أخبار السودان لحظة بلحظة

إجراءات الإغلاق الفورى للمعابر، والحق فى العودة للوطن !

فيصل الباقر

2

قرار فتح المعابر الجوية والبحرية والبرّية، لفترة مُحدّدة ( 19-21 مارس 2020) – بسبب جائحة كرونا – لإرجاع العالقين/ات بالمعابرالحدودية البريّة من بلدان مُجاورة (مصر- نموذجاً )، وكذلك العالقين فى معابر جويّة بعيدة أُخرى فى مطارات ( القاهرة، نيروبى، أديس أبابا وأنقرا …إلخ )، أعاد لمواطنينا حقّاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وهو حق كفله الإعلان العالم لحقوق الإنسان، فى المادة (13 ) والتى تُقرأ : (( 1- لكلّ فرد حقٌّ فى حرية التنقُّل وفى إختيار محل إقامته داخل حدود الدولة. 2- لكل فرد حقٌّ فى مغادرة أىّ بلد، بما فى ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده ))، وبلا أدنى شك، فإنه قرار يستحق الإشادة والتأييد، وإن جاء مُتأخِّراً، فـ” إن تأتى متأخراً، خيرٌ من أن لا تأتى أبداً ” !، ولكن، يبقى السؤال المشروع كيف غابت الحكمة والمنطق السليم، عن فطنة مُتّخذى القرارالسودانى بإغلاق مطار الخرطوم – على سبيل المثال، وليس الحصر– (فوراً)، دون منح المواطنين العالقين بالخارج، فترة ( سماح) زمنية محددة، تُمكّنهم/ ن من العودة للوطن، رُغم أنّ التجربة العالمية، والشواهد الحيّة فى بلدان كثيرة – قاصية ودانية – أظهرت وأكّدت على أهمية منح فترة زمنية محددة، تُمكّن مواطنيها من العودة لأوطانهم ؟!.

صحيح أنّ من واجبات الدولة و” حقّها ” حماية صحّة مواطنيها، وصون سلامة أراضيها، من التعرّض لخطر الأوبئة و( الجوائح) أو إنتشارها فى البلاد، ولكن هذا الحق (الواجب) يبقى مُقيّداً ومقروناً – دوماً – بتوفير التدابير اللازمة والضرورية، التى تُحقّق الضمانات الكافية، لعدم انتهاك حقوق الإنسان، ومنها – بل فى مقدتها – الحق فى (العودة للوطن)، وهذا – للأسف – ما فات على مُتّخذى القرار فى وطننا الحبيب السودان. وكل ما نتمناه، أن لا يتكرّر – مُستقبلاً – مثل هذا الخطأ الفظيع والشنيع!.

دعونا نقول : إنّ قرار إغلاق المعابرالجوية السودانية، كان – وما زال، وسيظل – نِعم القرار، ولكن – وآهٍ من ” لكن ” هذه – ما كان يجب أن يفسده سوء التنفيذ !. وقد تسبّب القرار المنقوص، فى معاناة مادية ومعنوية، صحية ونفسية للعالقين/ ات الجويّة والبريّة. وكان – وسيظل – المطلوب، أن تصله يد التصويب والتصحيح والإصلاح، إن لم نقل التعويض وجبر الضرر – ماديّاً ومعنويّاً- للمواطنين الذين تأثّروا وتضرّروا من ذلك القرارالمُعيب !.

الشىء الذى يستحق الإشادة، أنّ الدولة انتبهت للخلل والخطأ الإجرائى فى القرار الأوّل، فتمّت المعالجة، فى قرارها بـ” إيقاف البصّات السفرية (السياحية ) من وإلى الولايات المختلفة ” وهذا يمنح المسافرين فرصة معقولة، لترتيب وتوفيق أوضاعهم، حيث أُعلن ذلك القرار مساء يوم الإثنين الموافق 23 مارس، ليبدأ سريانه وتنفيذه ابتداءاً من يوم الخميس 26 مارس، وهى – فى تقديركاتب هذه الأسطر- فترة إمهال كافية ومعقولة. وبمناسبة ذكر كلمة ” السياحية ” فى قرار( البصّات)، تُرى ماذا عن البصّات ” غير السياحية “، وهل هذا القرار- بصيغته الراهنة – يتقاضى عن السفر الجماعى بـ( اللوارى)، أو” البكاسى ” و” الحافلات” مثلاً ؟!. مما لا شكّ فيه، أنّ هناك خللاً ما صاحب الصياغة، وغنى عن القول، أنّ مثل هذه الأخطاء تأتى من باب “عجز القادرين على التمام”، وما كان لها أن تحدُث بقليلٍ من المراجعة للنص المكتوب !.

الواجب المُقدّم – الآن- يُحتّم على الجميع، مواصلة تضافرالجهود الرسمية والشعبية، فى حفظ البلاد وسلامة العباد، من شرور الوبائيات والجوائح، والمطلوب – اليوم قبل الغد-استكمال المبادرات الخلّاقة، لدرء مخاطر انتشارفيروس (الكرونا )، وبخاصّة عندنا نحن فى السودان، حيث هشاشة الوضع الصحى، إن لم نقل الانهيارالتام لنظام الرعاية الصحية فى السودان، الذى هو- بلا شك – إحدى تركات ( نظام الإنقاذ ) حيث ورثت حكومة ثورتنا المباركة سوء إدارة وتدمير شامل كامل للقطاع الصحى، وأثر ذلك، على السلامة العامة والصحة فى كل البلاد!.

بلا شك، فإنّ وزارة الصحة الإتحادية، ورصيفاتها فى الولايات، قامت بواجباتها بصورة ممتازة، وجاءت مُشاركة المجتمع المدنى، كإضافة نوعية لجهود الوزارة، وشكّل ذلك التعاون صورة زاهية عن العلاقة بين الدولة والمجتمع فى أزمنة الطوارىء الصحية. كذلك، قامت السفارات بواجباتها تجاه العالقين-بقدرالمُستطاع -، (السفارة السودانية فى نيروبى / كينيا ” نموذجاً “) رُغم إمكانياتها المحدودة ومواردها الشحيحة وقلّة الكادر البشرى فيها، وقريب منها تجارب اجتهادات القنصلية العامة فى اسطنبول، وكذلك دُبى، وتجربة السفارة السودانية فى أديس أبابا لحل مشكلة العالقين، ومثل هذه الجهود المبذولة من بعثاتنا الدبوماسية فى الخارج، تستحق الإشادة والتقدير. وهناك تجربة السفارة السودانية بجمهورية مصر، والتى إجتهدت فى إيجاد حلول آنية ومُعالجات وقتية لبعض العالقين ” الإسكان ” نموذجاً، والذى لا يُمكن أن يستمرلفترات طويلة، لشح الموارد المالية، ممّا يُوجب على الدولة الإسراع فى القيام بواجباتها على الوجه الأكمل، بتحقيق عودة كل المواطنيىن العالقين الراغبين فى العودة للوطن، بالسرعة اللازمة، دون تلكُّؤ أو إبطاء، مضافاً لذلك، حل قضيّة العالقين بمنطقة (السباعية ) بريف أسوان، والتى تنتظر قراراًعاجلاً ينهى معاناتهم !.

وأخيراً، لن نختم هذا المقال، قبل التنبيه لدور الصحافة والإعلام، وتذكير المجتمع الصحفى، والصحافة بكل أشكالها التقليدية (مكتوبة ومسموعة ومرئية ) إلى جانب الصحافة / الميديا الجديدة والبديلة وصحافة المواطن، من صحافة ومواقع ومنصّات إليكترونية، وميديا إجتماعية، لكونها – مجتمعة – تُشكّل السلطة الرابعة، و” الخامسة “، والتى يقع على عاتقها – مُجتمعة – القيام بأدوارها، وبواجباتها فى نشرالوعى المستنير، وفى الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، وفى التعامل بمسؤلية مهنية وأخلاقية عالية مع الأوضاع الصحية الطارئة – جائحة الكرونا ” نموذجاً “، وفى الإلتزام الصارم بنشر الحقيقة، ومكافحة (( الأخبار الكاذبة )) والشائعات والدعاية ” البروباقاندا “، وبمواثيق الشرف المهنية المرتبطة بالتغطيات الصحفية والإعلامية ، فى أوضاع الطوارىء الصحية، للعبور- بأعجل ما يُمكن- ببلادنا، وصحة مواطنينا، وضيوف بلدنا، إلى برالأمان !.

نص شعرى : ألا حبّذا هِندٌ وأرضٌ بها هِندُ…وهندٌ أتى من دونها النّأىُ والبُعدُ. (( الحطيئة )).

فيصل الباقر
[email protected]

2 تعليقات
  1. سوداني اصيل يقول

    طول ما البولصة مع الاعراب وهم قدوتكم

    ماهاتشوفو خير نهائي

    خليكم مع افريقيا

    امشو الزرعة

    امشو ازرعو
    بسرع فرصة

    الله اشهد اني قد بلغت

  2. KOGAK lEIL يقول

    اسماعسل تحفظ في بعض ما تكتب الدول التي شملتها في السودان الجغرافى ليست تلك الدول التي لازلت تتخيلها حسبما جاء في المقال.. فعلى سبيل المثال المواطن في تلك المنطقة يتمتع بحرية الانتقال في أكثر من إحدى عشرة دولة بالبطاقة الشخصية فقط. إنها تسجل اليوم أعلى معدلات الإزدهار الإقتصادى على مستوى القارة بل إن أحدى هذه الدول ربما تسجل في العامين المقبلين أحد أعلى معدلات النمو في العالم.نعم نشأت حضارة على أرضنا منذ حقب مضت ولكن تلك حضارة لكل بنى البشر فمن نهل منها تطور ومن تقاعس لم يفد نفسه وولا بلده..النظرة غير الموضوعية للاخرين تجعلنا في موقف متناقض نرفضه من الاخر ونقبله على الاخر منا. الحضارة التي تقولها نتنكر لها بإدعائنا العروبة . فالعرب قد وفدوا حديثا ولكن من هم بناة الإهرامات وحضارة مروى والبركل وحضارة تورا التي لازالت مجهولة في جبل مرة ووادى هور..أهى إنتاج عربى ؟؟ لا أقصد إبعاد أي مكون ولكن الحصافة مطلوبة للحكم على الأشياء والناس ..السودان الجغرافى يتقدم ويتقدم ..إنظر إلى جائحة الكورونا اليوم ماذا إتخذنا من إجراءات وماذا إتخذت تلك الدول التي تزعم أن بإمكان السودان قيادتها … لنترك الإطراء على النفس .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.