أخبار السودان لحظة بلحظة

هل تمت ترقية الكباشي و صحبه بالقانون أم خرخرة؟

لبنى أحمد حسين

1

كمئات الالاف من السودانيين داخل الوطن و خارجه تسمّرت امام التلفاز ليلة السبت بانتظار خطاب رئيس الوزراء .. صعد سقف توقعاتي و هبط . و مع مرور الوقت “قِنِعت” فالقرارات المدنية الكبرى لا تعلن بليل .. فمن سيخرج للشوارع لتأييدها قبل ان تخرج الدبابات لاحباطها لا قدر الله !..و أخيراً جاء الخطاب القصير لرئيس الوزراء .. لن أهوى بسوطي على وكالة سونا و لا على مكتب الرجل و لا السِتارة التي خلفه، مكتب و ستارة شنو ياعالم؟ و البلاد تنتظر منا تفكير مشترك؟

سأدلف لفحوى الخطاب. لأبدأ بالنصف الملئ من الكوب. حمدت الله أن رئيس الوزراء لم يستجب للاصوات التي نادت بالاقالة الفورية لوزير الداخلية و مديرا الشرطة.. لست لاني غير حانقة عليهم، و لكن كيف تكون قرارات الدكتاتورين أذن؟ نعم، للمحاسبة العاجلة ،و لكن بعد تحقيق سريع و لينال الجزاء كل من ولغ . الكبير قبل الصغير و ليس الصغير فقط كما كان مألوفاً و لا الكبير فقط كما يريد ان يكرس البعض بحسن نية. و لن يمرّ جرم كهذا بلا محاسبة و حتى لا تُرسى سابقة استعمال العنف المفرط لمواجهة المواكب السلمية في عهد حكومة الثورة .. أسال الله عاجل الشفاء للجرحى و المصابين.

والآن الى النصف الآخر من الكوب. لم تخرج الجماهير التي كانت تصطف طويلاً في طوابير الخبز والوقود لاسقاط حكومة حمدوك لانها تتفهم الوضع بل كانت تتغنى ” لو صف البنزين بقى من صابرين وحتي الصين وصف العيش امتدّ من كدباس لى تكساس الحكومة حكومتنا و فيك يا حمدوك مانا مفرطين” لم تخرج الجموع ناقمة ضد هذا الوضع الخانق لكنها خرجت حينما تعلق الامر بالكرامة .. فقد كان مستفزاً تسريح من دعم الثورة من شرفاء صغار الضباط و ترفيع من دبّر او بارك او سكت عن مجزرة القيادة الي فرقاء اوائل.. حيث كانت المواكب اضافة لكونها رداً للجميل مطلبية لهيكلة الجيش.. فقد اصدر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ايضاً قرارا بترقية قيادات فى القوات المسلحة ابرزهم الفريق شمس الدين كباشي و بالطبع قريباً سيرقي البرهان نفسه مشيراً كونه قائد الجيش. فهل هذا امر عسكري بحت ؟ و لمن كانت تتوجه جماهير الثوار المتظاهرين بمطلبهم بهيكلة الجيش؟ لرئيس الوزراء؟ مجلس السيادة ؟ ام للجيش نفسه؟

لمس رئيس الوزراء مطلب هيكلة الجيش في خطابه برفق”إن من أكبر التحديات التي تواجهنا في السلطة الانتقالية هي كيفية إعادة هيكلة وتطوير جهاز الدولة وأجنحته المختلفة لتؤدي واجبها الأساسي في خدمة السودانيين والسهر على امنهم وأمانهم وحقوقهم ” كما جاء فيه ” أن الثورة ليست حدثاً عابراً في تاريخ الشعوب لكنها عملية مستمرة تستطيع إنجاز المستحيل بالمثابرة والتخطيط الاستراتيجي والعمل المشترك وعدم استعجال النتائج” و ما انا ممن يتعجل النتائج خصوصاً و اننا بانتظار ما تسفر عنه مفاوضات جوبا .. و لكني اتسآءل : هو دا وكت ترقيات ؟ وعلى اي اساس استندت؟ او لعله ما كنا نسميه صغاراً ” خرخرة” …فالسؤال غير المحرم هو: و من يصدر ترقيات الضباط؟ ومن ينهي الخدمة؟ و ما دخل رئيس الوزراء في كل هذا؟

مهلاّ يا صديق/ تي اليكم ما ينص عليه قانون القوات المسلحة لسنة 2007م و اعلم ان به تعديلات لاحقة في 2013 لكنها لم تمس المواد التي ساوردها..

في باب شروط الخدمة و الترقيات المادة 21 في بندها الاول: تصدر ترقيات الضباط بقرار من رئيس الجمهورية و المادة 24 تنتهي الخدمة العسكرية للضابط بقرار من رئيس الجمهورية بناء على توصية من القائد العام لاي من الاسباب التالية….

لا يوجد رئيس جمهورية .. من يحل محل رئيس الجمهورية ؟ رأي كاتبة هذه الاسطر – و لست الا قارئة للنصوص- انه مجلس السيادة في الامور العسكرية و السيادية استناداً على المادة 10 من الوثيقة الدستورية التي تجعل من مجلس السيادة “رأس الدولة”. بينما يرى الكثيرون من اصدقائي انه رئيس الوزراء مستندين على الفصل ١٦أحكام متنوعة المادة ٧٠ البند (٤) الفقرة (أ) الذي نصه “باستثناء السلطات و الصلاحيات الممنوحة لمجلس السيادة بموجب هذه الوثيقة الدستورية، تؤول كل صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية ذات الطبيعة التنفيذية الواردة في اي قانون سارى لرئيس الوزراء.” اذن هناك قولان ، هذا او ذاك، في الحالتين ليس هو القائد العام ، اي ليس الفريق أول عبدالفتاح البرهان هو من يرقي و يرفد من الخدمة العسكرية .. انما مجلس السيادة او رئيس الوزراء ، بل أن القائد العام نفسه يُعّين بواسطة رئيس الجمهورية الذي يحل محله رئيس الوزراء او مجلس السيادة كما اسلفنا

و سارجع الي تشكيل هيئة الاركان الذي تم في نهاية اكتوبر الماضي والذي خرج بتوقيع الفريق اول البرهان حيث كان من المفترض خروجه بتوقيع مجلس السيادة حسب المادة 10 البند هاء من قانون القوات المسلحة. ستسألني: دا كلام شنو ؟ و ربما تستند على المادة 7 بندها 12 من الوثيقة الدستورية وهي ” ……..على ان تسند مهمة اعمال اصلاح الاجهزة العسكرية للمؤسسات العسكرية وفق القانون” اي قانون يقصدون؟ انه قوانين تلك الاجهزة و قد استندت انا على قانون القوات المسلحة في الفقرات سالفة الذكر.. و اليك قانون القوات المسلحة لسنة 2007م

https://www.mohamah.net/l…/نصوص-و-مواد-قانون-القوات-المسلحة-

السود/

رابط الوثيقة الدستورية مرة اخرى ، علما بان النسخة ههنا غير مكتملة

http://www.constitutionnet.org/…/Sudan%20Constitutional%20D…

لماذا اقول هذا ؟ لانني رفعت سقف توقعاتي ليلة السبت و ظننت ان دولة رئيس الوزراء سيستند على المواد سالفة الذكر في قرار ما.. او لعل القرار الذي ننتظره من اختصاص السيادي.

و أخيراً : من هو/ ي المستشار القانوني لمجلس الوزراء و للشق المدني في مجلس السيادة ؟ سؤال غير برئ.. ! أتمنى أن أكون على خطأ و مرحباً بالتصحيح اذا أخطأت… فهل من معقب؟

 

لبنى احمد حسين

[email protected]

www.facebook.com/Lubna.Ahmed.Hussain

 

تعليق 1
  1. كك يقول

    نعم هناك ضعف واضح من المكون المدني في مجلسي السيادة والوزراء في التصدي لتجاوزات البرهان وحميدتي ولا أقول نائبه لأن طبيعة المجلس السيادي بحسب الوثيقة الدستورية التي نصت على النظام البرلماني وليس الرئاسي ليس فيها مجال لظهور رئيس جمهورية فرد وله نواب كمان! فرئاسة المجلس السيادة ما هي إلا أمر داخلي في المجلس حيث لابد لأي مجلس من يدير اجتماعاته ومداولاته وإعلان قراراته وإصدارها بالتوقيع عليها نيابة عن المجلس متضمنا قراره هو إما ضمن الأغلبية التي أجازت القرار أو في الأقلية لم يحالفها التوفيق في إجازة موقفهم. وفي كل الأحوال لا يوجد البتة في الوثيقة ما يخول لأي عضو بالمجلس السيادي أن يعتبر نفسه منفردا رئيسا للبلاد ولا قائدا عاما أو رئيسا أعلى للجيش فتلك الصفة يأخذها المجلس السيادي ككل ويتصرف وفقها بأغلبيته المطلوبة في إصدار قراراته. وعلى هذا الفهم يمكنك رؤية خطل منصب نائب رئيس مجلس للسيادة. إن المجلس السيادي يا سيدي يمكنه في أي وقت وفي جلسة أو اجتماع للمجلس بدعوة من العدد المطلوب من الأعضاء لانعقاده أن يختار رئيسا لاجتماعه إن غاب رئيس اجتماعاته المختار سلفا والشرط الوحيد هو أن يكون من المكون العسكري حسب الوثيقة الدستورية وذلك في الجزء الأول فقط من الفترة الانتقالية، فإذا حل الجزء الثاني تحولت رئاسة اجتماعات المجلس من المكون العسكري إلى المدني. فهل بفهم البرهان وعسكره في المجلس أنه يقبل بأن يكون رئيس المجلس السيادي المدني وحده حينها رئيسا للجمهورية وقائدا أعلى للجيش ويتصرف في ذلك وحده مستقلاً عن المجلس السيادي أو أعضائه الآخرين وأغلبيتهم؟؟؟ هل يقبل البرهان ونائبه بذلك؟؟؟ إن قالوا نعم فهما مخادعان يريدان أن يستغلا هذه الفترة الأولى في انتحال رئاسة الجمهورية وإصدار وتمرير كافة القرارات السياسية والتنفيذية وممارسة كافة السلطات في الدولة لأقصى حد وقد تنتهي بحل المكون المدني ومجلس الوزراء والدعوة لانتخابات مبكرة خاصة وناس الهبوط الناعم جاهزون ومحرضون على ذلك، وإما تنتهي بتمديد الفترة الانتقالية بتمديد فترة حكم المكون العسكري مع بقاء المكون المدني تابعا ليس إلا، فلا يستبعد ذلك مع استمرار سلبية المكون المدني وعدم مناكفتهم ومعارضتهم داخل المجلس لهذا التوجه غير الدستوري من المكون العسكري. لماذا لا يحركون ساكنا ويناقشون هذا الأمر بأسلوب قانوني هادئ داخل المجلس وتحكيم المحكمة الدستورية برفع الخلافات في وجهات النظر التي تنشأ في ذلك لتفصل فيها فصلا دستوريا تفصل فيه للمجلس السيادي مهامه وحدوده وطريقة اتخاذ قراراته وصفة وسلطة رئاسته سواء كانت عسكرية أو مدنية في جزئي الفترة الانتقالية لتعجل لنا برؤية نوايا المكون العسكري التي أشرنا إليها من خلال رد فعلهم على قرارات المحكمة الدستورية علاوة على اختبار هذه المحكمة نفسها…!!؟ ولعل البداية تكون بطلب إبطال الترقيات الأخيرة للرتب العليا العسكرية إلى فريق أول وترقية نفسه إلى رتبة المشير، حيث أن السلطة في ذلك والتي كانت لرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي البائد قد آلت بعضها لمجلس السيادة كمجلس بحسبانه القائد الأعلى للقوات المسلحة وبعضها إلى رئيس مجلس الوزراء بحسبانه رئيس الجمهورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.