مقالات سياسية

ما بين نقد الحكومة وتأييدها تتمدد الحيرة وتتطاول

د. زاهد زيد 

الكثيرون في حيرة من أمرهم ما بين تأييدهم للحكومة ومؤآزتها والوقوف بجانبها وبين ما يرونه من تقصير بين وواضح في عملها وما تقوم به .

البعض يعذر ويتعلل بعدة أسباب أدت لهذا الأداء المتواضع لحكومة الثورة ويمكننا أن نحصر أعذارهم في الآتي :

1- الدولة العميقة ، وما تقوم به من وضع العراقيل أمام الحكومة وخلفها لتكبلها والاستعداد للانقضاض عليها وارجاع حكم الإنقاذ .

2- التركة الثقيلة من مخلفات الإنقاذ والتي من المستحيل أن يتم كنسها واقامة نظام جديد مكانها في زمن وجيز .

ويقولون أن المجدي ليس نقد الحكومة ولكن دعمها حتى لا نعين أعداء الثورة عليها .

ويخوفون الناس من عودة النظام البائد ، ونقد الحكومة يصب في مصلحة أعداء الثورة .

والبعض يرى في كل منتقد ” كوز ” متخفي وخبيث ، يلبس مسوح الثوار لضرب الثورة من الداخل .

وفي المقابل من ينتقد أداء الحكومة – غير كيزان السوء – يعتقدون  أنهم يتنقدون أداء الحكومة لأنها خيبت آمال الثوار . وأنهم لا ينتقدونها إلا لمصلحة الثورة وذلك لأسباب يمكن اجمالها في :

1- أنها لم تقم بتطهير دولاب الدولة من فلول الكيزان الذين لايزالون في مواقعهم يسرحون ويمرحون .

2- أنها تهاونت في تقديم المفسدين من منسوبي النظام الهالك للعدالة ، بل محاكمة البشير أكبر دليل على ضعف الحكومة في محاسبة الفساد .

3- أنها فشلت إلى الآن في توفير أساسيات الحياة للمواطن من خبز وبترول وكهرباء . وتفتات الدولار والأسعار التي أرهقت المواطن و أوصلته حد الكفاف .

4- أنها أي الحكومة فشلت في حسم الجرائم التي ارتكبت في حق الثوار من معتصمي القيادة وضحايا الاغتصاب والتعذيب ، وحتى المدانين في قتل المعلم أحمد الخير لا أحد يعرف مصيرهم بعد الإدانة .

5- أن الحكومة لازالت عاجزة تجاه قضايا مهمة لم تستطع حسمها كمسألة تعيين الولاة المدنيين . دعنا من أمر تشكيل المجلس التشريعي فربما لا يعنيها مباشرة .

6- أن هناك وزراء ثبت ضعفهم وعدم قدرتهم على تحقيق مطالب وأهداف الثورة ، ولا زالوا في مواقعهم .

ويردون على من يقول “بحرمة” نقد الحكومة بأن من المصلحة الوطنية والممارسة الديمقراطية أن توضح للحكومة مناحي ضعفها وارشادها لتصحح المسار .

السؤال هنا : هل الخوف من عودة الكيزان اللئام مبررا للسكوت عن هذا الأداء الضعيف للحكومة وعجزها الظاهر لكل ذي عينين ؟

هل لمجرد أنها حكومة جاءت بها قوى ثورية يفترض في الناس أن يضعوا في أفواههم ماءا ويتحملوا كل هذه المعاناة ؟

وهل فعلا الحكومة عاجزة بسبب الدولة العميقة وأنها ورثت تركة مثقلة تقعدها عن القيام بدورها المفترض؟

ليس عندي شك في أن هناك معوقات من منسوبي النظام السابق نسمية دولة عميقة أو تنظيم خفي أو كتائب ظل ، وأن هناك فعلا حطام دولة يحتاج لوقت طويل للاصلاح ، هذا كله لا شك فيه ، ولكن لا يلام أحد غير الحكومة نفسها التي لم تقم بالحسم اللازم ولم تنظف البيت وتكنسه من آثار ساكنيه القدامي لتهيئ لنفسها الساحة للبناء الجديد ؟

كيف نفهم شكوى الحكومة من الدولة العميقة وبيدهم هم لا سواهم يقع عبء تصفية هذه الدولة .

كلام لايدخل العقل !

ولنا أن نتساءل لماذا لا يخرج إلينا رئيس الوزراء ليبين لنا ما يلاقونه من عقبات ويشيرون بكل وضوح لمن يقف في طريق الاصلاح .

على رئيس الوزراء والوزراء أن يعلموا أن خلفهم رجال وشباب الثورة وهم أقوى بما لا يقاس من أي قوة على أرض السودان ، وأنهم لازالوا على استعداد للتضحية والفداء .

ومن حسن حظ المرجفين والدجالين والسارقين والمفسدين أن هناك قحت وفيها رجال يحاولون عقلنة الأمور ، وكبح جماح الشباب الثائر . ولولاها لكان لكل حادث حديث .

ولكن إلى متى ستظل ” فرملة ” قحت تعمل ؟ ومتى ستفتر عزيمتها أمام ضغط الشباب .

لا أعرف وليس عندي إجابة ، ولكن ما أنا متأكد منه أن هذا الحال المائل لن يستمر .

هناك إخوان الشهداء وأخواتهم ، لم تضعف عزائمهم ولم تهن إرادتهم ، وأعرف أنهم يتململون ويتوقون للانطلاق لاستكمال أهداف الثورة ولن يثنيهم أحد ولا يستطيع كائن من كان أن يوقف زحفهم عهدا عاهدوه لإخوانهم الذين سقطوا في سبيل هذه المبادئ .

مسكين امثال هذا الجنرال الذي لايعرف حتى ابجديات المهنة التي وصل فيها في زمن الغفلة لهذه الرتبة العالية ، فكيف يعرف قوة الثوار ومضاءة عزمهم .
د. زاهد زيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..