مقالات سياسية

أزمة الصحافة السودانية، وجذور فوضى مؤتمر المالية الأخير!

حسن الجزولي

باعتبارنا ضمن قبيلة الصحفيين والاعلاميين، أصابنا حزن وتأسفنا جداً وبحرج بالغ مع كدر وهم، جراء مجريات وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده سيادة وزير المالية الذي كان من المفترض فيه تبيان نقاط محددة وإجلاء حقائق لازمت الأزمة المتعلقة بشركة الفاخر.

وقد نبع حزننا وأسفنا من الطريقة الأقرب للغوغائيين منها لأهل مهنة كان من المفترض والمنوط بهم قيادة إتجاهات الرأي العام وتنوير المجتمع بالحكمة والضبط المسؤول في التصريح والافادة ووجهات النظر، فقد كشفت التصرفات التي وقعت داخل قاعة ذلك المؤتمر أن هناك كثير من القضايا المتعلقة بالوسط الصحفي والاعلامي من التي تحتاج لمعالجات ضرورية جاء وقت فرضها. كون أن من بين أهل الصحافة والاعلام كان هناك من تربص بهذا المؤتمر “كمندس”، وما جاء في الأساس للمشاركة في تبيان حقيقة للرأي العام أو المساهمة في ترقية أشكال الحوار الاعلامي المتحضر حول قضايا تمس عصب الحياة للجماهير والناس، وهو ما يؤكد أن “هشاشة أوضاعنا الثورية” تحتاج بالفعل لحسم بحزم، وإلا اختلط الحابل بالنابل وضُربت ثورة الجماهير في مقتل، وستتكرر مثل هذه التصرفات مستقبلاً، تماماً كما ضربت صحافة غوغائية الجبهة القومية الاسلامية إنتفاضة الجماهير عند مارس ـ أبريل في مقتل!.

من الجانب الآخر فإن التصرفات التي قادها بعض من الغوغائيين أساءت أول ما أساءت لجموع الصحفيين والاعلاميين قبل قادة الثورة ونسائها ورجالها. الذين استغلوا روح التسامح واللين والتساهل فاتخذوا ذلك معبراً للاساءة لكل ما يمت للثورة، وهو ما وجب إدانته والعمل على ألا يتكرر مرة أخرى.

وبمناسبة هذا الحقل الحساس، فإننا على أكيدة لا تتطرق إليها الشكوك بأن بعض أولئك الذين ساهموا في إحداث تلك الفوضى إنما هم في واقع الأمر من المحسوبين على المجال الصحفي وهم الأبعد عنه مهنياً، من حيث الركاكة وغياب المهنية ومحاولاتهم لاتمام نقائصهم في هذا التخصص المعقد “بالموية” عن طريق ارتفاع العقائر والصراخ والعويل في كل صغيرة وكبيرة، في محاولة لكي “تتوه” حقائق جهلهم وفراغ عقولهم من أي ما له علاقة بالاعلام والصحافة والصحف السيارة.

ومن مواقع عملنا وتجاربنا المتواضعة في الحقل الصحفي ومنذ المهد الطلابي، وخلال ملاحظاتنا ورصدنا ومعلوماتنا، نسوق بعض الأمثلة التي نستطيع بها تبيان ما هو سالب ومؤسف فيما يتعلق بأن المهنة قد أُصيبت في مقتل، من قبل أولئك الذين لا تربطهم بها أي رابطة.

وضمن هؤلاء بالطبع تلك الجيوش الجرارة التي انتسبت للمهنة من خلال مشايعتهم للديكتاتورية المتأسلمة والتي ظلت تفرخهم كأوبئة الايبولا والجذام والكورونا وحتى الكوريلا التي تجتاح المعابر والسدود والمجتمعات ـ حمانا الله ـ عبر 30 عاماً، فخربوا المهنة والحقوا بها أضراراً بليغة، فانطبق عليهم وعلى صحفهم قول صحيفة الفجر التي كانت معارضة من لندن وكنا ضمن سكرتاريتها وهيئة تحريرها، بأنها تعد “صحفاً رائدة للبذاءة” في الحقل الصحفي، وقال عنها الصحفي المصري الحاذق منير عامر بأن يديك حين تمسها حالما تتسخ من فرط رداءة طباعتها ،، وما ان تقرأها حالما يتسخ عقلك من فرط رداءة سطورها!.

وضمنهم من تسلل عبر المظهر وأناقة الأزياء إلى مقاعد القيادة الصحفية، وضمنهم من استفاد من رابطة “ذوي القربى والدم والأنساب” فاتخذ له منهم سلماً يرتقي به إلى مقاعد القيادة في أوساط مجالس إدارات الصحف أو رؤساء التحرير أو مدراءه أو سكرتاريته، أو قل نيل وظيفة في مؤسسات أخرى تدر عليه مالاً وفيراً.

وضمنهم من لا يتردد من سرقة جهد زميله الأخر بالسطو والاعتداء على مقاله لينسبه لنفسه، فقد مررنا شخصياً بهذه التجربة المؤسفة خلال عملنا الصحفي في عدة صحف داخل وخارج السودان، عندما خصصنا مقالاً لينشر في إحدى الصحف لمناسبة سياسية شهيرة لنكتشف أن أحد القائمين على قيادة التحرير في تلك الصحيفة آثر أن يؤجل نشر مقالنا، ريثما “يقتطف” منه برقرافات محتشدة بمعلومات تنشر لأول مرة، فينشرها منسوبة له تحت اسمه بعنوان آخر دون أن يطرف له جفن، وسيادته خريج صحافة، وبالفعل فإن القلم لا يزيل بلماً. وهاهو يطرح نفسه مؤخراً كخبير صحفي “يضع المناهج وخطط التحرير” ليهتدي بها “تلامذته” في الأعلام والصحافة!، وهو لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى،

كما نسوق أيضاً واقعة تلك الكاتبة الصحفية التي ظلت تملأ الدنيا صياحاً وزعيقاً وضجيجاً، متمددة كصحفية لا يشق لها غبار في كل الاتجاهات، لكي يكتشف القراء بأنها قامت بالسطو على مقال لأديب “خليجي” معروف.

وأيضاً ذلك الصحفي الذي تبوأ منصب سكرتير للتحرير في إحدى الصحف اليومية، ولم تكن له أي قدرة على تحرير ولو مادة خبرية تتكون من بضعة أسطر، ولم يكن يقوم بتصريف شؤون وظيفته سوى عن طريق مقص بيده ـ بدلاً عن قلم ومحبرة أمامه ـ فيقوم بقص الموضوعات والأخبار من الصحف والمجلات الأجنبية ليلحقها بصحيفته تحت اسمه.

وهكذا يظل آداء مثل هؤلاء تماماً كالحمار يحمل أسفاره، وفاقد الشئ لا يعطيه بالطبع، عليه لا نتعجب مطلقاً إن عم سواد الفهم على صباحات المعارف في مثل هذه المؤتمرات سواء أمها السيد وزير مالية حكومة الثورة أم وزير آخر ،، حتى وإن كان حمدوك الذي رضي به الشعب صانع الثورة هادياً ومنيراً!.

وعليه ،،

نكرر على ضرورة ضرب مثل هذه الظواهر وهي في المهد ،، اللهم هل بلغت ،، اللهم فاشهد.
حسن الجزولي
[email protected]

تعليق واحد

  1. ((وهكذا يظل آداء مثل هؤلاء تماماً كالحمار يحمل أسفاره))!!
    أولاً آداء هذه ليست كلمة عربية وطبعا تقصد أداء بهمزة وليس مدة!
    ثانياً الأسفار ليست أسفار الحمار حتى تضاف إليه وإنما هي الأسفار التي يحملها ولا يدري ما بها. وعموما أنتم المنتسبون إلى الصحافة والإعلام كلكم ساقطون في الإنشاء إلا من رحم ربي أمثال شبونة، أعوذ بالله من أخطائكم اللغوية وبالأخص النحوية والتي إن تتبعها القاريء فسيخرج من الموضوع حانقا وقد فقد الرغبة في القراءة، وهذا ما يحدث لي دائماً!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق