ماذا يجري مع مديرة صحة كسلا؟

يصعب توصيف الوضع الصحي والبيئي المتردي في ولاية كسلا فهي كمثيلاتها من ولايات الهامش واجهت اهمال ممنهج طيلة فترة الحكم البائد ، فالاهمال والتدمير طال كل قطاعات الصحة وبنيتها التحتية من مستشفيات وقوى بشرية وغيرها لهذا اصبحت كسلا واحدة من مدن السودان التي استوطنت بها الامراض المعدية والفايروسية ، إزاء هذا الاهمال ما كان من مواطني كسلا عبر منظماتهم المدنية وجمعياتهم وروابطهم الا التحرك لتغطية قصور وزارة الصحة الولائية و الاتحادية ، فانتظمت المدينة مجموعة من المبادرات يصعب حصرها في هذه العجالة ولكن سأخص بالذكر واحدة من اهم المبادرات لارتباطها الوثيق بمقالانا هذا الا وهي مبادرة ( نهضة كسلا ) التي قامت بكثير من اعمال الصيانة في المستشفى لعلها اخرها كانت في عنبري الطوارئ والجراحة الذين تم اغلاقهما بقرار من مديرة الصحة الدكتورة ايمان العوض والغريب في الامر ان النهضة كانت تقوم باعمال صيانة شاملة ولكنها لم تحتاج اغلاق اي عنبر مهما كان حجم الاعمال فيه فمن اين جاءت فكرة اغلاق العنبرين لمجرد صيانة روتينية ؟
الخلاف الذي نشب بين الاطباء ومديرة الصحة الدكتورة ايمان وتم تصعيده لدرجة اغلاق عنبري الطوارئ والجراحة من قبل الدكتورة اقل ما يوصف به انه جريمة نكراء في حق مواطني كسلا وتصرف ينم عن قلة خبرة واندفاع ثوري احمق . للاطباء كامل الحق للمطالبة بحقوقهم وهناك خطوات مشروعة للتصعيد يعرفها الاطباء قد تصل لدرجة الاضراب على ان لا يكون هذا الاضراب بنسبة 100% للدرجة التي تضر بالمرضى . وهذا امر ليس بجديد على القطاع الطبي ومعروف انهم كانو قادة ثورة ديسمبر ولم تكلل جهودهم بالنجاح الا نتيجة اضراباتهم هذه وللاسف لم نسمع بمستشفى او عنبر اغلق نتيجة هذه الاضرابات حتى في زمن البطش والديكتاتوريات ، فما بال الثورة تصفعنا بدكتاتورياتها الثورية وتصيب المواطن في حياته وسلامته .
ان يطالب الاطباء بحمايتهم في ولاية تعتبر من اكثر الولايات التي يتفشى فيها الجهل ومعروف ان كثير من مواطنيها لا يتحلون بالوعي الكافي ولا ادراك لهم بحقوقهم وواجباتهم المدنية لهذا كثير ما ينزعون الى العنف لنيل استحقاقتهم في مدينة يزين فيها السلاح الابيض خاصرة نصف شبابها ويعد اشهاره في وجه الاعداء نوع من الفخر والرجولة واستخدامه اسهل عندهم من جرعة قهوة في جوفهم ، ان يطالب الاطباء بحمايتهم فهذا حق اصيل يجب ان توفره لهم الجهة المسؤولة عنهم . ولا يشترط ان تعين لهم قوة من النظاميين حيث يكفي التعاقد مع شركة امنية لتوفير افراد امن مدنيين مدربين تدريبا جيدا كما تفعل جميع دول العالم . كما ان مطالبتهم بسكن وميز يحترم انسانيتهم هذا من اقل حقوقهم وواجبات الوزارة اتجاههم. ولكن اغلاق عنبرين من اهم العنابر ومرتبطين بحياة المواطن مباشرة وتحويل المرضى لمستشفيات بديلة ، تحديا لهؤلاء الاطباء المضربين بدعوى الصيانة يستوجب اجراء تحقيق عاجل من وزير الصحة الدكتور اكرم التوم حتى يتبين للناس هل كانت المديرة تتبع اجراءات سليمة ام انها اصدرت هذا القرار في لحظة تهور وهياج ثوري ليس الا ؟ . لان ابناء كسلا الشرفاء لم يصمتوا على هذه الجريمة وجراء الانتقادات الكثيرة والحرب الاعلامية التي واجهتها المديرة سارعت في فتح العنبر دون أي صيانة بعدها باشرت في اعمال صيانة شكلية تم توثيقها من معد برنامج عيون الكاميرا بفضائية كسلا الاستاذ مروان ابراهيم وبعض النشطاء في الولاية واتضح انها صيانه لم يكن يحتاجها القسم اصلا إذ ان مبادرة نهضة كسلا كانت تكفلت بها في وقت قريب.وهذا التصرف يثير إستفهامات كثيرة يحتاج المواطن اجابات لها .
إذا ثبت ان اغلاق العنبرين لم يكن الا مكابرة و ( ركوب رأس ) من المديرة فأقل ما ينتظره مواطن كسلا من الوزارة الاتحادية اقالة هذه المديرة وتقديمها للمحاكمة الفورية ، وكسلا لا يعوزها الرجال الاكفاء من الكوادر الطبية والادارية وهم في اكمل الجاهزية لتولي هذا المنصب يحملون من الافكار ما سيغني الاتحادية الكثير من الاشكالات. واذا ثبت العكس على المديرة الخروج للاعلام لتبين لنا صحة اجراءها هذا ولماذا اتخذته في في هذا الوقت وتراجعت عنه بعد ثلاثة اسابيع قبل ان تتم أي صيانة !!؟؟ ونرجو منها ان كتب لها الاستمرار في وظيفتها هذه ان تستعين برجال نهضة كسلا فهي ليست اقل ذكاء من المدير السابق نور الدين حسين الذي كان يستشير النهضة في اعمال الصيانة التي تجري في المستشفى ويقدم لها الدعم اللازم لذلك وهو ما اكسبه كسبا سياسيا للحد الذي طالب فيه بعض معارضي الحكومة بقاءه في منصبه بعد سقوط النظام .
على النشطاء والثوريين من يتحلقون حول الدكتورة الكف عن اتهام الشرفاء من مواطني كسلا الذين ينتقدونها وتصويرهم كأنهم اعداء للثورة وأذيال للنظام البائد ، فكثير من الشرفاء الذين مهروا اسماءهم بنور في هذه الثورة يملكون الشجاعة الكافية لانتقاد أي مسؤول جاءت به الثورة ، فتصحيح المسار وانتقاد التجربة واحدة من مكتسبات حكومتنا المدنية الفتية .

#اقعدوا_في_بيوتكم
حيدر الشيخ هلال
الدوحة 27 مارس 2020
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق