مقالات سياسية

عرض حال امام البرهان

خليل محمد سليمان

كما اسلفت سأعتبر ملف مظلمتي قضية عامة، من خلالها ساكشف مدى التلاعب، بملف العدالة، الخاص بالضباط، والجنود، المحالين بشكل تعسفي اجحف في حقهم، وحق القوات المسلحة..

لي قناعة تامة ان إرادة الثورة لم تصل بعد إلي المؤسسة العسكرية، وذلك شئنا ام ابينا، لأنه ببساطة كل مفاصل القوات المسلحة تسيطر عليها عناصر الجبهة الإسلامية، ولذلك لا يمكن للجلاد ان يصبح بقدرة قادر حكماً، وقاضي ينصف المظلومين، ويحقق العدالة..

تلقيت خبراً صادماً مفاده ان لجنة المفصولين تعسفياً، خلصت من البحث في ملفات شعبة الملازم، فكان القرار لم يُفصل احد تعسفياً..

برغم عدم ثقتي في عمل ايّ لجنة تعمل في ظل ضبابية وجود الكيزان، في كواليس القوات المسلحة، ولا يزال قانون 2007 المنشار الذي صممه الكيزان لتصفية القوات المسلحة، وتشريد افرادها، من ضباط وضباط صف، وجنود، لصالح تمكين كوادرهم، ومليشياتهم، ومشروعهم الظلامي المسمى زوراً وبهتاناً بالمشروع الحضاري..

بطلبات ملحة من بعض الإخوة قمت بملأ إستمارة بمبدأ ” خليك مع الكذاب لحدي خشم الباب” لإعتبار ان ملف مظلمتي يُعتبر معيار واضح لرد الإعتبار، ورد المظالم، وجس نبض مصداقية اللجنة التي تعمل بذات قوانين الكيزان، التي فصلوها علي مقاس قامة مكرهم، وخبثهم القصيرة، والمتقزمة..

في يولو 1997 تم إتهامي بإشارة من مكتب القائد العام بشكل مباشر، بأني اعمل ضد الدولة، واسيئ للنظام الحاكم، في شخص ابراهيم شمس الدين، واسيئ للمجاهدين، واتعاون مع الطابور الخامس، وورد ذكر عدد ثلاثة ضباط آخرين، هم الآن خارج الخدمة جميعهم..

لو ثبتت هذه الإتهامات ستؤدي بصاحبها الي “الدروة” حتي لو كان مدني، فما بال اني عسكري تحت الخدمة..

لم يتم التحقيق معي او مع ايًّ من الضباط المذكورين، برغم ان الإشارة من مكتب القائد العام..

كنت مصر علي التحقيق لأني اعلم ان ما جاء بالإشارة، لا اساس له من الصحة، وليست لديهم ادلة، حقيقية، يمكن الإعتماد عليها ضدي، او ضد الضباط الواردة اسمائهم..

وضعت شئون الضباط وقتها في الصورة، ووجدت حماس منقطع النظير، من العميد احمد عباس، رئيس الشعبة وقتها، وقال لي بالحرف الواحد” انا يا إبني علي الطلاق ح اجيب ليك حقك، واوقفك قدام القائد العام الكتب الإشارة دي”..

ترددت عليه للإسبوع الثاني، فوجدت كل الحماس تبخر، واحسست ان الامر لم يعد في يد شئون الضباط، وما كان حماس العميد إلا لعدم علمهم بامر يخص ضابط، ملفه طرفهم، وبالضرورة كل تفاصيله تخصهم، وتم تجاوزهم..

بعد هذا الحوار باسابيع معدودات تمت إحالتي في كشف ضمن 254 ضابط، من رتب مختلفة بتاريخ الرابع من مارس 1999..

عليه اجزم بان من يتخذ القرار الآن هم الكيزان، ولا يمكن لهذه المؤسسة ان تتعافى إلا إذا وصلت إليها إرادة التغيير الحقيقية..

فإعادة الحقوق لأصحابها تعتبر إنتصار لمبادئ الثورة، ومحاكمة لجرائم النظام الهالك، في العبث بالمؤسسة العسكرية، ومقدرات الشعب..

قضية الفصل التعسفي في القوات المسلحة للأسف اصبحت امر يخص الضباط، وضباط الصف، والجنود، بشكل شخصي، بعد ان تجاهلت قوى الحرية والتغيير قوى الثورة، اهم ملف في مضمار التغيير، ملف القوات المسلحة، وقوى الامن الاخرى، وإنشغلوا بالمحاصصة، والمناصب، وتوجوا هذا الفشل بوثيقة دستورية هي عار في وجه ثورة ديسمبر المجيدة، حيث كرست سطوة الكيزان، و إحكام قبضتهم علي القوات المسلحة، كآخر قلعة يتحصنون خلفها لإفشال الثورة، وإستحقاقات التغيير..

اثق تماماً ان البرهان لا يمكنه فعل شيئ لانه لا يملك من الامر شيئ، فهو بين مطرقة التغيير، وسندان الكيزان، فلا يملك سوى الجرعات المخدرة الي ان يقضي الله امراً كان مفعولا..

الامر بيد اصحاب المصلحة من ضباط، وضباط صف، وجنود، محالين تعسفياً، بان ينتظموا في عمل مدني، عريض، يلتحم مع قوى الثورة الحقيقية، وتنظيم الصفوف، لإعادة الثورة إلي تراكها الصحيح، وترك كل المماحكات، والتلكؤ الذي يستهدف قتل الوقت، كسياسة معهودة، ومعتمدة لدي الكيزان، الذين لا يزالوا علي رأس القوات المسلحة..

ولا يمكن معالجة ايّ ملف من ملفات العدالة الإنتقالية، بدون قرار سياسي سيادي، يضع حداً واضحاً بين قوانين النظام البائد، وقوانين جديدة تحقق العدالة، وتعيد التوازن داخل المؤسسة العسكرية، التي أعتبرها مختطفة حتي الآن..

علي قوى الحرية والتغيير، تصحيح المسار إن كان في الوقت متسع، والإلتحام مع هذا المكون المهم، في عملية التغيير، برغم اني اعرف ان هناك كيانين من العسكريين إنضووا تحت قائمة الموقعين علي ميثاق الحرية والتغيير، الذي يُعتبر الحبل الذي إعتصم به جميع اهل السودان، وهما جند الوطن للحرية والتغيير، والضباط السلميين..

للأسف بعد سقوط النظام اصبح كشف الموقعين علي الميثاق حبر علي ورق، في رفوف الذاكرة، فما كان الهدف منه إلا مسألة “تكبير كوم” وبعد السقوط اصبح لا حاجة لهم به..

والدليل برغم تعقيدات الوضع الامني في البلاد لم نرى لمكونات العسكريين، اي دور في التفاوض، او الإستشارات كأضعف الإيمان، لشرح التعقيدات الامنية، وتبصير قوى الثورة، بكيفية التعامل معها، وكيف يتم توظيف جيش كامل خارج الخدمة بأمر دولة الكيزان التي حلت محله بعناصرها، و اتباعها، لصالح التغيير، والثورة..

اثق في ان مخاض الثورة لم ينقطع بعد، و شاء من شاء، وابى من ابى، ستصل الثورة إلي غاياتها في التغيير، فالرسالة إلي من هم علي سدة الحكم، التاريخ لا يرحم، والفرص لا تتكرر، وخذوا العبرة من نظام المخلوع البشير، الذي حكم بالكذب، والتضليل، والسرقة، والبطش، لثلاثة عقود، واخيراً ذهب غير مأسوف عليه، إلي مزابل التاريخ، ذليلاً حقيراً..

للحديث بقية..

خليل محمد سليمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق