مقالات وآراء

الحرية والتغيير، والخم السياسي في ابشع صوره

 

الذي يجب ان يفهمه الجميع، ان الحرية والتغيير ليست جسم سياسي، بل هو ميثاق تعاهدت، وتواثقت عليه اغلب القوى السياسية، التي عارضت نظام الإنقاذ، بمن فيهم انصار الهبوط الناعم، الذين قطعت عليهم الثورة المفاوضات مع النظام البائد في اديس ابابا، وسخرية القدر اتت بهم ليتصدروا مشهد الثورة العظيمة..

وجد هذا الميثاق إجماع كل الشعب السوداني بمختلف اطيافه..

عدد الاحزاب، والكيانات، ومنظمات المجتمع المدني التي وقعت علي هذا الميثاق في حدود التسعين..

بعد سقوط النظام إختطفت المشهد احزاب “الشنطة” الإشتراكيين، والقوميين العرب، فهي احزاب نُخب تحمل افكار تؤمن بالقطرية كجزء من الكل في المحيط العربي، او العقيدة، كما تنظيم الاخوان المسلمين، ولا علاقة لها بقضايا الشعب السوداني بشكل مطلق..

في ملهاة سياسية قامت مجموعة “شلة” من العواطلية، والإنتهازيين، لا يتجاوز عددها في احسن الاحوال الخمسة عشر عاطل، سموا الحرية والتغيير كجسم سياسي، واصبحوا هم الاوصياء علي الثورة، وبيدهم صكوك الثورة، والتغيير، والوطنية، اما البقية اصبحوا “فراجة” !!!

إعتمد الشعب السوداني بكامله هذا الميثاق كما اسند بالعقل الجمعي عملية قيادة الشارع بشكل عفوي إلي تجمع المهنيين، إبتداءٌ من يوم 25 ديسمبر، اول يوم اعلن فيه التجمع مسيرته المشهورة إلي البرلمان..

الخطاب الممجوج الذي تبناه العواطلية مختطفي ميثاق الحرية والتغيير، بان هذا الكيان هو السند السياسي للحكومة، يُعتبر هرجلة، وإستغلال مُقرف، لان هذه الحكومة يُعتبر قاعدتها كل الشعب، وهو غطائها، بمعني إنها لا تحتاج لمن يلعب هذا الدور، ليحشد لها التأييد الذي هو في الاصل منعقد بحالة ثورية، قل ما يجود بها الزمان في هذا البلد، المترامي الاطراف، والمتباين في كل شيئ..

كان من الاسلم، والاجدر بهذه الثورة ان يسمي تجمع المهنيين رئيس الوزراء، والذي اجمع عليه كل الشعب في ظاهرة نادرة، وان تترك له الحرية المطلقة في إختيار حكومته، ليكون هو المسؤول امام الشعب في التقصير، اوالفشل..

شكل الجسم الملهاة في ظاهره قطع الطريق امام نظام الإنقاذ، وباطنه خُبث، ومكر يؤسس الي شمولية جديدة، لا تنتمي لروح الثورة، والتغيير بصلة..

السؤال..

لمن فوضوا انفسهم اوصياء، وحماة الثورة، ماذا فعلتم، والثورة تجاوزت عامها الثاني؟

كل الذي يحدث لا يشبه الثورة ذات المعايير الواضحة في العدالة، وتصفية النظام البائد، والذي يستحق قادته ان يُعلقوا علي حبال المشانق، واعمدة الكهرباء، في شوارع، ومدن البلاد المختلفة، التي عبثوا بمقدراتها، ونهبوا ثرواتها، و قتلوا، واذلوا شعبها لثلاثة عقود من الزمان..

هناك ابواق نتنة تروج لأن العمل المدني، و دولة القانون التي نريدها لابد ان تسير بهذا الرتم البطيئ..

نقول لهم خسئتم.. فالتمكين الآخر، هو الذي يسير بهذه الطريقة، القذرة، والتقاسم، والتفاهم، بمبدأ الهبوط الناعم، وميثاق سلم تسلم، لتنجو بما سرقت، و ان تغسل يديك من دماء الشعب في وعاء الحرية والتغيير، الذي حمله عبثاً كل الشعب الكادح، والمعذب، و المغلوب علي امره..

لا بد من حسم عواطلية ” شلة” الحرية والتغيير، وان يتحرر حمدوك من هذه القيود، لاننا نعتبره حتي هذه اللحظة هو الانسب الي قيادة إجماع الشعب السوداني نحو التحول، والتغيير الحقيقي، الذي يجب ان تقوده حكومة ثورة حقيقية من خلفها كل الشارع سنداً وغطاءً..

وإلا سينهار المعبد إن سارت الإمور بهذا العبث، لنشهد خارطة جديدة يصعب التكهن بمآلاتها..

خليل محمد سليمان

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..