غير مصنف

الحكومة الانتقالية، وخبيرها الاقتصادي، وعام الكورونا وعام الرمادة

حسين أحمد حسين

مدخل: كفارة وإشادة لوجه الله

ألفُ حمدٍ للهِ على سلامتك د. عبد الله حمدوك، وتسلم روحك وفداك أرواحنا، وابعد من طاقم حراستك في البيت أو في المكتب أيَّ شخص يُدعى عثمان حسين.

شكراً الدكتور أكرم على التوم وزير الصحة الاتحادية، فقد ملآت خانة المثقَّف العضوي فوق ما يطمع أنطونيو غرامشي، شكراً وزير الشئون الدينية والأوقاف السيد نصر الدين مفرح؛ فأنت نعم الرجل المتجرد الذي خلع قبعته الحزبية ولبس لبوس الخادم المدني لشعبه، شكراً السيد وزير الطاقة والتعدين الباشمهندس عادل علي إبراهيم؛ فجد السير أنتَ على الطريق الصحيح.  أقول ما أقول،  على سبيل النذر لا الحصر.

حيثيات

1/ قالت ألمانيا أنَّها ستدعم شركاتها وموظّفيها دعماً لا محدوداً لكي لا ينهار اقتصادها بسبب جائحة كورونا وما يستتبعها من كساد، وقالت أمريكا أنَّها سوف تضخ 700 مليار دولار للشركات والعاملين بالدولة دعماً للاقتصاد الأمريكي، وطرحت بريطانيا ما يُعادل 15% من جملة ناتجها المحلي الاجمالي (330 مليار جنيه استرليني) كدفعة أُولى لدعم الاقتصاد البريطاني من الانهيار.

والسؤال لدكتور حمدوك ووزير ماليته د. البدوي وكل وزراء القطاع الاقتصادي: ماذا أنتم فاعلون لكي لا ينهار ما تبقَّي من اقتصاد محمد أحمد، الذي أنهكه الاقتصاد الموازي زهاء 30 عاماً، وجعله في حالة موت سريري (الكساد التضخمي) وما انفكَّ يفعل، زاجَّاً له نحو الانهيار  الحاسم العظيم؟

2/ من المتوقع ألاَّ يأتي أيُّ دعم من الخارج (نقدي أو سلعي) كما كنتم تتعشمون، خاصة مع جائحة الكورونا، وسوف يتوقف الاستيراد تماماً الآن لعدم وجود احتياطي نقدي من العملات الصعبة – حالة الانكشاف الاقتصادي، ولتوقُّف التجارة البينية بين الدول بسبب ذات الجائحة (lockdown). وبالتالي سوف ترتفع أسعار المنتجات المحلية بزيادة الطلب عليها، وبسبب محاربة السوق الموازي للحكومة بما يملك من عملات صعبة ومحلية خارج القطاع المصرفي وبالتالي خارج سيطرة الدولة (السوق الموازي يشتري جوال القمح بـ 5 ألف جنيه وهو أعلى من سعر الحكومة)، أو قد ترتفع أسعار السلع المحلية بالمجاورة لأسعار سلع مستوردة إذا استطاع بعض التجار أو الحكومة الحصول على واردات برغم الطوق المضروب على الحدود لأنها ستكون غالية وكُلفة تأمينها عالية. وفي هذه الحالة ستعجز الدولة عن مقابلة طلبها الكلي لا محالة، وهو ما يعني موت البعض.

3/ لقد ناقشنا (نحن المتجاسرون على علم الاقتصاد والمستبيحون له) كساد 2020 منذ العام 2017؛ وعلى وجه الدقة منذ العام 2012، حينما ناقشنا حروب رأس المال وتمفصلها في نموذج التطور الرأسمالي (كساد/تناقص أرباح – حرب – تسوية اقتصادية جبرية – كساد/تناقص أرباح من جديد – ثم الحرب من ثان – وهكذا دواليك).

والأن نقول لكم ستعقب هذا الكساد حربٌ لا تُبقي ولا تذر (ربما بين السعودية وحلافائها وبين إيران وحلفائها، وربما أوسع من ذلك)، وإذا لم تتحسبوا لها في نموذجكم الذي تتخذونه لتطوير السودان؛ فهو إذاً نموذج لا يبصر أبعد من أرنبة أنفٍ متعجرة يا دكتور البدوي والرهط بوزارة المالية.

4/ والآن (وكما قلنا في مقالنا السابق) أمام الحكومة الانتقالية إما إزالة نموذج البدوي من وزارة المالية والاقتصاد الوطني، أو انهيار الاقتصاد السوداني بكل قطاعاته.

ومع هذه الأوضاع الجديدة تبطل عملية رفع الدعم كليةً؛ بل تصبح محرَّمة. ولو أصرَّ خبيرنا الاقتصادي د. إبراهيم البدوي على رفع الدعم، سيتحول في هذا الظرف من خبير إلى مجرم؛  وذلك لأنَّ الشعب سيكون في عام الرمادة وعام الكورونا معاً.

5/ الأحرى بالحكومة المدنية وطاقمها الاقتصادي ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد السوداني (بعضها منح والبعض الآخر سلفيات) عبر الجهاز المصرفي – على علاته – دعماً للأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل، والمعاشيين والعمال والموظفين والمهنيين، والمنتجين الحقيقيين من المزارعين والحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة الزراعية والصناعية،  وشرائح رأس المال المنحازة للثورة.

وإذا لم تستطع الحكومة فعل ذلك، فعليها التعجيل بتطبيق هيكل الأجور الجديد بنهاية مارس بدلاً عن نهاية أبريل 2020 من غير أى رفع للدعم، وعليها أن تعفي كذلك رؤوس الأموال المنحازة للثورة (كالتاجر الذي تبرع بـ 1000 مرتبة لمحاجر مورونا) من كل الضرائب والرسوم والزكاوات والإتوات حتي إشعار آخر. وهذا ما تفعله الحكومات المسئولة ذات الأخلاق العالية والنبيلة.

خاتمة

إرحموا ضعفاء هذه الأمة بالمزيد من الإنفاق والإطعام في أيام المسغبات، يرحمكم الله.

حسين أحمد حسين،
كاتب وباحث اقتصادي مقيم بالمملكة المتحدة.
[email protected]

 

 

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..