مقالات وآراء

ولماذا يلتقيهم!!

كمال الهِدي

تأمُلات

. لم أرغب في التعليق على محاولة إغتيال رئيس الوزراء دكتور حمدوك لإعتبارات عديدة.

. أهمها أن مثل هذه الأحداث التي تنطوي على الكثير من المغالطات لا تستهويني إطلاقاً.

. فهناك من سيظل يررد أنها مسرحية سيئة الإخراج.

. وهناك من رأَوا أنها وقعت حقيقة، وأن أعداء الوطن والإنسانية هم من دبروا لها.

. وما زلت عند رأيي بعدم الإفتاء في أمر ستكشفه الأيام، ويفترض أن توضح كل أبعاده الأجهزة المعنية ولجان تحقيقها إن كان لدينا أجهزة (تعرف شغلها) وترغب في القيام به.

. لكن ما دعاني لهذه الإشارات العابرة أمرين إثنين.

. الأول هو ذلك التداول الكثيف لخطاب زوجة رئيس الوزراء، والتعليقات العاطفية التي طلعتها أسفل الخطاب.

. غض النظر عن صحة المحاولة من عدمها فقد أفرطت الدكتورة زوجة رئيس الوزراء الإطراء على بعلها.

. لست ممن يرفضون فكرة أن تقول أي زوجة ما يحلو لها من كلام جميل في حق زوجها.

. لكن عندما يكون الزوج رئيساً لوزراء حكومة ثورة تمر بمنعطفات عديدة وتواجه أزمات بالجملة يصبح مثل هذا الخطاب (في نظري على الأقل) اهداراً للوقت والطاقات فيما لا يفيد.

. ليس لدينا وقتاً ولا مزاجاً للأحاديث العاطفية في مثل هذا الوقت.

. كما أن حديث السيدة منى لم يخل من التناقض.

. فهي تارة تقول أنه رفض المنصب بشدة ولم يذعن للطلب إلا تحت الضغط الشديد.

. ثم تعود وتقول أن حمدوك ليس أغلى على البلد من الشباب الذين ضحوا بحيواتهم من أجل القضية.

. ومن ينظر للأمر من هذه الزواية بالطبع ما كان له أن يرفض التكليف ولو لثانية واحدة.

. لن أظلمه وأقول أنه اتخذ هذا الموقف أو ذاك، لكنني فقط أذكر زوجته بالتناقض في كلماتها.

. ما أزعجني هو التعامل العاطفي مع الرواية وكأن الناس قد نسوا أن شباباً كالورد قُتلوا بالمئات من أجل أن تتشكل حكومة ثورة يرأسها حمدوك.

. أتفهم تعاطف البعض مع رئيس وزراء الحكومة سواءً اتفقنا أو اختلفنا مع ما يقوم به من عمل، لكن الإنشغال المفرط بمثل هذه الأمور يحرفنا عن المسار الصحيح.

. وإن سمحنا لعواطفنا أن تقودنا مجدداً فكأنك يا زيد ما غزيت.

. سنعود لنفس المربع القديم، وسنمرر الكثير من الأمور التي يمكن أن تخمد جذوة الثورة دون شعور منا.

. لاحظوا مثلاً لخبر كالذي يقول أن السفير السعودي إلتقى بمقر إقامته برجال الإدارات الأهلية في شرقنا الحبيب.

. لم تستوقفني بالطبع عبارات السفير من شاكلة أن شرق السودان في قلوبهم كسعوديين.

. لكن ما وقفت عنده هو السؤال: لماذا يلتقيهم أصلاً؟

. ألا يعتبر مثل هذا التصرف تدخلاً سافراً في شئوننا الداخلية!!

. فلماذا تسمح حكومة الثورة لسفراء الدول الأخرى بممارسة أنشطة هي أبعد ما تكون عن مهامهم الدبلوماسية التي أتوا من أجلها!!

. هل تتوقع حكومتنا أن يتصرف سفيرها في الرياض على هذا النحو فتقبل حكومة المملكة بكل رحابة صدر وتتداول الصحف (بكل بلاهة) الخبر وكأنه أمر عادي ومُستحب!!

. هذا الخنوع والتساهل والتواطؤ من حكومة الثورة لم يعد مقبولاً.

. وحتى عندما نتناول محاولة الإغتيال بدلاً من ترديد عبارة ” حمدوك في قلوبنا” يفترض أن نسأله: لماذا تساهلتم مع أعداء الوطن بهذا الشكل طوال الأشهر الماضية، وما الذي منعكم من تولي مهامكم في مراجعة عمل وتعيين وزير داخلية يحفظ للبلد أمنها، بالرغم من أن الوثيقة الدستورية منحتكم هذا الحق!!

. تعجبت كثيراً لجرأة وزير الإعلام حين قال” طالبنا مراراً بهيكلة القوات الأمنية”!!

. وتساءلت في نفسي حينها ( لماذا لم تُهيكل يا فيصل الأجهزة الإعلامية)!!

. فلو فعلت منذ يوم توليك الوزارة لما كانت بك حاجة للتعليق على محاولة إغتيال، لأن الفئران كانت ستدخل جحورها منذ أمد بعيد.

. لكن تهاونكم في الإعلام والمالية والإقتصاد والأمن هو ما فتح المجال لمثل هذا العبث.
كمال الهِدي

‫3 تعليقات

  1. الاخ الكريم كمال الهدي: مع كل تقديري واحترامي ليك كأحد الكتاب الذين نحترمهم , ارجو ان تسمح لي ان اختلف معك هذه المرة. اولا إبتداء توقعتك ان تدين عملية الإغتيال بإعتبارها عملية غريبة علينا وعلى ثقافتنا كسودانيين. ثانيا لا يفوق على انسان مثقف مثلك ان يتصور الحالة النفسية للدكتورة منى وهي ترى زوجها – قبل ان يكون رئيس الوزراء – يتعرض لمحاولة اغتيال. طبيعي انها كتبت ما كتبت وهي تحت تأثير الصدمة من المحاولة في الاساس ومن نجاة زوجها وحتى اذا تناولت الامر بشكل عاطفى ما المانع في ذلك؟
    اما اشتراك السفير السعودي في امر يخص اهل شرق السودان فأنا لا ارى اى غرابة في ذلك لإعتبارات الارتباط الممتد لآلاف السنين بين شرق السودان والجزيرة العربية ومن المؤكد ان هذا الامر لم يتم بدون علم الحكومة. اذا ما الفرق بين تدخله وبين تدخل ابي احمد رئيس وزراء اثيوبيا في الشأن السوداني؟ احيانا لكي تعالج بعض القضايا تحتاج لمن هو من خارج الدار وهذا امر لا اعتقده انه يفوت عليك اخي كمال. اما عن “هيكلة الاجهزة الاعلامية” فصراحة انا لم افهم بالضبط ما تقصد بهذه النقطة بالتحديد. ليس دفاعا عن فيصل محمد صالح ولكني اتصور انه يواجه معضلتين: جهات اعلامية من صحف وخلافه صرف عليها النظام المباد الكثير وتحتاج للخلع والحسم من الاساس وآلية جديدة يستطيع الناس من خلاله ان يعبروا عن نفسهم بحرية بدون السماح لتيوس المشروع الحضاري من استغلال الوضع للترويج وضرب النسيج الوطني والتشكيك وما الى ذلك من ممارسات شهدناها خلال الفترة الماضية.
    ختاما: صحيح ان لجان التحقيق خاصة في وجود خبراء من الا ف بي آي والمخابرات المصرية قادرة على كشف الجناة والمتورطين لكن حسب تقديري المتواضع اننا لا يجب ان نسكت وننتظر حتى تظهر نتيجة التحقيقات ثم بعد ذلك نتحدث. كلنا نعرف من هم وراء هذه الجريمة ولا يجب ان يهدأ لهم بال , ولك تحياتي.

  2. مادام حكومة80% سدنة نظام انسوا ان يحاكم حد من ناس المؤتمر الاوطنى اوترجع لكم فلوسكم التى سرقت فى خلال ال30 سنة. انت لسع بتحلم ياستاذ كمال .البلد خلاص فى الباباى. الاشخاص الكانوا مستفيدين سابقا هم موجودين الان .بعدين وزير اعلام ووزير مالية ومجلس سيادى اية.شوف البحصل للشعب ايةهذة الايام حالةتصعب على الكافر

  3. بقيت زى عبد الواحد
    حاجة بتعجبك مافي
    Mr. No
    ياخي مرأة كتبت كلام عن زوجها
    الدخلك شنو؟ أفرطت ولا ما أفرطت دا ما شغلك
    إذا ما عندك وقت أو مزاج للأحاديث العاطفية كما قلت، دي مشكلتك ما مشكلتها هي
    إمرأة قالوا ليها زوجك نجا من محاولة لإغتياله
    دايرها تستنكر معاك إجتماع السفير السعودي مع أهل الشرق لأنه مزاجك في الأحاديث دي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى