أصحاب البزة الزرقاء

هنادي الصديق

عندما كان البعض يردد بحسرة وألم (لم تسقط بعد)، فقد كانوا يقرأون الحقيقة المجردة الماثلة دون زيف، ووضحت الآن وبلا لبس، أنها لم تسقط فعلاً، ولن تسقط ما لم تكن هناك وقفة جادة وحاسمة من المكون المدني بمجلسي السيادة والوزراء تجاه تجاوزات العسكر المتكررة والمتزايدة عنفاً غير مبرر.
فما حدث أمس الأول من تجاوزات دامية ضد المواكب السلمية المطالبة بإعادة هيكلة القوات المسلحة ورد الجميل لشرفائها محمد صديق وزملاءه، يعتبر تأكيداً على سوء نوايا المكون العسكري تجاه الثورة والسعي بقوة للسيطرة عليها ووضعها (تحت الضرس).

وما قامت به قوات الشرطة التي ناصبت الثوار العداء ما قبل الثورة، هي نفسها القوات التي تمارس ذات الأدوار القذرة والملغومة العابثة بأمن الوطن وسلامة المواطن الآن، وكونها تسعى لقمع المواكب السلمية بهذه الصورة الإجرامية، فهذا يؤكد أنها لم تسقط بعد، ولن تسقط في ظل وجود وزير داخلية يتردد أنه مغلوب على أمره، ولن تسقط طالما أن المتحكم الاول والأخير في قوات الشرطة هو الكوز الشهير عادل بشائر، والجميع يعلم من هو عادل بشائر وماهي علاقته بنظام المخلوع.

إقالة بشائر وكل قيادات الشرطة مطلب أساسي بعد الوحشية التي تعاملت بها القوات مع الثوار السلميين، ويبدو أن هناك ترتيباً وتنسيقاً عالياً تمَ داخل المكون العسكري وبين قوات الشرطة لتصدر الأخيرة المشهد بعد أن ظنَ البعض أن العلاقة عادت طبيعية بل للأفضل بين المواطنين وأصحاب البزة الزرقاء رغم ممارساتهم القمعية قبل إسقاط لمخلوع، وبعد أن إنتقل العداء الشديد من الشرطة لمليشيات الدعم السريع والجيش.

ولعليَ أتفق مع أحد الزملاء بأن ما حدث ويحدث حالياً أمرا مرتباً له بعناية فائقة، خاصة وان (للكيزان)أربع كتائب تعمل مع بعض بجد ونشاط لاسقاط الحكومة، أولاً للانتقام من الثورة التي اسقطت حكمهم، فالهزيمة مرة والحقد يغلي في صدورهم غلي المراجل، وثانياً تلبية لرغبتهم القوية للعودة للحكم والسلطة والمناصب ثم القهر والظلم والسلب و النهب.

الكتيبة الاولى مهمتها المضاربة في العملات حتى يصل سعر الدولار الى ١٢٠ جنيهاً وهو الحد الذي لا يستطيع المواطنون الصمود بعده (حسب تخطيطهم).

الكتيبة الثانية مهمتها قوت الشعب، وذلك بالمضاربة في الاسعار والتخزين والإتلاف والتهريب والتخريب، حتى يتم التوصل الى النقطة التي يثور بعدها الشارع، وهو ما يحدث الآن في بعض المناطق التي تقل فيها نسبة الوعي، فيتم قمعها بواسطة قوات الشرطة ضماناً لإخماد ثورتها.

الكتيبة الثالثة مهمتها تعطيل العمل بشتى الطرق، خاصة كوادرهم التي ما زالت موجودة في الادارات والقطاعات الحكومية.

أما الكتيبة الرابعة فهي كتيبة الجداد الإليكتروني ومهمتها إطلاق الإشاعات واشاعة روح اليأس والإحباط و فقدان الثقة في الحكومة المدنية، وتصخيم الحالة المعيشية الصعبة حتى تستمر ثورتهم ويسقطوا حكومة حمدوك كما اقتلعوا نظام البشير.

لكل ما حدث وما هو متوقع الحدوث، فالعودة للقاعدة هو المطلب، وتصفية جهاز الشرطة والأمن والجيش من العناصر المدسوسة هو مطلب رئيسي لا تهاون فيه ولا تراجع، وسبق ان تناولنا في هذه المساحة ضرورة فتح باب التجنيد في المؤسسة العسكرية والشرطية والأمنية بكوادر وطنية وثورية من خريجي الجامعات، ضماناً لحفظ أمن وسلامة البلاد، وتوفير فرص العمل لهم معالجة لأزمة البطالة، وتوفير فرص العمل الجاد بدلاً عن الأعمال الهامشية التي فرضها عليهم الواقع المرير.

عدم التساهل مع ماتمَ من أحداث وفتح تحقيق ثم محاسبة المتورطين، أضحى مجرد أمنيات في ظل تباطؤ وتلكؤ المسؤولين لذا فالوضع يتطلب المزيد من التوعية والضغط لتنفيذ مطلوبات المرحلة دون السقوط في فخاخ الدعوة لاسقاط الحكومة، فاسقاط الحكومة يعني اسقاط الشعب وعودته مرة أخرى لحكم النظام البائد.

هنادي الصديق

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق