مفاوضات جوبا العبثية: مسارات الويسكي البايظ.

د. مقبول التجاني

عندما قرر سلفاكير وقف ضخ نفط الجنوب أيام نظام المخلوع البشير، رد علي متهكمي الكيزان الغابرين بأن هذا سَكَر كويس، الذي جعله يأخذ هذا القرار الموفق الشجاع، فقرارات السكرة النضيفة في أحيان كثيرة تكون أفضل من قرارات اليقظة الواعية.

أما ما يجري في جوبا من مسارات فوضوية عبثية، بين الجبهة الثورية و العسكوجنجاكوز، فهي لم ترقي الي مستوي قرارات السَكَر النضيف، و في نفس الوقت لم تهبط الي واقع اليقظة العاقلة المتأنية.

لقد إستلز الكباشي و التعايشي ليالي جوبا الحمراء و قعدات أنسها و سيجاراتها، و أخذوا يمِطوا في جولات المفاوضات العبثية الي ما لا نهاية، حتي يعودوا الي قعدات جوبا المسائية كل ويك إند، للترويح من جفاف الخرطوم التي ما زالت قوانينها كيزانية إسلاموية.

لذلك الحل الجزري لملف السلام و مفاوضات جوبا و وقف الحرب الأهلية السودانية، هو فتح بارات في وسط مدينة الخرطوم القديمة و إعادة إنتاج الشيري و بيرة أبو جمل فخر الصناعة السودانية من جديد، و تقنين صناعة الخمور البلدية، حتي نختصر المسافات لوفود الحكومة العطشانة و سياسيي الحركات المسلحة العواطلية المدمنين، ليلتقوا داخل أرض الوطن و يتم وضع البندقية في السودان الي الأبد.

كما أن صناعة الخمور البلدية يمكن أن تساهم بصورة كبيرة، في ذيادة تحصيل الضرائب للمالية و العائدات للمحليات، و تنعش السياحة الداخلية، و تساهم في تقليل إستهلاك الدولار في عربدة الخارج، مما ينعكس إيجاباً علي مجمل حركة الإقتصاد السوداني، و يؤدي الي تراجع كبير في سعر الصرف.

المهرج حمدوك هو الآخر، منذ مغادرته لمنصبه السابق في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، و آدائه للقسم رئيساً لوزراء السودان الهامل، أصبح يعاني من أعراض إنسحاب حادة، أفقدته التركيز الذهني و القدرة علي العمل المنتج الجاد، و أصبح أي سؤال يوجه له يعتبر سؤال جميل، و أي نقد موجه له رده يكون هو خلونا نشتغل مع بعض.

منذ فجر الإستقلال و المفاوضات بين الفرقاء السودانيين تدار تحت تأثير الويسكي الكيني و الأوغندي التالفين، و فشلت جميعها في تحقيق السلام السوداني الدائم، و عليه ينبغي علينا البحث عن نوع آخر من الويسكي الوطني أو عرقي ماركة أبوحمار و أبو دلاقين لحل المشكلة السودانية المزمنة المستعصية علي الحل.

لم أجد أي مبرر أو أسباب موضوعية أخري لتطاول مفاوضات جوبا الماراثونية المكوكية العبثية الي هذا الوقت الطويل، و لذلك بحثت عن مسألة نوعية مشروب الكحول المستخدم قبل جلسات المفاوضات، و من يكتشف لنا أي مبرر موضوعي آخر للأزمة السياسية السودانية فليتحفنا به.

ماذا سيستفيد المواطن العادي البسيط في القري و معسكرات النزوج البعيدة، من توقيع إتفاقيات سلام محاصصة شكلية بين نخب سياسية إنتهازية فاشلة، و حصولها علي رشاوي في الخدمة المدنية، غير معاناة الفقراء و العذاب و السراب و الوعود الجوفاء و الأماني العزبة بعيدة المنال.

يقال أن الوفود المتفاوضة في جوبا، كلما تستيقظ مصدعة مكيتكة بعد الظهيرة، تقوم بإختراع مسار تفاوضي عبثي جديد، حتي وصل الأمر الي إختراع مسار تفاوضي مفتعل لكل ولاية علي حدة، و إخذوا في حيرتهم يبحثوا عن حركات مصلحة غير مسلحة جديدة ليفاوضوها و يعطوها مناصب حكومية كرشاوي سياسية.

الفيدرالية الكاملة الحقيقية، علي مستوي الحكم الإقليمي، مع إلغاء العاصمة القومية، أو تحويلها من الخرطوم الي نيالا و كوستي مثلاً، كفيل بحل الأزمة الوطنية السودانية، حتي لا يطلب أي فصيل سياسي مناصب و محاصصات سياسية في الخرطوم، و لكي يتجه أبناء الأقاليم و السياسيين العواطلية لتنمية أقاليمهم.
د. مقبول التجاني
[email protected]

‫6 تعليقات

    1. لم تفهمه أعد قراءته مرة أخرى
      لا ادري إن كانوا حقا يشربون ويسكي مضروب أم لا لكنهم على كل حال يحرثون في البحر.
      عواطليه لاقوا عواطليه هذا مضمون المقال

  1. هذا قذف واتهام لا يقبله اي مسلم لانه بدون دليل وهو اسلوب كيزاني فطير.

    دكتور .. اذا كان هذا الراي صادر من دكتور نحنا محتاجين نرجع الانجليز مره اخرى.

    بي نفس هذا الفهم وماذا عن حميدتي برضه طالع نازل الخرطوم جوبا

  2. قبح الله وجهك يا زنديق ليس في سواد اللون عيب ولكن الله سود وجهك وهذا ما يدل علي سريرتك وطويتك ماهذا المقال التافه والي هدف يهدف وهل نحن ناقصين ود. القدام اسمك هذا نسحبها منك . بشروا ولاتنفروا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق