مقالات وآراء

هل اتاك حديث ُ الذٌين دْقسُوا!!

ا د / علي بلدو

خواطر طبيب

عندما اطلقت (اليس) اسم بلاد العجائب على مدينتها المتخيلة تلك’ بالطبع لم تكن تعلم او نمى الي علمها المتواضع و سنها الغضٌ ’ و عقلها الصغير ’بوجود بلاد اخرى كبلادنا المنكوبة ببنيها و اعداءها ’ و مقيميها و مهاجريها’ بجانب نساءها و رجالها’ شيبها و شبابها و مدنييها و عساكرها و جندها و عسسها’ و ايضا صالحيها و طالحيها ’ و تلك هي بلاد الغرائب حقا ً و حقيقةً و هي التي نعيش فيها .

فكل شئ فيها مثار خلاف و موضعاً للجدل’ ابتداءً من اسمها و الذي انكر الجميع ان يكون قد اطلقها عليها من مستعمرين و (اولاد بلد)’ و الذي جعل اسماً لمنطقة جغرافية شاسعة ممتدة من الساحل الشرقي لبحر احمر و حتي شواطئ المحيط الاطلنطي و غياهب الغرب الافريقي الحنيذ’ جعلت بلدنا فقط تنال الاسم دون غيرها و دون ان يفتح( زول خشمو) طيلة تلك السنوات!

أليس بغريب ان ننؤ بالعطش و الجفاف و اطول انهار افريقيا يجري بين قدمينا و تتناثر الخيران و الاودية و الانهار الموسمية هنا و هناك, كما ياتينا خريف لا يتاخر عن موعده الا قليلاً’ و تمتد اصوات المطر و ينمو الزرع و الضرع’ لنستجدي الخواجات بعد ذلك للسقيا و نستورد الاسماك من دول الجوار و البلطي و العجل يتقافز من حولنا فاغراً لنا فاه و يضحك ملْ شدقيه منا و عبطنا و كأنه يقول:

وما طربي لما رأيتك بدعةً لقد كنتُ ارجو أن اراك فاطربُ

ما هو العادي في ان يمنحنا الله عزٌ و جل مليون ميل مربع لبضعة عشرات الملايين من البشر ليعيشوا فيها معاُ بسلام و احترام’ و لكن بعد ان غابت شمس العدالة و بدا شبح العنصرية و اوهام الكفر و الايمان ’ و الصراعات المتوهمة ما بين الملائكة و الشياطين’ انقسم الوطن’ و ينشطر اجمل البقاع و تضيع اجمل المدنُ’ و يسطر التاريخ بمداد اسود كالح ’ مكفهر كوجوه اخوان الشياطين الذين اضاعوا بلادنا و مزقوا اوطاننا’ ليكتب ان ملايين السودانيين فشلوا في قبول بعضهم البعض و لم تكفهم مليون ميل مربع ليعيشوا معاً’ لننضم بعدها و بكل خزي و عار لنادي الدول الفاشلة ’ و الامم الساقطة و بامتيازبلا عزاء سوى مقولة شاعر الشعب الوحيد:

حلفا و الجنينة نمولي و لا باو

كسلا و القطينة نوري و لا واو

حاجة ما كويسة كل زول براو

اخير سودانا بكرة من سودانا ناو!

هل من العادي ان يتم تزييف تاريخنا و مناهجنا و اختزال الكثير من اجل مشروع فاشل لفئة باغية ترأست بتيجان الحق من غير استحقاق و حلت بنا في دار البوار و بئس القرار!

هل هنالكم شئ مدهش اكثر من ان تكون لحظة اعلان الاستقلال المزعوم و رفع العلم الموهوم ’ و في ليلة غابت فيها الشمس و اطلت الغيوم’ ان تكون تلك اللحظة هي اول تشوهات الحياة السياسية السودانية و اول بوادر نقض العهود و المواثيق و ادمان التنصل عن مواثيق الشرف و قسم الكرامة و النُبْل’ و بدايةً لانحراف الحياة الحزبية و السياسية و دخول القادة و الائمة و الساسة في سوق نخاسة الوالي و امام الطائفة و راعي الرعية و هلم جرا و جرا .

هل يتذكر الناس اصوات هتافات السُكارى و المساطيل و بجانبهم جحافل العاهرات المعروفات و رواد المنكر و الميسر و عصابات اللصوص و القتلة و هي تقود المظاهرات و المواكب منادية بحل الحزب الشيوعي السوداني دون ذنب جناه سوى وقوفه بوجه الصلف و الكهنوت و تجارة الدين’ ليتم حله و طرد نوابه من البرلمان و عزل اعضاءه في المجتمع’ يبنما يضحك سكرتيره العام المُطارد بعد ان تناول كوزاً من الماء و يقول بعد شراب الماء البارد( لا اله الا الله محمد رسول الله’ دي سخانة شنو دي’ الواحد يشهد و يستغفر كل يوم و الجماعة ديل يقولوا نحنا ملحدين) .

كم هو شاذ ان ينادي زعيم مكث في الحكم ستون عاما مستمرة ’ بضرورة تقديم الشباب للقيادة ’ و مولانا اخر لم يعقد مؤتمرا لحزبه منذ تاسيسه و يرفع شعار حرية الفرد و حكم المؤسسة!!

كما انه لم يعد مُستهجناً ان نرى احدهم او احدااهن و هي مع حزب الشجرة اليوم و حزب الجبهة غدا ’ و نراها تهتف بالحرية و السلام الان و ربما شالوم غدا’ فكلو بثمنه ’ و:

مافي حاجة ساي كلو عندو دين

و كلو عندو راي

و الكل يتحدث عن الدين و لا يعلمون ان الدين عند الله حسن الخلق و طيب المعاملة و سمحا اذا باع و اذا اشترى’ و اذا قضى و اذا اقتضى .

و ليس كتجار الدين و بائعي صكوك الغفران و الدهاقنة الجدد و سُجاح الكاذبة و مسيلمة الثوري و غيرهم ’ و الذين لم يخبرونا بدينهم هل هو دين الجيش ؟ام دين الامن؟ ام دين ابو طيرة؟ام دين الناس البايعة ضميرا؟ ام دين لي شيخ بيشاغل طفلة صغيرة؟ ام دين لي لصة قالوا سفيرة و قالوا اميرة و قالوا وزيرة؟ ام دين لي دنيا و اخرة اخيرا؟

عزيزتي اليس: نحن من يعيش في بلاد العجائب و الغرائب و المواكب و المصائب و ايضا الضرائب و النوائب و العساكر و العصائب و كلو بالقانون!
ا د / علي بلدو

‫8 تعليقات

  1. لما بدأت مقالك ب”أليس في بلاد العجائب” قلت أكيد أليس دي كبرت وبقت سحاقية وإلا ما كان النفساني “النفسياتو تعبانه” ده جاب سيرتا

  2. وبدل تعالج المجانين داير تجننا انت بجنس المقال دة داير نا نقيف في صف عيادتك يا دكتور الظاهر عليك مندس هاههههااااااااااااهههههههها

  3. على بلدو مين قدو؟
    إبداع في السياسة ربما فاق إبداعك في “النفسانيات”.
    حيا الله أبا الحسن.

  4. رائع رائع يا دكتور – البلد دي بالمناسبه عايزه رئيس يكون دكتور نفساني عشان يحلل نفسياتها مش دكتوراه في الاقتصاد ولا مشير في الجيش

  5. مقالك اليوم دسم ,ويؤكد باننا شعب في حاجة لطبيب نفسي…مشاكنا الامنية ناتجة من مشاكلنا الاقتصادية ومشاكلنا الاقتصادية ناجمة عن مشاكلنا السياسية والتي بدورها نتاج لأ زماتنا النفسية , لذلك نحن في حاجة لطبيب نفسي لكي ينصلح الحال وليس في حاجة لخبير اقتصادي

  6. وأحد ضرب ليهو لستك جنب التيجاني الماحي….قَرّش العربية، طلع العفريتة، فكّ صواميل العَجل، ركّب الإسبير، وقعد يفتش في الصواميل ما لاقيها ولا عارف ختاها وين، فحار بيهو الدليل وقعد محتار. ! في المدة دي كلها، كان في وأحد مجنون قاعد علي الرصيف وبراقب في سيد العربية…..فلما شافو محتار، قال ليهو ياخي حِلّ ليك صامولة من كل عَجل، وأربط بيها الإسبير !!!!!!!!!
    سيد العربية إندهش وفِرح في نفس الوقت، وقال المجنون : لكن إنتا ما مجنون؟؟؟ فرد عليه : أيوا أنا مجنون، لكن ما غبي !!!!!!!!!

    فإذا دا تفكير ورَد أحد طلاب البروف، فما بالكم بالبروف نفسه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق