مقالات وآراء

من المسؤول عن قرار فتح المعابر؟

في أي بلد ديمقراطي أو في أي دولة يحترم فيها القانون اذا اصطحبت اطفالك للعلب في اي منتزه أو حديقة وأصابهم اي مكروه بسبب اهمال العاملين في الحديقة أو عدم مراقبتهم للالعاب والتيار الكهربائي الموصل لهذه الالعاب فأنه يحق لك ان ترفع دعوى في رئيس بلدية المدينة التابعة لها الحديقة وأيضا دعوى في محافظ المدينة لانه لم يتخذ الاجراءات اللازمة لحفظ سلامة المواطنيين . ولانه لم يتأكد من المواصفات اللازم توفرها لفتح هذه الحديقة لذلك تجد الحدائق اذا لم يتوفر فيها الاشراف المضمون والمؤهل سيتخذ المحافظ بذات نفسه قرارا بإغلاقها .
وما علاقة المحافظ بالأطفال الذين اصيبوا في هذه الحديقة ؟ لان الاطفال تحت حمايته وهو منتخب من أبائهم وامهاتهم من أجل المحافظة على ارواح الناس وعليه ان يعترف بتقصيره ويدفع تعويضا للمتضررين نتيجة فشل الفنيين والعمال في الاشراف على الحديقة
هذا المفهوم خطر علي بالي وأنا اتابع دخول طلبة مدينة اوهان الصينية من المطار وعدم انصياعهم لتعليمات وزارة الصحة في امتثالهم لقرار الحجر الصحي لمدة 14 يوما خاصة بعد أن عُلم من انهم خالطوا مجموعة من الناس في اخر ايامهم في حفل توديعهم والصور لا تكذب والاخطر من ذلك في بلد موبوء .
وكذلك فتح المطار لمدة 48 ساعة بعد اغلاقه استثنائيا لدخول بعض العالقين السودانيين والملاحظ ان الحالات الاخيرة المكتشفة جميعها او معظمها دخلت من الخارج وعن طريق المطار في ذلك التاريخ وفشل وزير الصحة دكتور أكرم في عزل القادمين وفي اقناعهم بالحجر وعجز في استخدام القوة لهذا الغرض
وللأسف قد تكون النتيجة مأساة حقيقية في حال لم يتم معرفة المخالطين وسيموت العشرات وربما مئات السودانيين بهذا الفيروس . طبعا في من يدافع ويقول ان الحكومة قد أدت واجبها وتنبأت بالمخاطر في حال عدم مثول المشتبه فيهم لقرارات الحجر الصحي والحق ان التنبؤ بالكوارث ليس انجازا باى مقياس وأى متصفح للانترنت يستطيع أن يعرف بالكارثة التي ستحلّ بأي بلد ان لم يمتثل مواطنوه بارشادات الحماية الصحية كما ان معرفة الحكومة بالكارثة يضاعف من مسئوليتها عن التقصير الذى راح ضحيته مواطنون أبرياء .فكان عليها ان تستخدم القوة ولا تخضع لاي عملية ابتزاز
وفي من المدافعين من يقول أن الامراض قضاء من الله لا نملك ازاءه شيئا، وهذا حق اذا الامراض من قضاء الله صحيح، لكن فشل المسؤولين في الدولة ووزارة الصحة تحديدا وإهمالهم وقراراتهم الاخيرة بفتح المعابر لمدة 48 ساعة ليس من قضاء الله وانما من جرائم البشر.
شعبنا عظيم بالطبع ويوجد مئات بل ألاف المتطوعين يعملون في توعية وخدمة الناس لكن الحقيقة ان المتطوعين يظهرون في كل بلاد العالم عندما تحدث كارثة أضف الى ذلك ان شجاعة المتطوعين مهما بلغت لا يمكن أن تكون بديلا عن دور الدولة بكل امكاناتها وأجهزتها فلن يكونوا كموظفي الدولة التي تتقاضى من المواطنين الضرائب حتى تحمى حياتهم وممتلكاتهم
كان لدينا نظام قمعي فاشي ومواطن مغلوب وكان ليس من حقه أن يحاسب المسؤولين بل وليس من حقه حتى أن يفتح فمه ليعترض والا سيتم اعتقاله وتلفيق التهم له والقاؤه في السجن سنوات وبفضل هذه الثورة العظيمة يمكن لأي مواطن متضرر ان يرفع دعوى في من تسبب في هذا الضرر
ياسر عبد الكريم
|[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..