مقالات سياسية

لم يتعظْ الحزبُ القُفَّة من غِدرِ الكيزان!

عثمان محمد حسن

* غَضَبُ الشارع السوداني يشتد.. و الحديت عن ضعف إرادة الحكومة الانتقالية على كل لسان.. و الزمن يركض و الثوار يلهثون وراءه مطالبين بالقصاص من قيادات الكيزان المعتقلين في كوبر و سجون أخرى.. و يصرون على إلقاء القبض على القيادات المطلوقة في الشوارع تحيك المؤامرات، بمزاج، لإرتكاب جرائم فوق جرائمهم السابقة.. و جرائمهم السابقة بائنة بينونة شمس منتصف النهار.. و تكشفها العمارات الشاهقة و المزارع المتخمة بالظلال الممدودة و الطيور الداجنة.. و كلها تصلح أن يتم وضعها (معروضات) أمام المحاگم لإثبات فساد الكيزان المترهل..

* إن الحديت عن ضعف إرادة الحكومة الانتقالية يجري في الشارع العام، لكن الشارع لا يريد أن يخسر الحكومة.. بينما الفلول يجتهدون لتهيئة الشارع نفسياً للقبول بتغييرها.. و الوعي بمخاطر أي حكومة بديلة ينآى بالشارع حتى عن مجرد التفكير في البديل.. فالشارع العام يعي جيدا مرامي الأعداء و منهم أعداء مندسين داخل قحت متدثرين بثياب الأصدقاء..

* و يقول القانونيون إن الإعتراف سيد الأدلة، و اعترافات قادة النظام المنحل تختزنها الهواتف الذكية و الأسافير.. و الوصول إليها لا يحتاج إلا إلى نقرةِ زِرٍّ لتنهال كالغيث المنهمر تحمل من الأدلة ما هو كفيل بأخذ بعضهم إلى المشانق و بعضهم إلى الدِرْواتْ رمياً بالرصاص!

* هل سَاءَلَ وزيرُ العدل البشيرَ عن معنى ” لقد سفكنا دماء اهل دارفور لأتفه الاسباب….”؟ و هل سَاءَلَ أحمد هارون عن عدد من اكتُسِحوا و من مُسِحوا من على وجه الأرض في دارفور، و من جيئ بهم جثثاً هامدة بعد صرخته الدراكيولية: ” أكسح.. أمسح ما تجيبو حي!”..؟ و هل سَاءَلَ علي عثمان عن ” كتائب الظل و Shoot to kill!”؟ و عن من قتلوا و من أعاقوا عقلياً و جسدياً؟ و هل سَاءَلَ اسماعيل المتعافي عن عدد الشركات التي سجلها باسم ذويه لأنه (ما كيشة)..؟ و هل سأل أي فرد من فَسَدة النظام (المنحل) عن مصادر امتلاكه كل ما يمتلك من ثروات لم يرثها و لم يعمل عملاً شريفاً يتيح له امتلاكها؟

* ماذا تنتظر السلطة الانتقالية من إثباتات أكثر من الإثبتات التي بين يديها ، إذن..؟

* لستُ قانونياً و لكني من المؤمنين بالعدالة الثورية، مثلي مثل الثوار الشباب.. و من هؤلاء الشباب المتطلعين للحياة الكريمة ” من قضى نحبه و منهم من ينتظر….”.. و أرى أن التزام المجرمين جانب الصمت عند التحقيق معهم في النيابة ، كما فعل المخلوع، ليس مبرراً لتأجيل المحاكمات، و تكفي النيابةَ أقوالُهم و اعترافاتُهم المسجلة في ملايين الأجهزة الذكية و الأسافير.. و ما كشفته قناة العربية و حلقات برنامج (شاهد على العصر) التي كشف فيها المرحوم الترابي عن مخازي النظام المنحل بإسهاب..

* إن تأخير تلك المحاگمات يثير أسئلة تتوه عنها الأجوبة.. و ربما وجدنا الجواب في التصريح الذي وضع فيه الفريق أول صلاح عبدالخالق بعض النقاط على بعض الحروف، في تحدٍّ غير موارب، معلناً أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بمحاكمة البشير في محكمة الجنايات الدولية..

* و تفسير ما قال ذياك الفريق أول هو أن قيادات المؤسسة العسكرية هم الذين لن يسمحوا بالمحاكمة على ذاك النحو، و التفسير الأوسع هو أن تٱخير محاكمات قادة النظام (المنحل) يعود إلى صراع غير معلن بين تلك القيادات و الشق المدني من السلطة، ما دفع القطاع العدلي إلى التعاطي بحذرٍ متناهٍ مع الموضوع درءاٌ للمواجهات غير المحسوبة..

* و الفلول ينشطون بقوةِ دفعِ التراخي الحكومي تجاه مؤامراتهم… و حملاتهم مُنظَّمة تنظيماً دقيقاً لتهيئة الشارع السوداني نفسياً لقبول أي تغيير يبعد البلد عن أهداف التورة، و يوْدِع مطالب الشعب في (فتيل) المماطلات و التسويف..

* و تمضي مؤامرات قوى الهبوط الناعم و الفلول الغدارة، في تناغم و انسجام.. و اتضح ذلك في خطاب ما يُسمى ب(محامون لاجل الوطن) مرفوع للمشير عبدالفتاح البرهان للفصل في أمر الحكومة الانتقالية.. كما اتضح في ما صرح به الفريق أول صلاح عبدالخالق لصحيفة المجهر.. و اتضح كذلك في توقيت استقالة الدكتورة مريم مع ما يجري من حديث الشارع عن فشل الحكومة الانتقالية و التشكيك في جميع وزرائها..

* المحامون الكيزان يطالبون البرهان ب”تشكيل حكومة كفاءات وطنية تعمل تحت إشراف سيادتكم ، بعد حل الحكومة الحالية…..”

* و الفريق أول صلاح عبد الخالق، يطالب ب” تنحي الحكومة الحالية وتكوين حكومة كفاءات (حقيقية) ترتب لانتخابات مبكرة.. ”

* و من يمعن النظر في ما بين سطور حيثيات استقالة الدكتورة مريم الصادق، و توقيت الاستقالة، يجد نموذجاً مثالياً للمثل القائل:” كلمةُ حقٍّ أُريد بها باطل!”، فهي تؤكد فشل الآلية العليا للمعالجات الاقتصادية بعد تكليف د.حمدوك و “مضي عشرة أيام على حالة الموت السريري لتلك اللجنة”.. و يا لذلك الموت السريري من موتٍ أكدته [الطبيبة] مريم الصادق التي تمت (ترضية حزبها) بتعيينها مقررة لآلية المعالجات [الاقتصادية]!

* و هكذا تتناغم حيثيات استقالة الدكتورة مريم الصادق مع تصريح الفريق أول صلاح عبدالخالق و عرضحال (محامون لأجل الوطن) لتأكيد فشل الحكومة الانتقالية و ضرورة تغييرها بحكومة مهمتها إنهاء الفترة الانتقالية و إجراء إنتخابات مبكرة يفوز فيها الفلول الأگثر مالاً و الأقوى تنظيماً و يفوز معهم تابعهم قُفة الذي لم يتعظ من غدر الكيزان، و يتعامل بِهِمَّةٍ حالياً مع فلولهم!

عثمان محمد حسن
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. لا أظن أن القُفة تابعا لهم بل هوالجك، أي كبيرالكيزان، وأبوهم الروحي الذي لم يغدرالكيزان به يوما ما ،بل كان هوالذي يتآمر مع صهره شيخهم الهالك عليهما من الله ما يستحقان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..