اتهامات تتعلق ب«جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية» فى إقليم دارفور وما زال البشير ومساعديه مطالبين وملاحقين جنائيا” من هيئة المحكمة قبل وبعد سقوطه.

رفضت حكومة النظام السابق عندما كان البشير على هرم السلطة الامتثال لأوامر المحكمة وعدم الاعتراف بها واعتبرت كل من يتعامل مع المحكمة خائن وعميل ومرتزق يجب أن تقطع أوصاله حسب ماجاء فى تصريحات الفريق أول أمن/صلاح عبدالله قوش-مدير جهاز الأمن والمخابرات أنذاك.

هل تسليم البشير ومعاونيه صفقة سياسية أم شأن قانونى بحت؟

صدر أمر القبض على البشير ومساعديه فى العام-2009 أى حتى قبل عامين من انفصال دولة جنوب السودان التى تجرى المفاوضات فى أراضيها وأصبح موضوع تسليمهم مطلبا” محليا” وإقليميا” و دوليا” ولكن الحكومة لم تستجيب لتلك الدعوات وتعاملت معها بكل قسوة ووقفت ضدها.

طالب النازحين واللاجئين وأهل الضحايا بالقصاص العادل لكل من أجرم فى حقهم وضد ذويهم أن تطالهم العدالة الدولية وبالأخص البشير وبقية المطلوبين.

قيادة المنظمات الثورية المسلحة ظلت تنادى بتسليم البشير وكل المطلوبين للجنائية قبل الوصول لأى اتفاق سلام شامل وعادل يخاطب جذور المشكلة فى منابر السلام المختلفة وباعتباره خط أحمرلا مساومة فيه.

منظمات دوليه مثل مراقبة حقوق الانسان«Human Rights Watch»ومنظمة العفو الدولية«Amnesty International» ومنظمة «عدم الإفلات من العقوبة»وهيئات حقوقية وعدلية أخرى بالإضافة الى دول ومنظمات مجتمع مدنى كثيرة جاهرت بمطالبتها إلقاء القبض على البشير وبقية المتهمين ومساعدة المحكمة الدولية في أداء واجباتها الا أنه تنكر لقرارات المحكمة وطفح كيل اساءاته للمحكمة الجنائية وبلغ حد الخروج عن المألوف فى النقد حيث قال بالحرف الواحد بالفاشر أمام لقاء جماهير كبير »أعضاء المحكمة الجنائية وكل من يقف أو يتعاون معهم تحت جزمتى دى«! فى تحدى سافر لقرار المحكمة وأجهزتها المختصة.

كل هذه النقاط المذكورة أعلاه تؤكد قانونية المطلب لا المساومة السياسية وفى نفس الوقت هو شرط أساسى للخوض فى ملف السلام باعتباره أمر قضائى دولى ولابد من احترامه وتنفيذه يعتبر التزام قانونى وأخلاقى.

الشاهد فى الأمر سياسات البشيرالعدوانية والبطش والتنكيل واختلال نظام الحكم فى السوان والتهميش المتعمد وغيره من العوامل هى من جعلت منظمات الكفاح المسلح تحمل السلاح وتدافع عن أنفسها وأهلها وتدفع أثمانا” غاليه من أجل القضية وكما هو معلوم إذا لم يبتر السرطان من موضعه فى الجسم فسيكون كل بقية الجسم عرضة للسرطان فالأهون للإنسان أن يختار بتر محل الإصابة بدلا” من كامل الجسم.

ردود الأفعال المحلية والإقليمية والعالمية تجاه تسليم البشير

رحب قطاع عريض من المجتمع المحلى والاقليمى والعالمى بمخرجات الثلاثاء حيث أكد وطالب النازحين واللاجئين وكل من ذاق ويلات العذاب من نظام البشير بالإسراع لتسليمه بأسرع ما يمكن.

هيئة محامى دارفور كانت أول الهيئات السودانية فى الداخل أصدرت بيانا” بترحيبها لقرار الوفد الحكومى المفاوض.

حركات الكفاح المسلح ممثلة فى الجبهة الثورية مسار دارفور أعلنت تأييدها بشدة للقرار ودعت لمحاسبة وتسليم كل الجناة المطلوبين للمحكمة.

تجمع المهنيين السودانيين أيضا” أصدر بيان ترحيب بالقرار الحكومى وأشار الى ضرورة تسليم البشير ورفاقه للمحكمة الجنائية.

الحكومة من جانبها وعلى لسان وزير الاعلام والناطق الرسمى باسمها الأستاذ/فيصل محمد صالح قال »موقف تسليم المطلوبين للمحكمة متفق عليه بكامل أجهزة الحكومة الانتقالية«.

عالميا”: رحبت منظمتا مراقبة حقوق الانسان«Human Rights Watch»والعفو الدولية«Amnesty International» ومنظمات أخرى معنية بالشأن الحقوقى بمخرجات القرار وأثنت على الموقف الحكومى.

المحكمة الجنائية الدولية أشارت الى أنها لم تتلقى بعد تأكيد رسمى من الحكومة الانتقالية فيما يخص تسليم المتهمين لديها.

من جانب أخر التقى كل من رئيس الوزراء السودانى د.عبدالله حمدوك ورئيس المجلس السيادى الفريق أول عبدالفتاح البرهان بالوفد الزائر من منظمة مراقبة حقوق الانسان«Human Rights Watch» وأبديا حسن تعاونهما مع المنظمة فيما يتعلق بحقوق الانسان وقضية المحكمة الجنائية الدولية.

محامى البشير ما زال في ضلاله القديم!

محمد الحسن الأمين محامى البشير مازال في ضلاله وموقفه القديم وهو عدم اعترافه بالمحكمة الدولية ويعتبرها محكمة سياسية بالإضافة الى أن السودان لم يكن عضوا” فى نظام روما الأساسى وغيره من التبريرات التى لا محل لها من الاعراب ولا يدرى أن العالم تجاوز حدود تفكيره الضيق ومبرراته غير القانونية وغير المنطقية التى عفا عنها الدهر وشرب.

التلاعب بالمصطلحات

بعض من تم مقابلتهم أو استطلاعهم من حكوميين وغير حكوميين بعد قرار لجنة التفاوض يحاولون التلاعب بالمصطلحات لخلق ارباك فى المشهد السياسى ويقولون أن كلمة «مثول« لا تعنى «التسليم« والعكس صحيح لكن المفهوم العام والهدف المنشود فى المقامين الأول والأخر هو تسليم المتهمين لكى يمثلوا أمام المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى-هولندا في نفس الوقت هناك قضايا تلزمهم المثول أمام القضاء السودانى المحلى قبل الدولى.

مثول البشير أمام النيابة يوم غد الأحد-16/02/2020

سيمثل البشير أمام النيابة الجنائية العامة يوم غد الأحد للتحقيق معه فى جرائم دارفور حيث تنتظره تهم كثيرة للاستجواب حولها.

قرار تسليم البشير للمحكمة الدولية يحتاج الى عدة إجراءات يجب أن توضع في الاعتبار أهمها:

-على الحكومة والمنظمات الثورية المسلحة متابعة ملف التفاوض بغرض الانتهاء منه بأقرب وقت ممكن حتى نجنب البلاد الحروب والدمار ويساهم الجميع فى بناء سودان ما بعد 11 أبريل-2019

-الحكومة مطالبة بالعمل الجاد من أجل التوقيع والمصادقة على بقية الاتفاقيات الدولية بالنسبة للقضايا ذات الخلاف وأى اتفاقيات ومصادقات أخرى زائدا” أى إجراءات فنية وادارية عالقة تخص المحكمة الجنائية بواسطة المجلس السيادى ومجلس الوزراء الذان يمثلان المجلس التشريعى بنص الوثيقة الدستورية حتى يتسنى لها تسليم البشير وبقية المطلوبين بشرعية قانونية كاملة الأركان.

-المحكمة الجنائية الدولية مطالبة بالكشف عن هوية المطلوبين الأخرين مجموع ال[51] متهم الذين لم تفصح عنهم سابقا” لاعتبارات تقتضيها ضرورة المرحلة ولأسباب فنية خاصة بطبيعة عمل المحكمة ومشاركة أسماء المتهمين للأجهزة العدلية للقبض عليهم من ثم تسليمهم لطرفها.

إذا تكمنت كل الأطراف المشار اليها من القيام بواجباتها فستكتمل جميع الأدوار بكل مهنية وستتمكن الحكومة من تسليم كل المتورطين والمطلوبين للمحكمة الدولية ويبقى قرار براءتهم أو ادانتهم بيد المحكمة ومن يثبت براءته أو إطلاق سراحه يجب ارجاعه الى بلده لمواجهة التهم والبلاغات المدونة ضده فى القضاء المحلى.

«قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ»-الأية-«41»-«يوسف»

موسى بشرى محمود على

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.