مقالات وآراء

تحالف قحت والدعم السريع

اللقاء الذي بثته سودانية 24 اليويمن الماضيين مع الفريق حميدتي النائب الاول لرئيس جمهورية السودان والقائد العام لقوات الدعم السريع بكل قوتها الضاربة على الملعب السياسي، ورغم انه يستبطن هجوماً على حركة قحت لكنه كذلك يشي بالتحالف القائم بين قحت والدعم السريع، الفريق حميدتي من واقع شراكاته الاستراتيجية مع حلفائه الإقليميين وجه انتقاداً لبعض المتحدثين بإسم قوى التغيير ولم يشملهم كلهم بطبيعة الحال، والمتابع لحيثيات اللقاء يلمح اعتراف حميدتي بالثورة والشارع والجماهير رغم انه لا يعبأ بحركة قحت كلاعب أساسي بدليل نقده اللاذع ومحاولة تحميله لهم توقف الدعم من الشركاء الاستراتيجيين الذين تحتاجهم الفترة الانتقالية لإنقاذ الموقف الحرج.
الشاهد أنّ قحت نفسها استسلمت منذ اول دقيقة من إعلان إزاحة البشير استسلمت بكلياتها للفريق حميدتي والدعم السريع وباتوا تحت وطأة الجنرال وإن تظاهروا بأنهم يريدون بناء دولة على النسق الذي يطمحون إليه، وحميدتي بقوته المفروضة بوضع اليد جعل قحت تنظر إليه من طر خفي (وتعمل رايحه) فالغالبية العظمى من الشارع لم يكونوا يتوقعون أن تتمخض الثورة بكل عظمتها لتدين بالولاء لأركان النظام السابق حميدتي والبرهان والكباشي وغيرهم من تلاميذ البشير وصناعته الفكريه، وكلهم شركاء مع البشير فيما اقترفته يداه في حق هذا الشعب المظلوم الصامت رغم ثورته المخطوفة.
هكذا وجدت قحت نفسها في كماشة حميدتي والدعم السريع وصمتت قحت، ووجد حميدتي نفسه يقبل على مضض بهذا الجسم الهلامي الذي اسمه قحت بحكم مقدرتها وقتها على تسيير الشارع وتحريكه وهو ما ستبدأ قحت في فقدانه إن هي سارت على دربها الحالي في الفشل في إدارة أمور العباد والباد وفوضى الأسواق والشعب خرج بسبب الضغط الاقتصادي وسيخرج عاجلاً لنفس الأسباب.
هكذا إذن تبلورت الحكومة بين الجناح المدني قحت والجناح العسكري الدعم السريع فهما حلفاء هذه الفترة الانتقالية الحالية وإن كان الشريك العسكري هو الأقوى وبإمكانه إقصاء قحت بين ليلة دون ضحاها.
مدنية قحت التي تتمشدق بها حتى اللحظة مدنية ناقصة جداً ومنزوعة الدسم والدعم السريع هو سيد الموقف شاء من شاء وأبى من أبى.
لكن السؤال هل سيستمر هذا التحالف بين قحت والدعم السريع ام سينقلب السحر على الساحر.
حاتم حجاج
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق