مقالات سياسية

ثورة ديسمبر الملهمة كانت كامنة في وعي شعبنا!

جعفر عبد المطلب

ما علمتنا له ثورة ديسمبر الملهمة من دروس وعبر كانت كامنة في بنية الوعي الوطني ! :

اولا : ان قيم النخوة والكرامة والكبرياء والعزة معطونة بالدورة الدموية للشعب السوداني وتشكل عنده ضرورة مثلها مثل الماء والهواء .

ثانيا : كلما يزداد البطش والتنكيل والقهر من قبل اي نظام طاغية ومتجبر وإستبدادي شمولي، علي إمتداد تاريخ السودان المعاصر ، كلما تمددت هذه القيم وتشابكت وتجذرت وإكتسبت قوة ومناعة وتصبح قابلة للإشتعال .

ثالثا : تتحول الي قدر في حجم مساحة جغرافية الوطن ،يظل يغلي بدرجة حرارة جغرافية شمسنا الإستوائية ،رغم علميات التقتيل والإغتصاب و الإعتقال والسجون والملاحقات الامنية البشعة بانواعها ، يأتي جيل باسل من النساء والرجال فيرفع عن هذا القدر الغطاء فتندلع الثورة :
اكتوبر 1964
ابريل 1985
سبتمبر 2013
ديسمبر 2018

رابعا : بما ان الثورة فعل سعبي تراكمي قد لاياتي اكله في يوم وليلة. قد يستمر سنوات مثل ما كان في كل من ثورتي اكتوير وابريل وقد يتمدد عقودا مثل ماكان في ثورة ديسمبر.

خامسا : قد يطول عمر النظام القمعي ويتمدد ويكون باطشا ويختطف الدولة ويقصى اهل البلد ويهيمن علي الثروة والسلطة ويمكن لدولة الحزب وانصاره ، مما يضطر اصحاب التربية الوطنية الهشه والضمائر القابلة للمقايضة والشراء ، يصبحون جزءا من هذا الواقع الجديد وليس بينهم وبين النظام ولاء ولا عقيدة ولا أيمان ،ولكنه فقطى الفتات الذي كان يلقيه عليهم فقامت طبقات مترفة من حفر الفقر ومستنقعاته واصبحوا يستميتون في الدفاع عن النظام اكثر من اهله . هم نفسهم الذين فطنتهم الثورة الآن من رضاع المال العام فاصبحوا يتخبطون من شدة الادمان علي الرضاعة الحرام !

سادسا : رغم دعاة التخذيل والتثبيط الذين بلغ بهم الياس والقنوط ان دخلوا حوار الوثبة الفخ وقبضوا الريح ! وفئة فقدت الثقة في قيام الإنتفاضة او الثورة، فطفقت تنادي بالدخول في إنتخابات 2020 ينافسون هؤلاء القتلة واللصوص، الذين كانوا علي عهد مكتوب بينهم ، ان لايسلموا الوطن إلا مع قيام الساعة !

سابعا : لكن ظل الشرفاء / الشريفات علي من ابناء هذا الوطن علي العهد باقون مستعصمون بما يعرفونه عن إرادة شعب السودان التى لا تقعر ، وميراثه الخالد في صناعة الثورات، فإستمر نضالهم لايكل ولايمل ،حتي أرتقي منهم من إرتقي وعذب منهم من عذب ،وفقد منهم عمله ،ولوحق آخرون في ارزاقهم ، وطورد البعض حتي القوا بالوطن خلف ظهورهم وركبوا قوارب الموت وضاق الوطن باهله بما وسع !

ثامنا : فجاءنا القدر إستجابة لارادة الشعب في الحياة علي رافعة قوامها شباب / كندات كنا نعيب عليهم سراويلهم المتدلية وشعورهم المرسلة ،وفتيات فيهن بعض حرية وإنطلاقة هي بنت عصهرن ،فرفعوا هذا القدر الذي كان يغلي منذ 30 يونيو 1989 حتي بلغت درجة غليناه درجة إندلاع الثورة، فإندلعت الثورة في “الدمازين ” الباسلة وسرعان ما تداعت لها سائر المدن السودانية بالإحتشاد والهتاف
هكذا قامت قيامة الإنقاذ رغم ” الفرفرة ” الحالية التى تقاوم بها قانون التفكيك ولكنها هيهات !

تاسعا : نسوق هذه الدروس والعبر حتي نثبت في الذاكرة الجمعية ان الثورة ليست فعلا ينتهي بإسقاط النظام الطاغية او رمي رئيسه المخلوع خلف القضبان .إنما الثورة عمل مستمر ، لاسيما ثورة ديسمبر العظيمة ،لا ينتهي بنهاية تفكيك دولة التمكين او محاسبة قتلة النظام ولصوصه ، ولكنها بعث جديد للامة السودانية تتلمس عبره طريقها الذي ظلت تبحث عنه منذ العام 1956 لتبني مشروعها الوطنى الذي تستشرف من خلاله ملامح واشواق وطموحات الدولة السودانية الجديدة المحصنة مستقبلا ضد قيام اي نظام شمولي او عقائدي او عسكري او خليطا منهم جميعا كما كانت الاتقاذ !
نسميها” بدولة المواطنة “، تفاديا لاي لغط قد يثار حول علاقة العلمانية بالدين عند البسطاء من سائر السودانيين ! هي الدولة التى تقف علي مسافة متساوية من كل الاديان سماوية كانت او ارضية ، والإثنيات ،والجهويات والأعراق ،والثقافات ، والقبائل . هكذا نحفظ للدين قدسيته ونحكم وثاقه بالمجتمع علي صعيد احواله الشخصية وحياته الروحية دينا سمحا وراقيا كما كان قبل سبتمبر 1983 .

جعفر عبد المطلب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق