أخبار السودان

الحكم المدني وإعادة ترتيب الدولة السودانية عبر المؤتمر القومي الدستوري (2)

محمد حسن العمدة

تحدثت في الحلقة السابقة عن ضرورة انعقاد المؤتمر القومي الدستوري الذي يناقش كافة القضايا المستعصية للمشكل السوداني والتي تسببت بصورة مباشرة في الواقع المرير والانهيار الكبير الموجود الان , ان عدم او تأخر انعقاد هذا المؤتمر سيؤدي الى المزيد من التدهور على كافة الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعلى وحدة واستقرار السودان واستمراره كدولة واحدة متعددة الاعراق والاديان وليس انفصال الجنوب الا مقدمة لاستمرار التمزق وسابقة يمكن ان تشمل جميع اقاليم السودان مالم يتم تدارك الامر بصورة عاجلة وجمع جميع بنات وابناء الشعب السوداني تحت مظلة المؤتمر القومي الدستوري الذي يفضي الى مسودة دستور يستفتى عليها الشعب السوداني وتصبح دستورا دائما يحدد كيفية حكم السودان من حيث طبيعة نظام الحكم وهيكلة لمؤسسات الدولة المدنية والامنية وتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ووضع معالجات حقيقية لقضايا الحرب والسلام والتوزيع العادل للثروة والسلطة , ثم بعد ان يستفتى الشعب على الدستور و تتم الموافقة عليه يتم اعادة ترتيب الدولة خلال المدة المتبقية من الفترة الانتقالية وسن التشريعات والقوانين بناء على الدستور , ان كل ما يتم الان قطعا وحتما سيعاد من جديد اذ انه لا يستند على اساس متين متفق عليه من جميع ابناء وبنات الشعب السوداني وسيكتشف الجميع انهم اضاعوا وقتا ثمينا من عمر البلاد والعباد . والشاهد على ذلك الاتي :

1-      تعثر المفاوضات الخاصة بالسلام ومناقشتها لقضايا محلها المؤتمر القومي وليس طاولات التفاوض كما انها تفتقر لاهم مطلوبات وشروط التفاوض ( التفويض الكامل لوفد التفاوض الحكومي ) وقد وضح جليا الخلاف بين المكون العسكري الامتداد للنظام السابق وبين قوى اعلان الحرية والتغيير من جهة وبينهما وبين التفويض الكامل من الشعب السوداني من جهة اخرى  ومرد ذلك استنادهما على وثيقة دستورية يتم تعديلها باستمرار مما افقدها شرعيتها في حدها الادنى الإطمئنان الشعبي على مرجعيته ! .

2-      أثر تعثر المفاوضات على استكمال هياكل السلطة الانتقالية في اهم مكوناتها الجهاز التشريعي مما يزيد من ضعف تفويض الوفد التفاوضي للحكومة المدنية بشقيها المدني والعسكري من ناحية ثقة الحركات المسلحة فيما يمكن التوصل اليه عبر المفاوضات و ضمانات تطبيقه كذلك النظرة الدولية خاصة من الدول الديمقراطية التي لن تنظر الى الحكومة المدنية سوا انها حكومة غير مستكملة شروط الحكم المدني التي تنبني في اهم ركائزها على البرلمانات وممثلي الشعب ولو كانت انتقالية مؤقتة كما ان جمع السلطة التنفيذية والتشريعية كما هو حادث الان يضرب مصداقية الحكم المدني في مقتل وسيكون من اهم اسباب تعثر الدعم الخارجي

3-      امتداد تاثير فلول النظام السابق على اداء الحكومة المدنية الاتحادية وذلك عبر تكبيلها بتواجدهم في الحكم الولائي واستخدام المكون العسكري لغياب الحكم المدني بالولايات مما مهد الطريق معبدا امام فلول النظام للعبث بحياة المواطنين لزيادة الخناق على المواطن وتحريضه عبر معيشته اليومية على الحكومة المدنية في المركز , ان عدم اتفاق قوى الحرية والتغيير على مرشحيها في الولايات اضافة لوعودها للحركات المسلحة بتأجيل اختيار الولاة لما بعد اتفاق السلام الشامل حتما سيجعل البلاد تجلس على فوهة بركان قابل للانفجار عاجلا ويضع الحكومة في مواجهة الشعب لعدم تمكنها من تنفيذ قراراتها وسياساتها الاتحادية الى جانب غياب كامل برامجها عن الولايات فكيف ستنفذ برامجها وهي تحت تأثير ضغط العسكري وإشكاليات وراثة نظام حكم رئاسي في عهد برلماني ولشرح طبيعة ذلك التنقاض فان النظام السابق انتهج نظام الحكم الرئاسي وقوانين مفصلة على حكم الفرد وفي اقلاها قوانين النظام الرئاسي بينما العهد الانتقالي تأسس على النظام البرلماني وصلاحيات مجلس الوزراء والاغلبية البرلمانية

4-      الخلاف الذي اطلت نواجزه بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية حول سن قانون تنظيم السلطة القضائية سيفتح الباب على مصراعيه لاستخدامه من قبل فلول النظام داخل السلطة القضائية واستغلال المكون العسكري لهذه الثغرة التي ستقع فيها حكومتنا المدنية اذ ان جميع الاعراف الدولية في الدول الديمقراطية تفصل بين السلطة التنفيذية والقضائية وان قانون القضاة لا يكون عبر السلطة التنفيذية ولا التشريعية لانهما يخضعان لها وليس العكس كما لا يمكن للسلطة القضائية ان تضع قوانينها لنفسها والصحيح هو ان تشكل هيئة مستقلة تمثل السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية والجهات الحقوقية العدلية الاخرى مثل المحامين ومنظمات المجتمع المدني .

5-      ضعف الوثيقة الدستورية فتح المجال امام صراع بين المكون العسكري والمدني تمثل في نقاط اذكر منها :

1-      الاختلاف في تعيين رئيس القضاة والنائب العام

2-      انحراف تشكيل وفد التفاوض برئاسة نائب رئيس المجس السيادي وعضوية اخرين من المجلس بينما نصت الوثيقة على مسئولية مجلس الوزراء من ملف السلام

3-      لقاء رئيس المجلس السيادي برئيس وزراء دولة اسرائيل بينما تنص الوثيقة على ان الشأن الخارجي من مسئولية مجلس الوزراء

4-      العلاقات الاقليمية والخلاف الواضح بين المكون العسكري والمدني خاصة قوى اعلان الحرية والتغيير ويظهر ذلك بتجلي في العلاقة بين البلاد و دول الخليج ومصر وليبيا

5-      تدخل المكون العسكري في لجنة تفكيك النظام السابق وازالة التمكين رغم ان هذا من ضمن صلاحيات مجلس الوزراء وفق برنامج الحرية والتغيير مما اضعف من اداء وانجاز اللجنة وقد ظهر ذلك واضحا في اهم وزارات سيادية مثل المالية والخارجية والزراعة والتجارة وبشكل صارخ في الولايات

كل ما ذكر اعلاه سيؤثر حتما على كل المجهود الدولي الذي تقوم به الحكومة المدنية والذي تلقي عليه املا كبيرا في تغيير الواقع الداخلي المتدهور ويجعل من عوائده تاثيرا محدودا ان لم يكن مجمدا فعليا رغم القبول الدولي لحكومة رئيس الوزراء حمدوك و وزير ماليته وسنبين ذلك بوضوح في الحلقة الثالثة …. وقبل ختام هذه الحلقة نذكر باقتراحنا في 25 يونيو 2018 بما اسميناه بالمطالب الاولية للشعب السوداني والتي جاء فيها :

المطالَب الأولية للشعب السوداني :-

اولا : إسقاط البشير و نظامه و حل كافة تنظيماته و إعتبارها تنظيمات إرهابية و تخريبية و محاكمة كل من أسهم في حكم الجبهة الاسلامية القومية وفق القانون

ثانيا : إعتقال الطاغية عمر البشير و أسرته و أشقاءه

ثالثا: حل جهاز الأمن و المخابرات و القبض على قادته بواسطة القوات المسلحة

رابعا : القبض على و محاكمة كل من تصدى للمواطنين في ثورتهم السلمية

خامسا : التحفظ على قوات الجنجويد بواسطة القوات المسلحة و حلها و توزيع من تمت تبرئته على وحدات الجيش المختلفة

سادسا : إعتقال الوزراء الإتحاديين و الولائيين

سابعا : إعتقال جميع قيادات المؤتمر اللاوطني و الحركة الإسلامية بالعاصمة و الولايات

ثامنا : إعتقال جميع المعتمدين و رؤساء المجالس التشريعية المركزية و الولائية

تاسعا : إعتقال كافة رجال الأعمال المنتمين للنظام .

عاشرا : حل جميع مليشيات النظام من دفاع شعبي و مليشيات قادته و أمن شعبي و منظمات حزبية

احدي عشر : حل كافة نقابات و اتحادات النظام

اثنا عشر : إستعادة جميع الأموال و الممتلكات المنهوبة من الشعب السوداني و مصادرة جميع الممتلكات التي تم تحويلها من ملكية الشعب لفاسدي المؤتمر اللاوطني و الحركة الإسلامية سوا كانت تنظيمية او شخصية و تحويلها لملكية الدولة بما في ذلك كل ما أمتلكه أعضاء هذه التنظيمات عبر إستغلال النفوذ التنظيمي و الرسمي .حماية المواطنين و المرافق العامة بواسطة الجيش و الشرطة .

ثلاثة عشر : عدم المساس بأي مواطن و مواطنة و إطلاق سراح كافة المعتقلين فوريا .

أربعة عشر : فترة إنتقالية اربع سنوات في ظل حكومة تنكوقراط وطنيين و يتعهدوا على تسيير كافة مصالح البلاد مهمتها :

*إقامة مؤتمر حوار وطني يضع الدستور الدائم للبلاد و حلول لكافة المشاكل و المظالم التي تعاني منها البلاد في كافة أنحاءها

* إقامة نظام وطني ديمقراطي تتداول فيه السلطة سلمياً عبر الإنتخابات.

*الفصل بين السلطات و إستقلال السلطة القضائية .

* أعادة هيكلة الخدمة المدنية و القوات النظامية .

*إقامة نظام إقتصادي تنموي متوازن يوفر الحياة الكريمة لجميع المواطنين بلا تمييز

* إنتهاج سياسة خارجية مستقلة

*اقامة دولة المواطنة القائمة على الحقوق و الحريات و الواجبات .

هذه المطالَب مقدمة لكافة أبناء و بنات الشعب السوداني لتكون وثيقة مطالب لا تنازل عنها لوقف الإحتجاجات السلمية التي تنتظم البلاد و لا رجوع عنها و عاجلة جدا

‏   السودان أمانة في أعناقنا

السودان في قلوبنا

‏ الحملة الشعبية لاسقاط البشير ونظامه

 

محمد حسن العمدة

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..