مقالات سياسية

الذين ذهبت أخلاقهم… عادوا

محمد عبد المجيد أمين (براق)

بسم الله الرحمن الرحيم

يبدو أننا مقبلون علي مرحلة جديدة من تاريخ السودان المظلم ، فبالرغم من إندياح النظام البائد وإستبشارنا الخير بقدوم عهد جديد تسوده الحرية والسلام والعدالة ، إذا بجسم قديم جديد ، لم تفوضه الثورة في الأساس ، يتصدر المشهد ويوقع مع العسكر علي وثيقة الفترة الإنتقالية( أعدت علي عجالة فخرجت ركيكة مزدوجة كأصحابها) وللأسف، شهد العالم مراسم توقيعها وأعطي شهادة “أيزو” للثورة بسلميتها وعلي هذا الأساس ، إلتزمنا الصبر ، إلي يومنا هذا لنري إلي أين يقودنا هؤلاء، فإذا هم (عساكر ومدنيين) شركاء متشاكسون ، ليس لهم أي مصلحة في الثورة سوي بريق السلطة والتكالب عليها لتبوأ المناصب وها نحن “نتحولق” ونترحم علي شهاداءنا الأبرار وقد ضاق بنا الحال ونحن نعلم أنها ليست أزمة خبز أو وقود أوغلاء أسعار وإنما أزمة أخلاق وعدم وطنية!!.

كل هذه المشاكل كان يمكن أن تحل وبمنتهي السهولة إذا ما كان هناك أخلاق سائدة في المجتمع وحرص جاد علي الوطن الذي هو ميراث الأجيال القادمة وهذا ما لم ينتبه إليه حكامنا الإنتقاليون ، خاصة بعد ما قوض النظام البائد بتمكينه ، البقية الباقية من الخلق الجمعي وشرذموا الوطن إلي كيانات عنصرية وقبلية وطائفية مقيتة وإستعانوا في ذلك بعتاة الفقرا الذين أطلقوا بدورهم “شواطين” الإنس والجن ليعيثوا فسادا في البلاد فأصبح الدين مظهر فقط ، الولاء فيه لغير الله ، فإنتُزع منهم السلطان بنجاح الثورة إلا أنهم ظلوا ممسكين بمفاصل الدولة في الخدمة المدنية خاصة وفي السوق عامة وحتي في االقوات النظامية وفي الأحزاب !!.

لقد أبطأت الحكومة الإنتقالية كثيرا في تطهير كل أجهزة الدولة من بقايا النظام السابق حتي تحول كثير منهم فجأة إلى ” ثوار” يديرون شؤون الدولة وكأن الثورة لم تحدث ، كما أبطأت كثيرا في معالجة ملف الغرباء الذين إنتشروا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، غير عالمين أن كثرة الخلطاء لمُحتم أن يبغي بعضهم علي بعض.

هاهو ملف السلام الذي أخّر الأوليات الفصوي ووضع نفسه في المقدمة يتأخر ويتأجل في كل مرة ولا إتفاق يذكر بعد لأن الكل يطمع وينافح كي ينتزع أكبر نصيب من السلطة ، وها هو رأس الدولة المفترض يرتاد أجواء غير مسموح بها وغير مأذون لها لأنها مرتبطة بحقوق تهمنا جميعا وها هو رأس الحكومة الإنتقالية ، يتخذ قرارا ، تفسيره الوحيد أنه ” دفاعيا” بطلب تطبيق البند السادس ، ربما تحوطا من الكوارث الداخلية التي يمكن أن تحدث في أي لحظة . هذه الأفعال كلها لا توصف إلا بعدم إنسجام السلطتين وإنعدام الحد الأدني من التوافق علي قاعدة وطنية مشتركة.

إن الخلق الذميم ، كما هو معروف ، لا يردعه إلا قضاءا عادلا ونزيها وشفافا ، لا يخاف في الله لومة لائم وللأسف ، يُستخدم قضاتنا الآن في العمل السياسي ، كما في السابق ، يتلهون ، كغيرهم من الساسة ، بمتاع الدنيا ويغضوا الطرف عن الحق متي ما طلب منهم ذلك وصدق الحديث أن القضاة ثلاثة ، إثنان في النار وواحد فقط في الجنة ،نسأل الله أن يهدي قضاتنا إلي الحق ويبعدهم عن حكم الهوي.

إعلموا ياشباب الثورة أن بلدكم هذا يدار بواسطة عتاة من شياطين الإنس والجن ، يتنافسون علي السيطرة علينا بمعسول القول والأماني كي يضلونا عن الصراط السوي ويبعدوننا عن الغرض الأساس لسبب وجودنا علي هذا الكوكب.

أنكم يمكن أن تغيروا وجه السودان القبيح هذا وتزيلوا كل مظاهر التشوهات والضلال والإفك ، إذا ما أسلمتم وجهكم لله وحده وإتبعتم ما جاء به رسولكم الكريم، فربنا في الأصل هو مولانا جميعا وولينا ، كتب علي نفسه أن ليس للشيطان وجنوده علي المؤمنين من عباده سلطانا أو سبيلا، إذا ما إعتصموا به ولم يتبعوا سُبل الغاويين ، فأطيعوه وإتقوه ما إستطعتم وأذكروه وسبحوه بكرة وأصيلا عسي أن يرحمنا معكم.

هذا والله أعلم وهو من وراء القصد.

الدمازين في : 20/02/2020م.

محمد عبد المجيد أمين (براق)
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..