بعد زنقة كورونا لا للجيوش ولا للحروب ، نعم للتعليم والصحة نعم للتعليم والصحة

كنان محمد الحسين
يعيش العالم هذه الايام حالة من الذعر والخوف لم يسبق لها مثيل على مر العصور ، ليس بسبب الحروب او الكوارث او الفيضانات او البراكين او الاعاصير ، إنه بسبب فيروس كورونا الذي لايرى بالعين المجردة ، فقد تسبب في فقدان الكثير من الارواح وتوقفت الحياة في شتى نواحي الدنيا . ويعكف العلماء ليل نهار للتوصل إلى علاج ، وخلت الشوارع من المارة واغلقت المتاجر والمعابد والملاعب ، الكل لزم داره خوفا من الموت ، وشهدنا من الزعر والخوف ما لم نشهده من قبل، وحتى الحروب والنزاعات توقفت بقدرة قادر خوفا من كورونا.
وهذه المصيبة التي حلت بالكون ولم تكن بالحسبان وأكدت للجميع إن الارواح غالية والصحة تاج على رؤوس الاصحاء، لذلك يجب علينا جميعا المحافظة على صحة الجميع و مكافحة الامراض والاوبئة من أجل عالم خال من الامراض. وبعيدا عن الحروب والنزاعات ، وما يصرف على دبابة واحدة يمكن أن يوفر لقاح لحماية ملايين البشر ، وإن طائرة حربية واحد يمكن أن تقيم كلية للطب او التمريض او الصيدلة أو البحث العلمي من أجل التوصل إلى عقار او التعرف على اسباب الامراض . وانه بدلا من صرف المليارات في الجيوش او شراء الاسلحة علينا أن نصرف هذه الاموال في الصرف على البنية الاساسية للتعليم و الصحة من أجل عالم معافى من الامراض ويغمره السلام والمحبة.

والسودان مثل غيره من الامم عليه الاتجاه نحو الصرف على حقول التعليم والطب والصحة والوقاية من الامراض لأنه يعاني من بنية اساسية صحية متخلفة ، ويجب أن تقوم الدولة بالتخلص من الجيوش وتحويل الكثير من العاملين في العسكرية من الشباب إلى العمل في الحقل الطبي لخدمة الناس بدلا من توجيه السلاح إلى صدورهم ، وكذلك توجيه معظم ميزانية التسليح والدفاع إلى قطاعات التعليم والصحة وهي الاهم وبدلا من قتل الناس توفير الحياة الكريمة لهم.
والصرف على البحث العلمي لانقاذ البشرية له الاهمية وقد شاهدنا ان الامم تتطور بالعلم لا بالجهل وبالسلام وليس بالحروب ، واسرائيل العدو الاول للعرب والمسلمين تفوقت عليهم بالبحث العلمي ،وتعتبر في مقدمة الدول التي تصرف على البحث العلمي ونحن نصرف على السلاح والجيوش لهزيمة شعوبنا، ويذكرني ذلك حكاية في بداية حياتي العملية ،عندما التحقنا للعمل بوكالة السودان للأنباء في مطلع الثمانيات من القرن الماضي ، وقع حظي التعيس أن أعمل ضمن قسم البحوث والاحصاء والمتابعة. وكانت الفكرة بلاشك رائعة وبالتأكيد اقتبست من جهة ما ، لكن لسوء الحظ لم يعر احد اهتماما لتلك الفكرة ، وعندما بدأت العمل اوكل الينا القيام بعمل بحث عن الهجرة الداخلية في السودان.. السلبيات والايجابيات. وكنا فريق مكون من 4 من الشباب من الجنسين ، وقد ابلينا بلاء حسنا لإتمام هذا العمل الرائع والجبار ، وقد استفدنا من خبرات جامعة الخرطوم ومصلحة الاحصاء في بعض الامور الفنية ، لكن والحمد لله اكملنا العمل بكل احترافية وجد واجتهاد.
وبعد انتهاء العمل تم توزيعه للوزارات والمؤسسات الحكومية والمشتركين ، وقد كانت ردود الفعل ايجابية ، وخاصة من مجلس الوزراء في ذلك الوقت ، حيث ارسل إلينا على ما اظن الوزير او الوكيل رسالة شكر واعجاب تقديرا لها العمل الجبار ، وقال فيها انهم في مجلس الوزراء حاولوا كثيرا في ذلك وفشلوا ونحن قمنا بما يجب ، وطلبوا منا 50 نسخة اضافية . وقام الاستاذ مصطفى امين مدير عام وكالة السودان للأنباء بتصوير هذه الرسالة ووضعها في مختلف لوحات الاعلانات بالوكالة . فاذا بالموظفين والمحررين بالوكالة لم يكونوا يدرون بأن الوكالة بها قسم للبحوث , وقد قام بهذا المجهود الجبار ، بإمكانيات بسيطة ولاتذكر سوى مرتباتنا و الترحيل من قبل الوكالة.
ومن الطرائف أن احد الموظفين لدينا بالقسم لم يكن يدري ماهي البحوث ، وكيف يتم تعيين محررين او باحثين وتصرف عليهم مرتبات ، وكان يتخيل اني مجرد عاطل احصل على راتب دون عمل ، حيث أني سوى عالة على الوكالة وحكومة السودان وكان دائما يلومني ويسالني حرصا على المصلحة العامة لماذا اني اجلس بدون عمل ، ظنا منه اني جئت بالمحسوبية حتى اضايقهم في المكان. سامحه الله !!!
وبعد النجاح منقطع النظير للبحث الاول ، طلب منا القيام ببحث حول مدى نجاح تجربة الحكم الذاتي الاقليمي في جنوب السودان ، وبالفعل بنفس الحماس السابق قمنا بالإعداد لهذا العمل الكبير ، وقد اعددنا كافة الاعمال النظرية والخاصة بذلك ، وكان يتطلب الامر ضرورة السفر إلى الاقليم الجنوبي حتى نقوم بعمل المسوحات والبحوث العملية على الطبيعة ، ولكن لسوء الحظ جلسنا قرابة السنة وأكثر ولم يعرنا احد اهتماما ، حتى تركنا العمل واحدا تلو الآخر منا من هاجر ومنا من ترك العمل بالوكالة. بسبب عدم توفر ميزانية ، ميزانيات كان تصرف على ضابط امن واحد وتوفر له سيارة وسلاح وبدلات لمدة شهر واحد.
وحكاية البحوث في السودان وغيره من البلاد العربية والافريقية مضحكة ومأساوية ، حيث لاتوجد ميزانيات وإن وجدت ميزانيات واجري البحث ، سيصبح عبارة عن ورق يرمى بعيدا مثل غيره لايستفاد منه في تطور البلاد والعباد.

كنان محمد الحسين
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع وهادف
    فعلا زمن شراء الأسلحة والذخيرة والجيوش انتهي وانما اصبح علم البحوث والأفكار هو المستقبل. لكن مقالك دا ذكرني واحد عندو قوات وراكبين تاتشرات ومركبين ليهم رتب من غير علم أو دراية مثل هولاء يومهم قريب ان شاء الله.

  2. فى عام 1976 قام البنك الدولى بأنشاء ما اسماه بوحدات الخدمات الادارية بكل المصالح والمؤسسات الحكومية وذلك للقيام بالاتى :-
    1/ اعداد الهياكل التنظيمية والوظيفية
    2/ اعداد الوظف الوظيفى
    3/ اعداد الدراسات لحل المشاكل الادارية
    ولم تهتم المؤسسات الحكومية بتنفيذ قيام هذه الوحدات والتى اهتمت بأنشائها اهملتها ولم تخصص لها ال الموارد المطلوبة رغم انها ممولة من البنك الدولى وتركوا العاملين فيها بدون ترقيات وبدون حوافز حتى فشلت التجربة ونظروا لهم بأنهم يجلسون بدون عمل وحتى الدراسات التى انجزت لم تتم الاستفادة منها بل ظلت قابعة فى الدواليب وان الوصف الوظيفى الذى تم لم يتم تطبيقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق