مقالات وآراء

زيارة غامضة ولها ما بعدها..

بقلم: علي مالك عثمان..
زيارة الفريق حميدتي للقاهرة اليوم السبت في تقديري تبدو غامضة ومبهمة الأهداف، لأنها تأتي في وقت تشهد فيه أزمة سد النهضة تصعيداً خطيراً بين طرفيْها الأثيوبي والمصري، حيث إرتفعت هذه الأيام التصريحات العسكرية المتبادلة بين الجانبين والتلويح بالحرب، مع تكثيف لزيارات وفود البلدين لدول الجوار والإقليم، لشرح موقف كل دولة، ربما إستعداداً لما هو آتٍ..
فشل مفاوضات السد الأخيرة بالولايات المتحدة، وتغيُّب الجانب الأثيوبي عنها، وهروبه من التوقيع على مسودة الإتفاق الذي تمخَّض عنها، وموقف الولايات المتحدة المكتفي بدور الوسيط والرافض لممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الأثيوبي، في تقديري دفع الجانب المصري للبحث بجدية في وضع الخيار العسكري على الطاولة وعدم إستبعاد اللجوء إليه، خاصةً أن هذا الخيار يجب اللجوء إليه قبل إكتمال عملية ملء السد..
أيضاً الزيارة تأتي في أجواء محاولة الإغتيال الفاشلة التي تعرض لها د. عبدالله حمدوك مؤخراً، وإتهام أطراف سودانية داخلية على إستحياء الجانب المصري بالوقوف خلفها، وذلك لموقف السودان الأقرب لأثيوبيا في هذه القضية.
كان لافتاً أيضاً إستقبال الفريق حميدتي في مطار القاهرة بواسطة اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات المصري، والرجل القوي والممسك بملف أزمة سد النهضة.. فهل للزيارة علاقة بهذا الملف؟ بالتأكيد نعم، لأن الحكومة المصرية هذه الأيام لا شغل لها سوى سد النهضة وما يمثله من خطر وجودي على أمنها المائي.. موقف السودان من هذه القضية معروف، وهو لا يعارض قيام هذا السد، وهذا ما يزيد من غموض هذه الزيارة ويفتح الباب واسعاً للكثير من الأسئلة، من قبيل: لماذا هذه الزيارة وموقف السودان من سد النهضة معروف؟ وهل تسعىٰ مصر لدق إسفين داخل مكونات الحكومة الإنتقالية، محاولةً إيجاد طرف داخل هذه الحكومة يقف بجانبها في هذا الملف؟؟!! وهل الفريق البرهان ود. حمدوك على إطِّلاع كامل بفحوىٰ ومضمون هذه الزيارة؟؟ وهل هنالك عروض مقدمة للفريق حميدتي مقابل إلتزامه جانب مصر في هذه القضية بالغة التعقيد؟؟ وهل هنالك ما هو مطلوب من الفريق حميدتي إذا حسمت مصر أمرها وقررت اللجوء للعمل العسكري؟؟
كل هذه الأسئلة وغيرها يمكن الإجابة عليها بمراقبة ما ستحمله الأيام القادمة من أحداث ومواقف وتصريحات للفريق حميدتي… دعونا نراقب ونرىٰ…
علي مالك عثمان
[email protected]

‫7 تعليقات

  1. محيطنا الافريقي اهم لنا من مصر وامريكا لكن حسب الاتفاقيات القديمة يجب عدم المساس بحصة الشركاء في النيل لذلك من حق مصر ان تلزم اثيوبيا بجدول زمني عادل لمل السد لكن من يحدد هذا الجدول الزمني ليس نحن او مصر او اثيزبيا ولكن تقديرات الخبراء لا يجوز ان يتعرض احد لضرر من السد يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاثة النار والماء والكلاء ويقول صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار .يجب افهام الجانبين باهمية الاتفاق والسلمية والنظام خير لهما من اشعال فتنة لا تبقى ولا تذر .هذه فتنة وللمعلومية كليكم اسمر اللون تتقاسمون نفس الجغرافية فابعدوا من يريد بكم الفتنة من تجار الحروب والدمار والله اعلى واعلم

  2. الاتفاقيات (القديمه) اكل عليها الدهر وشرب. سوال يا رحاله هل التزمت مصر بالاتفاقيات ومنها اتفاقيه بناء السد العالي مع السودان؟ فعلي الاقل سد النهضه سيضمن لنا حل مشكله الكهرباء للابد. أنا ادعوا الحكومه والمستثمريين السودانيين بالاستفادة من حصتنا من مياه النيل التي تذهب كلها لمصر كل عام بأن يهتموا بتأهيل الاراضي في الشماليه وزراعه القمح الشتوي من مياه النيل كما يفعل الاماراتيين والسعوديين بالري الجوفي القادم من حوض النيل حتي نكتفي منه ذاتيا وهكذا نكون قد مزقنا فاتوره الكهرباء والقمح وتبقت انا مشكله كبري وهي مياه الشرب فنحن نطمح في أن يتم مد كل فم عطشان في شرقنا الحبيب وكردفان ودارفور بماء صافي عذب من النيل ومعالجه محطات التحليه بالمدن التي تقع علي مقربه من النيل ومنها العاصمه المثلثه حتي ينعم المواطن بامدادات تكفيه في كل شي حتي رش البيت لترطيبه “يا حليل زمن الرش” سوال اخير للرحاله “هل تنظر لمشاكلك داخل بيتك “السودان” وتحلها أم تترك حالك المايل لمساعده “الجار” من ينظر اليك بنظره المصلحه فقط؟” فخيرا ما فعل حمدوك ومن بعده البرهان بأن أطلقوا مصطلح مصلحه السودان اولا وأخيرا وهذا ما كنا نفتقده فكفي التعامل بالعواطف فلقد عانا شعبنا من جراء عاطفه سياسيينا وتركونا مهمليين وادي ذلك الي تاخرنا في ركب الامم في كل شي بفعل العاطفه فحكم عقلك قبل قلبك “وانا أشك ان للقلب دور في العاطفه”

  3. للمعلومية وحسب فهمى المتواضع مصر لن تشن حربا مباشرة على إثيوبيا مهما كان السبب فإن لها تجرية لازالت ماثلة ألا وهى حرب اليمن مطلع الستينات والتي شنها جمال عبد الناصر وكان من أثارها المباشرة هزيمة يونيو حزيران 1967م على يد إسرائيل والتي أسموها النكسة تخفيفا من عبئها النفسي، وكانت أقوى انتكاسة تحدث فى المنطقة العربية في تاريخها.حروب مشابهة في التاريخ المعاصر لم تقع الا في مناطق معينة منها حرب أمريكا في فيتنام وحرب بريطانيا في الفوكلاند ( مالفيناس) ضد الارجنتين والحرب التي اسفرت عن قيام بنغلاديش إذا نظرنا لها جميعا نجد أن مصر قد استوعبت الدرس ولكن ما يخشى منه هو أن تتورط أيد سودانية لتسهيل مرور المقاتلات المصرية وفي هذه الحالة ستعتبر أثيوبيا السودان متواطئا بل طرفا في الحرب وتعمل التها العسكرية فيه ويكون السودان خاسرا على أكثر من صعيد حيث لا ضمان للجارة الشمالية ونكون خسرنا جارنا الذى أهو قرب الينا ومصالحنا مرتبطة به. الدولتان الاخريان اللتا شنتا حربا من بعد وجدت مساندة لوجستية واستخبارية كبيرة ومساندة ديبلوماسية قوية بغض النظر عن عدالة حربهما. يجب أن ننظر لمصالحنا أما مصر فإ أرادت منا موقفا مغايرا فلتعد حلايب وشلاتين وإعادة التفاوض حول حلفا من جديد لتحقيق مصالحنا. وإلا فما أحرانا في هذه اللحظة أن نزن المالات بميزان الذهب وليس أقل

  4. نظرا لبعد المسافة بين مصر و سد النهضة فمن المرجح ان تحتاج مصر الى مطارات سودانية لتتمكن طائراتها العسكرية من ضرب السد او تزويد الطائرات في الجو داحل السودان .
    من اضروري جدا لنا في السودان في هذه الحال الا نتورط في مثل هذه السيناريوهات فحسن العلاقات شيء و التورط في الحروب شيء اخر .
    السبيل الوحيد لما في السودان هو السعي في حلول سلمية نحافظ على حقوقنا و نحن لدينا وضع مريح جدا علينا الا نفقده لاننا سنبكي كثيرا اذا فقدناه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..