أخبار السودان لحظة بلحظة

مستقبل حزب الامة في دارفور وعي الشباب والخروج من عباءة الطائفية

8

قراءة سياسية تحليلية: حسن اسحق – الراكوبة

يبدو الزيارة الاخيرة لرئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي إلى ولايتي جنوب دارفور وغرب دارفور، لم تكن سارة للحزب، لم يتوقع رئيس الحزب أن يقاطعه الجمهور في مدينة نيالا اثناء حديثه، أما في مدينة الجنينة الشباب الرافض لقدوم الإمام ، وتعرض مكان الندوة للتكسير والتخريب من بعض الشباب الغاضبين على مواقف الحزب تجاه انسان دارفور، وتواطئه مع الحكومة السابق في جرائمها ضد إنسان دارفور.

برر رئيس حزب الامة القومي، الصادق المهدي، ما تعرض له حزب في ولاية غرب دارفور الجنينة، من مظاهرات منعته من قيام ندوته الجماهيرية، أنه تعبير عن غبائن مشروعة، لكن استغلها البعض للتشويش، وانتقد الإمام القوى السياسية والجبهة الثورية لاستثمارها في المشاكل من اجل مكاسب سياسية، واعتبر مثل هذا العمل لعب بالنار، وايضا قاطعته الجماهير في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، الا ان المتابع يرى أن الحزب بدأ يفقد قواعده الشعبية في الإقليم الغربي، منذ اندلاع شرارة الحرب الأهلية عام 2003، لم يزر رئيس حزب الامة القومي معسكرات النازحين، وتوجه اليه اتهامات انه متواطئ بصمته مع النظام البائد.

قبل فترة ارسل الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي رسائل إيحائية الي قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بالانضمام إلى قوات الدعم السريع، في خطاب جماهيري له في ولاية النيل الأزرق قبل أشهر قال المهدي’’ إن حميدتي انحاز للشعب السوداني، ويجب ان يقابل بإيجابية، والاتهامات الموجهة إلى قواته ستبت فيها الاجهزة العدلية، ويجب ان يقبل هو ومن معه في مهمة بناء الوطن، ان موضوع الدعم السريع لا يمكن تناوله بالأماني‘‘.

اكتساب رؤية جديدة
يضيف ابراهيم شمو من مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، أن أسباب رفض الصادق المهدي، نتائج متوقعة بعد تصريحاته المثيرة في فترة الثورة، يقول إبراهيم لـ(الراكوبة) ان الشعب السوداني اكتسب رؤية جديدة تختلف عن الوضعية التاريخية التي تأسست عليها الاحزاب الطائفية، الشباب يفكر بوعي أكثر انفتاحا، يؤكد ابراهيم أن وجود شخصية مثل الصادق المهدي في المشهد السياسي يعرقل المشروع الوطني الذي يحلم به الشباب، إلا أنه يرفض الأسلوب الذي عبر به الشباب عن احتجاجهم لزيارة الصادق المهدي للمدينة، يعتبره أسلوب يتنافى مع شعارات الثورة حرية سلام وعدالة، كان من الافضل رفع لافتات في وجه الإمام تعبيرا عن رفضهم للزيارة التي يقوم بها.

دارفور عصية علي المهدي
يستبعد ابراهيم ان يجد حزب الامة القومي السند الشعبي، كما كان في السابق، يضيف كشاهد عيان، حزب أعضاء حزب الامة القومي، هم جيل فترة توليه رئاسة الوزراء، مرتبطين عقائديا و اسطوريا بالمهدية، أما الشباب الذي أسقط نظام عمر البشير له مبادئ تتعارض مع أسس قيام الطائفية القائمة على التبعية، مبادئ الحزب تتناقض مع توجهات الشباب، الأحزاب القديمة هي عقبة أمام خطوات التغيير، ولا مجال الأحزاب العقائدية في الفترة الانتقالية، الشباب يرغب في مشروع حقيقي يدعم كل السودانيين، يؤكد ان دارفور اصبحت عصية علي حزب الامة، ان جيل الثمانينات اصبح واعي باهمية العمل الديمقراطي في المؤسسات الحزبية، وممارسته في الداخل، كل هذه العوامل تهدد استمراره في الخارطة السياسية، لأنه حزب ابوي التكوين.

الطاعة العمياء
يشرح الكاتب والمحلل السياسي، اسماعيل عبدالله ان الزعيم الصادق المهدي، رجل مركزي الهوى والهوية، لا يرى في سكان الهامش السوداني، الا مريدين سذج، وعليهم ان يدينوا له بالولاء والطاعة العمياء، يقول ان رجل السياسة الراجح يقيم المتغيرات على الواقع، الأجيال السابقة ادت قسم الولاء الكهنوتي للصادق المهدي، علي مدي عشرات السنين، البعض قدم نصائح له بترك الساحة السياسية للأجيال الصاعدة، الا انه حبذ الاستمرار، والسعي إلى توريث أبنائه وبناته، وبعض المقربين من عشيرته المقربين، يضيف اسماعيل ان الشباب من يقع عليهم الدور في قيادات البلاد الى بر الامان، ويطالب القيادات الكبيرة للاحزاب القديمة ان تتنحى جانبا، وافساح المجال للاخرين.

أولوية السلام في الإقليم
يوضح الناشط آدم ابو البشر من ولاية جنوب دارفور نيالا، ان الرفض ليس محصور في نشاط حزب الامة القومي وحده، بل يمتد أبعد من ذلك ليشمل قوي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين في ذات الوقت، في عواصم ولايات دارفور، بدءا من الفاشر، نيالا والجنينة،
يقول أبو البشر ل(الراكوبة) ان هذا السلوك غير مبرر بكل على الاطلاق، ان مواطن المنطقة يريد ان تعطي عملية السلام اولوية في هذه الفترة الانتقالية، بدلا من البحث عن المحاصصات التي تجري وراءها الأحزاب السياسية، يضيف أن دور حزب الأمة القومي تقلص، بوجود فاعلين جدد في الساحة السياسية، كانت غائبة بسبب الحرب، حزب الامة القومي فقد سنده التاريخي في الاقليم، اولها الحرب التي ضربت الإقليم الغربي، والاهتزازات الاجتماعية التي حدثت في القواعد الشعبية دارفور، وحزب الامة لا يستطيع مجاراة الخطاب السياسي في الإقليم.

يضيف ابو البشر، يشعر كثير من ابناء دارفور، إن الحكومة المركزية تتجاهل كل المطالب التي ينادون بها، من الحرية والعدالة الاجتماعية، يعتقد أبناء دارفور ان حزب الامة القومي يتواطأ مع كل حكومات المركز، حتي لا تتحقق الشعارات التي ينادي بها ابناء وبنات الخرطوم، يبدو انضمام الكثير منهم إلى حركات الكفاح المسلح، وبعض الأحزاب التقدمية، جعل فكرة الانضمام الى الاحزاب الطائفية مستحيلة، الأفكار التقدمية الرافضة للهيمنة الابوية للأحزاب مثل الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة القومي. شباب دارفور كفروا بهذه الأحزاب القديمة.

الدور السلبي في الإقليم
اما الناشط السياسي احمد المهدي يتهم زعيم حزب الامة القومي الصادق المهدي، انه رجل ذو مواقف سلبية جدا، وهذا سبب الفجوة بينه وبين الأجيال الجديدة التي تسعى إلى التغيير، وهذا الرجل نفسه عائق أمام عجلة التغيير، وله تصريحات سابقة تؤيد الرئيس السابق عمر حسن البشير، ويؤكد احمد ان حزب الامة حزب طائفي، والطائفية من المستحيل ان تجد لها مكانا في عالم يتحدث فيه الأفراد عن الانسنة مقولات ما بعد الحداثة، حتى جماهير حزب الامة القومي من الجيل القديم، ولا يمثلون 30 من المجتمع في دارفور، انسان دارفور علي مر السنوات يراقب المواقف المتذبذبة للإمام في جميع الاصعدة. يشرح حامد ابراهيم حامد في مقاله عن الصراع في دارفور( صراع المكونات الشرارة الأولى للنزاع) ان النزاع في دارفور، بدأت شرارته الأولى عام 1986، في عهد رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، وكان له دور سلبي في تفاقم النزاع في الإقليم الغربي، يضيف حامد حينما تجمعت القبائل العربية تحت مسمى التجمع العربي، وكانت برعاية من الصادق المهدي، في مواجهة قبيلة الفور، ظهر الصراع بين الفور القبائل العربية حول جبل مرة، راح ضحيته الالاف من الابرياء، يعتبر إقليم دارفور تاريخيا لحزب الامة القومي، غالبية أهله من طائفة الانصار.

8 تعليقات
  1. بكري الصائغ يقول

    اقتباس:
    “مستقبل حزب الامة في دارفور”!!

    تعليق:
    ١-
    يا حبيب، حزب الأمة ما عنده اي مستقبل لا في دارفور او في اي مكان اخر!!، والصادق المهدي خرج من الساحة نهائيآ، واكتفي بالكلام والادلاء بتصريحات من “القبة” لا يسمعها احد غيره!!، لا يمكن باي حال من الاحوال ان نقول عن حزب الأمة انه حزب بالمعني المتعارف عالميآ، اهم شيء في الحزب ان يكون ديمقراطي، يؤمن بحكم اغلبية الاعضاء، ويمارسون فيه عمل جماعي، والا ينفرد احد فيه بالسلطة المطلقة، وان تجاز القرارات باصوات الاغلبية….والأهم من كل هذا الا يكون حزب مملوك لاسرة تتحكم فيه!!

    ٢-
    قالوا عن الصادق انه رجل متعلم ومثقف!!، فاين هي ثقافته وهو يتمادي في تصرفاته المستهجنة، ويرفض التنحي بعد قضاء (٥٤) عام في رئاسة حزب اهلكه ودمره وجلس علي تله، يواصل بعدها خراب السودان الجديد!!، الصادق اسوأ الف مرة من الفريق/ عبود، والنميري، والبشير، علي الاقل هؤلاء الرؤساء السابقين كانوا واضحين في سياساتهم وتصرفاتهم، ولكن هذا الصادق…الله وحده يعلم ماذا في جعبته من مفاجآت مدمرة!!…اللهم نسالك ان تحمينا من الصادق… و”الكورونا” !!

    1. عيسى محمد ادم يقول

      طواف الامة والناس الطلعت دي ما شايفها يا الصائغ
      صحيح المستقبل عند الشويعي , قال ما عنده مستقبل
      بعدين اسهل حاجة انك تخرب فعالية , وين الحرية وين السلام وين العدالة ؟

  2. بكري الصائغ يقول

    يا الصادق المهدي،
    اليوم الجمعة ٢٧/ مارس الحالي ٢٠٢٠، تجي الذكري ال(٥٠) علي قصف الطائرات الحربية المصرية بقيادة الطيار/ حسني مبارك معاقل الانصار المسلحين في الجزيرة ابآ، في مثل هذا اليوم شنت القوات السودانية هجوم كاسح علي تجمعات الانصار، وسقطوا مئات القتلي، واضطر الهادي المهدي للهروب، ولكن لقي مصرعه بعد يومين من فشل عملية الهروب…اليوم ٢٧/ مارس تجي ذكري نصف قرن علي احداث ابآ، ورأيت ان اذكرك بالمناسبة للترحم علي ارواح الانصار،… والغريب في الامر، ان الجزيرة ابآ منذ وقوع كارثة مارس ١٩٧٠ وحتي اليوم لم يدخلها عمران، ولا تنمية او خدمات ضرورية،..الفلاحين يعيشون نفس الحالي المزري منذ عام ١٩٤٨!!

    1. Ali ahmed يقول

      الفحل الاسفيري
      تحاول لوي عنق الحقائق لتنفي التهمة عن اسيادك الشيوعيين واصحاب المسئولية الرئيسية في ضرب الجزيرة ابا
      برضو ماوريتنا ياوكيل الله في الارض ومحصي عبادات خلقه من كلفك بامر احصاء حج وعبادات الخلق والكذب حولها
      ايها الشيخ الهرم الكذاب سنظل نلاحقك بكذبك لنلحقك بصفيك وحبيبك ومثلك الاعلا في البذاءة وعدم الرحولة صاحب الالوان

    2. عيسى محمد ادم يقول

      بالنسبة للعمران يالصائغ هي زيها وباقي المدن السودانية بل تمت محاربتها من النظم الرجعية ( 16 نميري + 30 الإنقاذ ) يعني لو انت أصلا انسان منصف ما كنت لمحت لهذا الكلام لان التنمية في الأساس هي مسئولية الدولة وليست الأحزاب ولو قدر ليك زرت المنطقة لعرفت بنفسك عظمة انسانها

  3. حسام الدين يقول

    طيب أنا شخصيا بعرف كمية من الشباب الثائر الواعي المناضل
    كانوا في مقدمة المواكب منذ أن كان قوام هذه المواكب عشرات فقط من الثوار
    نظموا وبذلوا الغالي من عرقهم ودمائهم حتى تكللت المساعي بسقوط نظام البشير ..
    اسألكم الآن ماذذا عن هؤلاء وانا أعرفهم حق المعرفة وأعرف نضالاتهم

  4. بكري الصائغ يقول

    أخوي الحبوب،
    حسام الدين،
    ١-
    حياك الله ومتعك بالصحة الدائمة.
    ٢-
    عودة الي عنوان المقال (مستقبل حزب الامة في دارفور وعي الشباب والخروج من عباءة الطائفية)،
    ياحبيب، وعي الشباب ظهر في مدينة الجنينة التي تظاهرت ضد وجود الصادق المهدي في المدينة ورفضت استقباله، ورفضت ايضآ ان يخاطب الصادق أهل المدينة، ولم يكتفي شباب فقط بالتعبير عن غضبهم من وجود الصادق الغير مرغوب فيه، بل احرقوا علم حزب حزب الأمة في وجود الصادق!! ،…حزب الأمة غير موجود علي ارض الواقع، لكنه موجود فقط في خطب الصادق!!

    1. Ali Ahmed يقول

      الفحل الاسفيري
      وحود حزب الامة من غيره ستحسمه الانتخابات والتي مجرد ذكر الانتخابات المبكرة اصابكم بالدوران وفقدان البوصلة
      انت ماتخليك في الشأن الخاص والذي تجيده واترك الشأن العام لاسياده
      بالله البوست القادم ورينا وداد جاته الدورة بتين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.