مقالات سياسية

(أُعاني وأعاني) في رمضان ..!

هيثم الفضل

سفينة بَوْح

(أُعاني وأعاني) هو لسان حال مشاهدي قناة النيل الأزرق في رمضان القادم بإذن الله، فقد ظلت (مُعاناة) المشاهِد حاضرة ومستمرة مع إصرار إدارة البرامج في النيل الأزرق الفضائية على (منح) صفة الخلود لبرنامج أغاني وأغاني الذي لم يتم العمل على تجديدهُ من حيث الشكل والمضمون عقوداً من الزمان ، ذلك لأن (موضوع) البرنامج نفسهُ غارقٌ حتى أُذنية في مُستنقع تكرار وإجترار الماضي ، وليتهم كانوا (يبعثون) ماضياُ متعلِّقاً بتُراث قديمٍ نخافُ عليه الإندِثار ، لكنهم ينبشون بجرأة في ماضٍِ إبداعيٍ قصير العُمر ومعاصر، بل بعض الذين صنعوهُ من الفنانين ما زالوا على قيد الحياة يشكون قِلة حيلتهم أمام (تمُنَّع) الفضائيات والإذاعات والمنابر الإعلامية عن تسليط الأضواء عليهم وعلى ما أنجزوه من مُنتجات إبداعية يؤديها ويتباهى ويسترزق بها غيرهم.

وعلى ما يبدو أن النيل الأزرق تأبى إلا ن تدلو بدلوها في مهرجان مُعاناة المواطن السوداني في رمضان القادم بعد أن بشَّرتهُ إدارة الكهرباء بالمزيدِ من التوسُّع في القطوعات المبرمجة ، وما يُعلنهُ إرتفاع سعر الصرف الأجنبي من (إشتعال) للسلع الضرورية في الشهرالكريم ، وذلك عبر رميها بكتابات النُقَّاد والمختصين عن مغبة الإستمرار في هذا البرنامج بنفس قالبهُ الموضوعي، والمتمثِّل في إجترار و(إعادة إنتاج) أغنيات للروُّاد هي في الأصل موجودة في المكتبات الإعلامية المرئية والمسموعة بإداء أصحابها الأصليين وعلى أعلى مستوى تقني وفني للصوت والصورة، ولسان حال الذين أصابهم المَّلل والضجر ما أشار إليه المثل السوداني (سمِح الغُنا في خشُم سيدو) ، و السؤال المطروح: ما الذي يدفع بإدارة إنتاج هذا البرنامج الذي بلغ سن الشيخوخة أن تقوم بتمويل إنتاج أغنية مثل الطير المهاجر لمحمد وردي وهي موجودة في المكتبات التلفزيونية بأبهي صورة وأنقى صوت ، ليؤديها بدلاً عنهُ فلان أو علان من أشباه الفنانين لا لشيء سوى أنهُ لا يملك أعمالاَ خاصة أو لا يتجرأ على طرحها للجمهور.

برنامج أغاني وأغاني وعلى مدى عشرون عاماً كان واحداً من الأسباب المهمة التي أقعدت مسيرة الأغنية السودانية في مجال التجريب والتجديد بتبنيه لفكرة (إعادة الماضي) وإجتراره وأحياناً تشويههُ وتحريفهُ ، كما أنهُ علامة من علامات فشل إدارة البرامج في النيل الأزرق عن (الإبتكار) والتجديد في شكل ومضمون البرامج الرمضانية بما يتناسب مع تطوُّر الثقافة الإجتماعية خصوصاً لدى شريحة الشباب ، كما أن هذا البرنامج (يستولى) على مساحات بث شاسعة في رمضان كان من الأجدى والأفضل والأقوَّم أن يتم إستغلالها لتسليط الضوء على الأعمال الفنية الجديدة وفي ذلك تشجيع للفنانين الجادين والمجتهدين في السعي نحو تكوين شخصياتهم ولونياتهم الفنية المُستقلة ، فضلاً عن أداء القناة لدورها في مجال المساهمة المجتمعية المُتعلِّقة بصناعة النجوم وتقديمهم للجمهور بعد إحكام آلية فعّاَلة تضمن تأهيل المستحقين عبر تقييم أعمالهم وأدائهم ، وبذلك يمكن لقناة النيل الأزرق أن تخرج من دائرة (إستهلاك) الماضي الذي لا يحتاج إلى إعادة إنتاج وتكرار ، إلى دائرة (دعم) و(توريد) منتجات إبداعية جديدة تستحق التشجيع لتُضاف إلى مخزوننا الإبداعي الإستراتيجي.
هيثم الفضل
صحيفة آخر لحظة

‫3 تعليقات

  1. بدلًا عن النقد غير الهادف قدم لنا أنت ماعندك من جديد .ودع الأستاذ والشاعر والمبدع الوطني السر قدور ومعجبيه في حالهم.

  2. افشل برنامج هو اغاني واغواني وافشل شخص هو السر أحمد قدور بتاع صورت السودان من القاهرة واحد عاطل شوه الاغاني السودانية بما يسمي مطربين وهم عنقالة ساكت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق