مقالات سياسية

لمصلحة من تحطيم قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية يا وزير المالية؟

كمال كرار

لا مشكلة شخصية بيني وبين السيد ابراهيم البدوي وزير المالية،ولكن سياساته التي عبرت عنها موازنة 2020 وتصريحاته تجد مني النقد العنيف.
وبدلا من أن تقوم وزارة المالية بواجبها تجاه تعزيز سعر العملة الوطنية،وإعادة التوازن الاقتصادي هاهو البدوي يواصل الدعاية الاستباقية عن ضرورة تحرير سعر الصرف،ويقول أن المؤتمر الاقتصادي المقبل سيناقش فكرة تحرير الصرف،وهو أمر غير صحيح على الإطلاق.

وعندما يتحدث وزير مالية الثورة عن ضرورة تحرير سعر الصرف، فهو يعني ضرورة تحطيم سعر الجنيه مقابل العملات الأجنبية. والسؤال لمصلحة من ؟

والنتائج المحتمة لما يسمى تحرير سعر الصرف (خفض قيمة العملة الوطنية) هي ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي تبعا لارتفاع قيمة المدخلات المستوردة ..ويشمل ذلك الانتاج الزراعي والصناعي وحتى الخدمات .
وخفض قيمة العملة الوطنية يعني ارتفاع أسعار جميع الواردات بما فيها الادوية والسلع الضرورية .

وخفض قيمة الجنيه يعني انخفاض القوة الشرائية للجنيه، بما يعني انخفاض الأجور الحقيقية والمعاشات، ويعني فيما يعني ازدياد الضائقة المعيشية والمزيد من إفقار محدودي الدخل .
وخفض قيمة الجنيه يعني ارتفاع معدلات التضخم،والمقابل المحلي للقروض،والمزيد من عجز الميزانية ..
في المقابل فإن خفض قيمة الجنيه،في صالح وكلاء الرأسمالية العالمية بالداخل،الذين سيجنون الارباح الطائلة جراء تصدير المواد الخام بأسعار زهيدة مقارنة بالدولار ..وفي صالح تجار العملة ..ومصدري الذهب (الفاخر) .

هذا النوع من التفكير خارج دائرة المطالب التي رفعها الشعب،ولا علاقة له بالثورة أو الآمال المرجوة في الفترة الانتقالية .

وهذه السياسات هي ذات المنهج الإنقاذي الذي يعني التحطيم الممنهج للقطاعات الإنتاجية،وجعل الاقتصاد تحت رحمة صندوق النقد الدولي .

وغير مقبول أن يعاد إنتاج الأزمة الاقتصادية،تحت دعاوى (الاندماج في الاقتصاد العالمي)،ومن لا يثق في قدرات الاقتصاد السوداني،لا يثق في الشعب السوداني نفسه .

غير مقبول أن تصبح وزارة المالية هي الكلمة الشاذة فيما يتعلق بإنجاز مهام الثورة،ومن غير اللائق تلك المحاولات التي تجري لخصخصة ميناء بورتسودان لفائدة دولة خليجية تعمل لإجهاض الثورة .
وحتى لا تؤتى الثورة من داخلها،فلن نصمت عن قول الحقيقة،ودماء الشهداء لا تزال ساخنة ..
ولم تشتعل هذه الثورة من أجل أن يقف الناس بالساعات أمام طرمبات البنزين والأفران،ومحلات الغاز للحصول على احتياجاتهم الضرورية بالأسعار العالية.

لن تهزم الثورة الدولة العميقة التي تتمكن الآن اقتصاديا في كل مناحي الاقتصاد،وسط هذا البطء المتعمد في التفكيك،ولكن الدولة(الأعمق) داخل وزارة المالية ..والحال يغني عن السؤال .

ولمن يهمه الأمر نقول (الجفلن خلهن أقرع الواقفات)،والهاء ضمير مستتر تقديره(لجان المقاومة حارسة الثورة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..