مقالات وآراء

تفكيك التمكين أم تمكين الفساد؟؟

حديث محبط للناطق الرسمي باسم لجنة تفكيك التمكين الدكتور صلاح مناع, حول أشخاص لم يسمهم بجهاز الدولة السيادي يعملون على عرقلة سيرعمل اللجنة بابتداع موضوع إعادة هيكلتها, و إرهاصات أخرى بين مدير الشركة السودانية للمعادن ونائبه المهندس مبارك أردول في أمر يتعلق بشبهات فساد تحوم حول الأول أثار غبارها أردول, وتسريبات تتحدث عن صلة هذا المدير برئيس جهاز المخابرات البائد (قوش), وهكذا تتوالى مثبطات الهمم والمخازي والطعنات النجلاء على ظهر المواطن المسكين, الذي مازال يهتف باسم حكومته المدنية وحياة رئيس وزرائه المشكور دوماً الدكتور عبد الله آدم حمدوك.
أجاب الرجلان (مناع وأردول) على اسئلتنا الحائرة التي طال انتظارنا لسماع أجوبة شافية لها, فلقد تملكتنا الحيرة طيلة الشهور الماضية في بطء الحركة السلحفائية للجنة تفكيك التمكين, وحلت بنا الدهشة لما شهدناه من حرية تجوال كبار الفاسدين (كرتي ومامون), في ظل حكومة ثورية يفترض فيها احترام دماء من قدموا المهج والأرواح في سبيل رفع شأن الوطن, ويتوقع منها الضرب بيد من حديد على سارقي قوت الشعب, لقد تضجر الشارع وسأم المماحكات المصاحبة لملف ناهبي المال العام من رموز الحكم البائد, وها هو اليوم المنتظر قد أتى بالخبر اليقين, الذي ثبت فيه أن ألفساد كائن حي يمشي في الأسواق ويأكل الطعام أمام ناظري ولاة الأمر.
الطبقة الطفيلية التي نخر سوسها في عظم الاقتصاد الوطني ما زالت متحكمة في القرار السياسي, والعلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية ما فتئت توجه الحكام الجدد وتحثهم على الرأفة والتعامل الناعم الوديع مع سدنة العهد البائد, حتى أن الطمأنينة و راحة البال سمحت لأتباع الهالكين أن يمدوا أرجلهم, فذلك هو ضابط الأمن والحاكم السابق لولاية شرق دارفور, يحشد ما تبقى من المنتفعين مؤيدي المنظومة المندحرة و يخرجهم في مظاهرة جهيرة, بظهيرة يوم مشهود في مدينة الضعين مناوئاً ومتمرداً على الحكومة الثورية.
لقد بدأت خيوط اللعبة تتضح شيئاً فشيئا بعد هذين الحدثين, فسلوك الأنظمة المتعاقبة وتعودها على امتطاء ظهر البلاد والعباد لم يبتعد عن مسلك هذه الحكومة الانتقالية, المنظومة الهجينة التي منينا انفسنا الأماني بأنها سوف تكون متفردة ومغايرة للنسق القديم, لكن للأسف تمترست خلف العلل والأمراض القديمة فلم تكن على قدر وحجم وعظمة الطموح الثوري المنشود, وها قد بدأ رأس جبل جليد الفساد المتجذر والمتأصل في البروز من جديد ليزيد الطين بلة و يقطع على الشعب المتفائل خيط أحلامه الوردية والمستحقة.
منذ إزاحة الطاغية و بعض معاونيه عن المشهد, لم تُحدث حكومة الانتقال النقلة الثورية المأمولة, فأشهر الفاسدين مازالوا بسجن كوبر دون محاكمة ناجزة تشفي غليل أمهات الشهداء وتعزي أقارب المفقودين والجرحى, منذ عام و وزرائنا لم يقدموا غير الحديث المنمق على شاشات التلفزة, فما هو ذلك السر الذي امسك بيدهم و جعلها مغلولة لاتقوى على بتر جذر الفساد وقطع جذع شجرته؟, هل هي المقولة التي رددها أبواق النظام البائد بأن الحرية والتغيير يوجد بها من ولغ في إناء الكيزان الآسن فاصابه الخزي والعار وفشل في القيام بدور شريف؟
إنّ ملفات السلام والفساد وجرائم الحرب وجريمة مجزرة بوابة القيادة العامة, تمثل تحديات عظيمة تهدد استمرار حكومة الانتقال وتنذر بالعصف بها في أي وقت, وما أدلى به مناع يعتبر دق مبكر لناقوس الخطر واحتمالية مؤكدة على حدوث انشطار بين المدنيين والعسكريين, فالفاسدون وعلى مدى تاريخ الحكومات ينشطون تحت حماية الدكتاتوريات العسكرية, وما جاء به عضو لجنة تفكيك التمكين يمثل إشارة إلى فداحة الوضع المأزوم الذي يكابده المدنيون في شراكتهم مع العسكر, وهذا الحال يشبه مأساة عراب الجبهة الاسلامية عندما سلّم الجمل بما حمل للعسكريين والانتهازيين, فحدث الاحتقان الذي أعقبه الإنشقاق عبر قرارات الرابع من رمضان.

إسماعيل عبد الله
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..