مقالات سياسية

أنا والراكوبة و”صورتك الخايف عليها”  

د. زاهد زيد 

ظللت أكتب في صحيفة الراكوبة سنوات عديدة ، ومررنا معا بمحاولات التهكير المتعددة التي كانت تقوم بها جحافل الكيزان وكتائبهم الإلكترونية ، وفي أشهر عملية تهكير للراكوبة ومحاولة حجبها في شهر مايو من العام 2010م ، كنت من القلائل الذين تعرضوا وفي نفس التوقيت لحملة شرسة من كتائب الظلام تلك شملت البريد الالكتروني وكل الأجهزة التي استخدمتها لفتح الراكوبة أو البريد الإلكتروني .

في نفس التوقيت وبالتحديد في 28-05-2010 نشرت في الراكوبة مقالا تحت عنوان (حجب الراكوبة أول ثمار ديمقراطية الإنقاذ!) والذي حقق أكبر نسبة من القراء في وقته.

ولم اتوقف عن الكتابة في الراكوبة (وبيني وبينكم الإرشيف) ، ولم تتوقف محاولات الكيزان اللئام لمنعي من التعبير الحر عن فسادهم وإفسادهم ، مرة بالتهديد ومرة بالوعيد . عشرات المقالات التي خصصت بها الراكوبة ولم يقصر المسؤولون عنها في نشرها مما شجعني أكثر على مواصلة الكتابة وتفضيل النشر فيها ، مما خلق نوعا من الإلفة بينها وبيني ، واعتبرت نفسي جزءا من هذا النسيج الرائع الذي يدعو للحرية والسلام والعدالة .

خلال كل تلك المدة الطويلة ، لم أحظ بمخاطبة مباشرة من أي فرد من إدارة الراكوبة ، فاعتبرت العلاقة بيننا مفهومة في إطار الكتابة والنشر دون أن يتدخل أحدنا في أمر خارجه .

وفي سابقة يتيمة أرسلت لي إدارة الراكوبة على بريدي المنشور رسالة فزعت فيها للشك من أنها من أحد الجداد الإلكتروني الكيزاني لكنها كانت من بريد الراكوبة نفسه ، الذي اراسلها عليه .

مضمون الرسالة : الرجاء ارسال صورة شخصية لك ! طبعا مع الشكر والاحترام .

لا أدري لماذا طيلة هذه السنوات الممتدة لم تسأل إدارة الراكوبة عن صورتي ( الخايف عليها ) ولماذا الآن ؟ ثم لماذا امتنعت الراكوبة عن نشر مقالي الأخير ( المطلوب حكومة طوارئ وفورا ) ؟

الحكاية يا أصدقائي في الراكوبة ومن القراء ، ليست حكاية صورة فهناك العديد من الكتاب تنشر لهم الراكوبة دون صورة لهم ، ثم ما هو المهم ؟ هل صورة الكاتب أم أفكاره وآراؤه ؟

المسألة ببساطة أنني بدأت سلسلة من المقالات التي تنتقد الحكومة ، وضعفها واستكانتها وعجزها عن توفير متطلبات المعيشة للمواطن السوداني البسيط .

هذا هو مربط الفرس ، ولأني رجل صريح وواضح أكتب هذا المقال في صحيفتي المفضلة وأنتقدها علنا . واتوقع أن تنشره عملا بشعارها المرفوع في حرية التعبير وأن الكاتب مسؤول عما يكتب .

في كثير من المحكات الصغيرة قبل الكبيرة ستظهر المواقف وقليل ما هم الذين يعملون بما يؤمنون به ، وإيماني بحق المواطن في الحياة الكريمة ليس محل مساومة ولا أقبل فيه أن أتغاضى عنه لمصلحة حزبية أوجهوية .

لذلك من وقت مبكر رفضت أن ارهن عقلي لحزب أو جماعة ستطلب مني عاجلا أم آجلا أن أناصرها بفهم مغلوط للحديث الشريف ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما) .

من هنا اقف موقفا واحدا لا انزاح عنه وهو لا قدسية لحاكم ولا لمسؤول إذا لم يؤد عمله على الوجه المطلوب منه فعليه ان يذهب ، لايهم لأي حزب ينتمي أو لأي جهة يستند .

هذا الموقف يبدو أنه لا يرضى البعض ، من الذين لا هم لهم إلا الولاء المطلق لجماعتهم ، وما دام هذه الوزارة جاءت بها تلك الجهة فلا حق لأحد أن ينتقدها ولو أكل الشعب الحصرم .

وإلا فأنت كوز ، وبما أنهم لا يستطيعون وصفي بالكوزنة فلا أقل من البحث عن شيء يعيق كتاباتي .

على كل من تحدثه نفسه بإسكات صوت الحق وكسر قلم الحقيقة أن يعلم أن الكيزان اللئام أعياهم هذا الصوت وأمرضهم هذا القلم ولم ينالوا منه إلا الخيبة .

فيا إخواني في الراكوبة هذا الكلام لا يعني أحدا بعينه وفي نفس الوقت يعلم من لحقه طرف السوط أني أعنيه هو وأطلب منه أن يراعى الأسس والمبادئ الأولية للديمقراطية والحرية والعدالة التي هي شعارات ثورتنا المجيدة .

وبيني وبينكم هذا المقال لأرى فيكم سعة الصدر للرأى والرأى الآخر ، ولتعلموا الناس طريق الديمقراطية .

وإن أبيتم إلا حجبه ، ففضاء الله أوسع من أن نضيقه على أنفسنا .. والسلام

د.زاهد زيد
[email protected]

‫8 تعليقات

  1. د.زاهد من أشجع الكتاب الذين احرص على متابعتهم في صحيفتنا الفتية الراكوبة . تابعته وهو يكشف بكل قوة فساد الكيزان وينادي بالثورة يوم ان توارى البعض وخاف آخرون لم يتراجع عن موقفه حتى سقطت الإنقاذ . وهو الآن يكتب لصالح المساكين والغلابا ولا يهمه إلا المواطن . كنت ساحزن جدا لو غادر راكوبتنا وحرمنا منه . نريده بأفكاره لا بصورته وهذا هو المهم

  2. خلاص سماح طالما نشروا لك هذا الاحتجاج ولكن كانت حركة بايخة من بعضهم تلك المساومة بالصورة فكثير من المعلقين يودون كتابة مقالات لولا شرط الصورة هذا!

    1. شكرا لك أخي الفاضل . علينا ان نكتب فقط حروفنا تحكم علينا . هؤلاء الذين يشطرتون الشروط أول الناس الذين يريدون ان تشخصن الآراء وأن تتحول من العام للخاص .
      سنكتب وأن نشروا فبها والحمد لله والا فالفضاء واسع

    1. فليكن مستعارا هل تريد رايي أم تريد صورتي .. راسلني في الخاص إذا كنت تريد أن تتعرف على , مرحبا بك . ولعلي أذكرك بأن كثيرا من الكتاب الكبار كانوا يكتبون باسم مستعار في الشرق والغرب حتى اشتهروا باسمائهم المستعارة ولم يكشفوا عن هوياتهم إلا لخاصتهم . مع خالص تحياتي واحترامي

    2. وانت مسمي نفسك الضو مع انك واضح انك ظلام اها الضو منو ؟ وصورتك وينها ؟ ما تتفاصحو ساي ؟ شيء انت ما سويتو ما تسأل عنه يا فاااالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..