
عنوان ثابت لكل المقالات: جِنان الحقائق
العناوين رئيسية:
هجمونا والبَنُّوت نيام دَرَشونا بالدوشكات دَرِيشْ!!!
مدنية حرية وسلام
• القراء الأعزاء:
اليوم أبدأ ما انقطع بيني وبينكم من تواصل كنت قد بدأته قبلاً بصحيفة الصحافة الغراء ثم سالفة الذكر التي لم تعمر طويلاً (الحقيقة) وحافزي في العَودِ يأتيني من القراء أنفسهم في اهتمامهم بما كتبت وبسؤالهم عن أسباب الانقطاع وبإلحاحهم الحميم لأعاود الكتابة وكل ذلك باعث لسعادتي. وأظنني قد أوضحت في مناسبات عديدة أن كتابة المقال هو بمثابة وأد قصيدة لدى الشاعر لأن مواضيع الكتابة لدى الشاعر احتشادية تراكمية ذات أشتات عديدة كل شتٍّ منها يمكن بدوره أن يكون قصيدة بذاتها فإذا انفلت بعضٌ من هذا الاحتشاد إلى غير القصيدة ربما تأتي القصيدة خداجاً (بنت سبعة)، ليس بمقياس ما يجب أن تستمتع به القصيدة من زمن لتخرج إلى الوجود ولكن بمقدار ما يتسرب منها من عاطفة ومن صور ومن مواضيع كان يمكن أن ترفدها بالبهاء اللازم لتكون القصيدة (بت تسعة). وبرغم حقيقة ما ذكرت فلا يعني هذا أن الشاعر عليه أن ينغلق في سراديب الكتابة على الشعر فقط لأن بالمقابل هنالك ضروب من الكتابة لا ينفع فيها الشعر إلا قليلا. فالكتابة النقدية مثلاً تصح بالمقالة التحليلية ولا تنفع فيها القصيدة والأمثلة عديدة. لكل ذلك كنت أظن أنني أكون أحرص على القصيدة بانقطاعي عن كتابة المقال. ولكني يجب أن أصدقكم القول. كانت الذاكرة قوية تساعد على الاحتشاد والتراكم والهضم والاستدعاء في لحظة الكتابة ولكنها ما عادت بذات القوة بفعل السنين. وبالرغم من أن كتابة القصيدة ما كانت على مَـرِّ تجربتي عملاً يوميا أو شهريا أو سنوياً موقوتاً إلا أن للذاكرة اليد الطولى في استدعاء المخزون من التجارب لكتابة القصيدة. وبعيداً عن مقولات الإلهام في لحظة ولادة القصيدة، وأنا لا أثق بكذا مقولات، فإنه لا يصح أيضاً انتظار سنين عددا لتخرج القصيدة ثم لا تخرج، وفي نفس الوقت تمر من أمامك مواضيع في قضايا مصيرية ترجوك أن تدلو فيها بدلوك. فإن تركتها تمضي وأنت تتلفت أضعت لحظتك التاريخية وذلك بعد إضاعتك القصيدة التي ترجوها، وقد خذلك انتظار المدعو الإلهام. وهذا ينطبق عليَّ شخصياً وعلى الشعراء جميعاً. وإني لجد سعيد ومثمِّن لكتابات الأساتذة الشعراء الراتبة مثل ما كان يفعل الأستاذ مصطفى سند عليه رحمة الله وما يقوم به الشعراء بشرى الفاضل وكمال الجزولي والصادق الرضي. والآن أعود للكتابة في هذه الصحيفة الوليدة وأرجو لها الاستمرار والانتشار وأشكر للأستاذة القائمين عليها حرصهم على استضافتي فيها. وسوف تنزل مقالاتي الأسبوعية تحت العنوان المستمر (جنان الحقائق). ولربما تنزل القصائد أيضاً في هذه المساحة. والجنة لها ظلال وثمار مختلفة وأرجو أن يتفيأ الجميع ظلالها وأن يقطف الجميع ثمارها. ونصغّرها في دارجيتنا تحبيباً فنقول (جنينه). والمقالات في هذه الجنان تتنوع في مواضيعها كتنوع الثمار من الأدبي إلى السياسي وغيرهما. والحقيقة الحقيقة لا تؤذي أبداً بل تفيد. تفيد قائلها وتفيد قارئها وتفيد البشرية جميعها ولكن العبرة في الكيفية التي تقال بها لتصل إلى متلقيها وهو يبتسم برغم مرارة الحلق بفعل قوة ونفاذ طعم الحقيقة وكذلك الكيفية التي يتقبل بها المتلقي المعني من سعة الصدر والأفق معاً.
مدنية حرية وسلام

هذه القصيدة من إبداع الصديق الشاعر بشرى ابراهيم (بشرى البطانة). وبشرى شاعر كبير امتشق صهوة الدوباي البطاني وطوع المربوعات التقليدية في شعر بوادي السودان لتصبح قصيدته مفتوحة تلتزم جَرْس الدوباي. وكانت موضوعاته في أغلبها تصور الفروقات الاجتماعية والطبقية، كما يراها، بين الريف الرعوي وخشونته وقوة شكيمة أبنائه، والحضر المدني المدلل المائع بدلال بناته وميوعة أبنائه. وهذه قضية قد تجاوزها الزمن بعد أن تريفت المدينة وتمدنت بعض الأرياف، وقد لاقت قصيدته التي فيها دعته زميلته إلى حفل عيد ميلادها في المدينة، لاقت القصيدة صيتاً بعيداً لما فيها من سبرٍ غور الأحاسيس المختلفة لشاب خشن قادم من الصحراء وفتاة مترعة بدلال المدينة. وله أيضا قصائد عديدة تنسج على هذا المنوال يُظهِر فيها (البطانة) نماذج من شباب الريف (الحمش شيال التقيلة وأخو البنات).
ولكنه تجاوز هذا النمط في واحدة من أهم قصائده (مدنية حرية وسلام) التي تغنى بها الفنان أحمد أمين وأصبحت واحدة من الأغنيات التي يديرها منظمو الاحتفالات الثقافية والسياسية طوال احتفالاتهم كما يفعلون بالنشيد الوطني في البدايات. كان (البطانة) يصور أحوال فض الاعتصام في القيادة العامة وما حول فض الاعتصام ولكنه نحى منحىً يختلف عن تلك المناحي التي حام حولها ومشى فيها شعره عموماً. ألخصه في أنه منحىً منائحي باكي يصف روحاً منهزمة لا تعرف غير البكاء والعويل بالرغم من أنها تصيح بأغلى شعارات الثورة مدنية حرية وسلام.
كان لبشرى أن يتخذ من مطلع القصيدة خارطة طريق متينة تتجه ناحية الصمود ولتصوِّر بسالة الشابات والشبان (الحارسين) الترس والخيام بشتى مناقبهم واتجاهاتهم:
دجينا زي ناس المسيد هتفنا لي دم الشهيد
واجهنا دوشكا واربيجي شان نبني سوداننا الجديد
فهذا المطلع القوي ليس مطلعاً لما سيأتي بعده من عويل. هو مطلع يتسامى على ما بعده ولا يشي به. وما جاء بعده لا يدل أنه آت من هذه القوة والمتانة في المعنى والمبنى لأن المطلع هذا فيه الفعل الرئيس للثورة منذ انبثاقها (المواجهة) وفيه الهتاف بالمطلب الرئيس (دم الشهيد) وفيه الهدف الرئيس للثورة (نبني سوداننا الجديد) وفيه حالة الصامدين الحفاة وزهدهم في الحياة من أجل ذلك الهدف لأن (دجينا زي ناس المسيد). فهؤلاء (الداجين) هم من (الفقرا) والدراويش في مسايد (مساجد) السودان الذين حظهم من الدنيا أبريق ماء وسوط وجبة مهترئة مرقعة، فالحفاة لا تأبه ارجلهم إلى حر الصيف ولا أبدانهم لزمهرير الشتاء فهم (داجين) سائرون في الدروب حفاة طول العام. هن الصامدات وهم الصامدون ليلة فض الاعتصام. ثم ماذا بعد؟

وهمست في طرف الخلق اريتو كان حميد شديد
صدر البيت يوضح موقع وفعل المتحدث. فموقعه في حواف الفعل وفي طرف جماهير المعمعة الدائرة وليس في لبها (طرف الخلق) وكان فعله تجاههم (همساً) لا هتافاً داوياً. فالصورة في كلياتها غير ممكنة فالهمس هنا في حواف الجماهير وأطرافهم ثم هو همساً لا يكاد يسمع والجماهير هتافها إلى عنان السماء. يسمع ماذا؟ ويا للهول. (أريتو كان حميد شديد). وشديد في العامية تعني أنه بصحة جيدة وغير مريض. والتمني هنا (أريتو كان) يثبت الضد أي أنه غير شديد. أي مريض.. حمدت الله أن حواف الجماهير وأطرف الخلق لن تسمع همس ذالك المتكلم حتى لا يسمع هذا التمني الضد في حديثه. فحميد بالرغم من غيابه عنا فهو حاضر فينا وفي الجماهير كأنه معهم وفيهم وهو (شديييد) بقوة أغانيه وأشعاره التي سارت بها تلك الجماهير في (لب) الشوارع و(أطراف) المدن وأرياف البلاد. حتى إن حملنا (شديد) على محمل (حي)، فهو رغم غياب الجسد حي بميراثه الغني الذي تركه لهذه الجماهير من شعر في كل مسالك الحياة. لم يترك حميد غرضاً أو موضوعاً لم يخط فيه حرفاً وسيدرك الناس مدى ذلك لاحقاً. هو حي بصفات تتحدث عنه في الانسانية والحب المتبادل مع البشر.
كان غز حرفو على الرصيف كان ترع الساحات قصيد
كان هز بي سيف النصر كان مد للكنداكه ايد
هسع كتبنالك جواب شالوهو هزاع والوليد
هنا أيضاً يرى المتكلم أن حميداً (تنغز) حروفه على الأرصفة وحواف الطرقات ولا تمضي كالسيول والسيوف والحراب وسطها وفي قلبها هتافاً داوياً تسير به المسيرات وتظهر به المظاهرات. يا سيدي إن مواقف حميد وقصائد حميد (ترَّعت الساحات) وملأتها قصيداً وغناء سار به الثوار أيام المجابهات وقبلها بأزمان وكانت الترياق القوي لأي انهزام أو تراخي وهي تصاوير الماضي وحاوفز المستقبل وتظل استشرافاً لما هو آتٍ ولِما لا نراه الآن. فكل هذه الكانات (كان وكان وكان) لا معنى لها في سياق حميد فلقد هز بسيف نصره ونصرنا قبل أن يستبين لنا لون قوس النصر وقبل أن يرحل وكم مد للكنداكات والناس من أيادي. ولكن دعنا نوقع جميعاً على تساؤلنا الموجه إلى هؤلاء المتكلمين. ماذا كتبتم لحميد من مضمون في هذا الجواب الذي حمله إليه الشهداء هزاع والوليد؟ هل كتبتم له عن صمود الكنداكات اللائي شابهن السرة بت عوض الكريم والنوباوية؟ هل كتبتم له عن امتثال الشباب لقوله في الوضوح مع البسالة (خاتي البيختار الوسط)؟ هل كتبتم له عن المجابهة الصنديدة برغم الجيوش المجيشة والمسلحة حتى الأسنان التي اعترف بها المجلس العسكري وخولها فض الاعتصام وقتل الشباب الأبرياء واغتصاب الشابات الحرائر؟
فجعونا عساكر الرماد تهمونا بالبنقو الحشيش
هجمونا والبنوت نيام درشونا بالدوشكات دريش
جيناهم نقالد وطن غدرونا في نص الهويش
في حرمة الشهر العظيم حتونا زي كفار قريش
مديتلو تمره وزهرتين اداني مية طلقة ليش ؟
لا، بل صمت المتكلمون عن كل ذلك وتحدثوا عن المفاجأة المفاجعة (فجعونا) (تهمونا) (هجمونا) (درشونا) (غدرونا) (حتونا) وما بقي لهم إلا أن يولولوا بملئ فيهم (وووب علينا وكُر علينا). فجعونا هذه تعني أن الثوار كانوا في غفلة. وتهمونا بالبنقو الحشيش تثبِّت الاتهام ولا تنفي الفعل وهجمونا والبنوت نيام هذه أبشع الصور المقيتة وغير العادلة للائي كن في قلب الاعتصام وهن ساهرات يقدمن ما يقدمن من عون لكل محيط الاعتصام. فيهن الطبيبة التي تداوي والمعلمة التي تلقن والشاعرة التي بح صوتها طوال الليل والأم التي تصنع القهوة والشاي للثوار لا يرف لها جفن من سهر وفيهن الكثير. لقد استلف الشاعر بشرى من قاموس أمهاتنا وجداتنا، استلف هذه الألفاظ عندما يقلن (إن شاء الله يدرشك الدريش) (يحتك يا يابا حت العيش) (الله يهجمك كان هجمتني). وهذا حسن ولكن ما الدلالة؟ هل كان ذلك مسوغاً ليقول على لسانهن ما لم يقلنه أصلاً؟ ولا أعتقد أنهن سيقلنه بهذا الأسلوب المائع، إن قلنه. لأنهن جيل مختلف له قاموسه الجديد المستقى من مواقفه المتجددة وقاموسه الزاهي فيه الصبة والركوز والترس وتسقط بس وأي كوز ندوسو دوس ولو ما عندك شيل لو عندك خت.
أداني مية طلقة ليش رغم إبدائي حسن النية؟ هذا تساؤل ساذج من ساذج، من لا يدرك الأهداف والمرامي الاستراتيجية، لأن العساكر كان لهم هدف وهذا الهدف واضح قالوا به مرات ومرات من مجلسهم العسكري ألا وهو فض الاعتصام بأي ثمن ولو أعطيتهم جميع جوالات تمر الشمال وجلبت لهم كل زهور هولندا فلن يتوانوا عن ملئك بالجبخانة. هذا المقطع بالذات هو الذي جعل الدموع تهرع من مآقي البنات والأمهات وهن يتذكرن شهدائنا وقد صورتهم القصيدة في أقصى حالات الضعف. ولو كانت الصورة المنقولة إليهن فيها عدل وفيها من صمود مجمل الشابات والشباب في تلك الساعة لتجلدت الأمهات والجدات والأخوات ولكان مبعثاً لتصبرهن وفخرهن لا نحيبهن. هنالك من يقول أن الصورة المنقولة هي الواقع الذي كان ولكني أقول ربما ولكنه ليس كل الواقع. إنها الزاوية المبتسرة التي شاهدنا فيها الضعف والولولة والنحيب، فأين باقي المشهد الذي فيه الشهيد يحاول أن يتماسك وهو مصاب وأين الزاوية التي تقاوم فيها المغتصبة مغتصبها وأين مشهد الشباب وهم يسعفون إخواتهم المصابات واخوانهم المصابين وسط وابل الرصاص وأين وأين وأين؟ كان مطلع الفصيدة قوياً ولكنه مات وخبا واختبأ في الصياح والعويل. هذا مع الاختلال الواضح في موسيقى الشعر في (فجعونا عساكر الرماد) و (جيناهم نقالد وطن) والتي حاول اللحن أن يغطي على زحافهما.
يا امي لازم تعفي لي شان زغت خليتكم نيام
كان بالي في الترس الهناك صايمين وبايتين في الخيام
جات طلقه في نص كبدتي ورمتني لا حس لا كلام
لا تبكي لا تحدي لي يوم واقريلي للترس السلام
وتكِتبو فوق لتربتي مدنيه .. حريه و سلام
هل تُجبر الأم على العفو عن أبنائها؟ ما الذي يُلزمها وأنت تزوغ وهم نيام. طلبك هذا وأنت زائغ يوحي بأن الأم سوف تمنعك لو علمت بذهابك للترس وهذه أيضاً صورة شائهة وسالبة للأم السودانية. فقد علمنا أمهات دفعن بأبنائهن وبناتهن إلى موقع الاعتصام بل جئن معهم تشجيعاً وتحفيزاً. ولو أعلمتها لما ترددت في التصريح لك. جميل أن يكون البال في الترس والأجمل أن يكون على قلب الأم الذي تتهمه بالطفطفة والخذلان. أما وصية الشهيد فمن شاكلة الاستدرار العاطفي الذي لا يليق بالشهيد ويمضى بمعاني القصيدة إلى درك سحيق. يمكن لشعار الثورة (مدنية حرية وسلام) أن يكتب على أي مكان. في اللافتات التي يحملها الثوار، على كراريس التلاميذ ومطبوعاً على صدور قمصانهم، على جدران البيوت، على محطات القطار، بحيطان المدارس .. إلخ إلخ. ولكن لماذا في تربتك؟ أليقرأه الأموات؟ أم ليقرأه زائرو المقابر .. الذين يمرون عليها لماماً؟

جميل أن خرجت هذه القصيدة/الأغنية بصوت أحمد أمين فهو صوت من الأصوات الجميلة المستلفة التي فيها ملامح أصوات الأمهات والجدات وهن يهدهن أحفادهن بغناء أحاجي أيام زمان أيام فاطمة السمحة وود النمير، وهذا ليس تقليلاً لإمكانات صوته، ولكني إنطباعاً، وأقول انطباعاً، لا أحبذ مثل هذه الأصوات ولكن لا أحجر على أحد حبها. ومنذ أن استمعت إلى أصوات الكورس في بعض أغاني الشايقية وهم يستلفون الصوت الطفولي فيخرج كأصوات سخلان الماعز ما استسغت بعدها هذه الأصوات المستلفة للرجال التي تشبه أصوات النساء التي تشبه أصوات الرجال مروراً بأسماء كثيرة في الوسط الغنائي حتى وصل بنا الحال إلى بعض ضاربي الدلوكة المطاميس وهم يؤدون أغاني تُم تُم البنات باستلاف أصوات البنات. تمنيت أن لو غنت هذه الأغنية مغنية (عدييل) وهن كثر ممن هن ذوات أصوات جميلة. ولأحمد أمين أغنية أخرى قصيرة على اليوتيوب، قوية ويبدو صوته فيها قوياً برغم الاستلاف. (رصاصتين) واحدة للأم وأخرى للوطن وأن الترس واقف (قاعد) وأن الدوشكا ما بتكتل يكتل سكاتنا الشين. على عكس ما نادت به أغنية الصديق بشرى البطانة.
محمد طه القدال
[email protected]
جريدة المواكب




بشرى ده مش الكان بيقف فى بلاط البشير ويقرأ قصائده ولا انا غلطان!
ياهو ذاااااتو 🤐
هسه انا لو شاعر والكيزان طلبوا منى تعال اقيف قدام البشير واقرأ قصيدتك معقول اوافق ! وبعدين الكلام ده كان مجانا كده ولا كان فيها غمتة ! معقول نحنا شعب نساى للدرجة دي
لماذا يا قدال كل هذه القسوة المرة على الشاعر و المغني؟؟ أكاد لا أصدق أن هذا الكلام صادر من شاعر كبير، لقد قتلت يا رجل كل معاني الوطنية و أطفأت جذوة تلك الكلمات الحنينة التي تجعل الدموع تنهمر من العيون و هي تتذكر ما حدث في تلك الليلة الكالحة السواد.
أما صوت المغني فقد سكب في الكلمات حزناً نبيلاً جعلها تمشي جريحةً بين المعتصمين، صوت مرهف حزين يعبر عن مشاعر الأمهات اللائي فقدن فلذات أكبادهن غدراً و غيلة في فجر يوم كان سيكون لهن عيداً.
أكاد لا أصدق يا قدال أنك أنت الذي تحاول أن تذبح هذه القصيدة من الوريد الى الوريد.
أكاد لا أصدق يا قدال أنك أنت الذي يحاول أن يهيل التراب على أغنية هي أيقونة من أيقونات الثورة، بل تحاول وأدها بقسوة لا تليق بشاعر.
أكاد لا أصدق يا قدال أنك أنت الذي تكاد تبصق على الصوت الباكي لذاك المغني الحزين.
أكاد لا أصدق يا قدال أنك من يسخر من إستدعاء الشاعر لصوت (حميد) بذلك الشوق الشفيف.
أكاد أجزم يا قدال أنك تغير من صدق الكلمات التي أبدعها الشاعر بشرى في هذه القصيدة التي أرخت و وثقت لأسوأ ليلة في تأريخ السودان الحديث.
أكاد أجزم يا قدال أن أن حميد لو سمع هذه النص الباكي وهذا الغناء الحزين لغرق في دموعه تأثراً و انفعالاً.
أكاد يا قدال أن أتهمك بأنك تريد إحتكار حميد لنفسك دون سواك. وهو شاعر كل الأمة، أحياءاً و أموات، ولا يليق بك أن تزاود على الناس باسمه..
وختاما أرجو منك أن تقارن قولك: (يا حميد أخوي قوم شوف الخلوق محنانة)، و قل البشرى: (أريتو كان حميد شديد)، أين عمق العاطفة عندك يا قدال و أين سمو الأشواق لحميد مقارنة مع أحاسيس البشرى؟
أنت تأمره أن يقوم من مرقده ليرى الخلوق محنانة، والبشرى يتمنى في أسى لو كان حميد عايش مع المعتصمين ليعبر عن مأساتهم.
أنت تأمر يا قدال والبشرى يتمنى.
أن تريده أن يرى الخلوق، والبشرى يتمناه أن يكتب عن مأساة، ويا لبعد المسافة بين الأمر والتمني، و يا لهول الفرق بين الفرجة (قوم شوف) و الأسى على الغياب ( يا ريتو لو حميد شديد).
البشرى يقول أن حميد لو كان موجوداً سيهز سيف النصر، ويمد يده للكنداكة ويملأ أرض وسماء الإعتصام بالشعر حتى (تترع).، فهل هذا لا يصف موقف حميد بلوحة في غاية الصدق والبهاء، و هل كان حميد سيستنكف هذا الوصف لشجاعته برفع سيف النصر، و مروءته وهو يمد يده للكنداكة، ثم يغمر الفضاء بروائع شعره واصفاً لتلك الملحمة؟؟
معذرةً عزيزي القدال: لم تكن منصفاً (هذا إن لم نقل كنت ظالماً) و أنت تخربش هذه اللوحة الرائعة، ولا أدري هل هذا الخلابشة عن قصد أم لا؟؟
ابدعت ياعزوز في الرد فقد اوفيت الشاعر والمغني حقهم. وكذلك القصيدة. اعتقد ان القدال جانب الصواب كثيرا في هذا النقد. فالقصيدة فعلا ايقونة من ايقونات الثورة وتعبر عن سلمية ثورتنا وسموها بالاخص في البيت الاخير “مديتلو تمره وزهرتين اداني مية طلقة ليش!”
عقواً: السطر الأخير (الخربشة) وليست (الخلابشة).
و آسف مرةً أخرى : عفواً وليس (عقواً).
يشهد الله راودني نفس الاحساس عند سماع القصيدة اول مرة وخاصة كلماتها درشونا- كتلونا-حتونا ، فيها من الضعف والانكسار ما لا يليق بحراس الترس وكنداكاته.
عندما تحدث الشاعر عن كرري، ولعله عبد الواحد عبدالله (ليصححني احدهم لو اخطات)، كانت الكلمات قوية تعكس صورة ايجابية عن جددونا في كرري، خاضوا الهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية، م لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية. مثل هذه الصور تخلق الزهو والفخار في النفوس، علي النقيض مما جاء بشري من صور تحكي الضعف والدرش وتستدر الدموع والنواح.
حراس الترس والكنداكات هم احفاد ابطال كرري، ما لانو وشتتوا كتل الكيزان الباغية، وسجن كوبر يطفح بهم
القدال هذا كوز لسنين خدم وتجارى في بلاط الانقاذ والسلاطين ردح من الزمان ولذلك تجده تتوفر له الوظائف في الجرايد في ابام الانقاذ وحتى وظيفته المليونية في شركة دال مع الكوز المستفيد اسامة داوود
القدال زول بتاع شعارات ساي لكن هو كوز ومن اسرة كيزانيه معروفة
وتعال في دال بكلمك
عزوز الاول كلامك للقدال كافى ووافى لقد حاول الشاعر القدال قتل القصيدة والشاعر والمغنى
لماذا يكتب هو قصيدة ويترك الحكم للمواطن السودانى الانتقاد حتى بين المثقفين السودانيين
شعب لا يعرف غير انتقاد الاخرين فى نجاحهم او فشلهم انتقاد بدون انتاج
القصيدة ليست لبشري البطانة يااستاذ القدال
التحية والتجلة للمعتق القدال …
الإنكسار والإستجداء لا يشبه الشخصية السودانية … السوداني مصادم , قوي الشكيمة, صعب المراس ..
بالدارجي (راسو قوي ) .
غايتووو يالقدال بالغت . دي القصيدة الوحيدة التي لاتستطع ان تصمد فيها ولا تنهار وتسيل دموعك في ثواني . هزت الصغير والكبير . جاي تقول لينا مبني ومعني وكان وكان . ما حاقدر أقول غير ان شاء الله الغيرة عندك ما تبقي عادة . انت جوانا كبير فخليك كبير .
اختلف مع القدال في نقده هذا لان المعني مافهمته صحيح اريتو كان حميد شديد هو الوجود المادي الحالي اي ان يكون حيا حتي يصور هذه الحاله المؤلمه التي حدثت في القياده لانه الابرع و الانبل و المتفق علبه بالتفرد في الصدق حتي يؤازر بقيه الشعراء في التصوير ثم من قال لك تن تصوير حالات الكنداكات و الشهداء بتلك الصور فيه انتقاص من مقامهم هو يقصد ان اي فعل ظالم سواء كان من فرد نظامي عسكري او مدني طالما هو سوداني هو محزن و مؤلم لان كلمة سوداني رغم طبايع البشر المختلفه نحزن ان يكون احد منا ظالم ام تسمع بقول الطيب صالح من اتي هؤلاء
هز تساءل عميق المعني نحن نفاخر بان كل سوداني ليس كغيره نبيل كريم شجاع ذو مروءه لايغدر من يشذ
نستغرب هذا هو المقصود بلغه الاسي ااتي عجنت بها القصيده
قصيده في غاية الروعه عميقه المعني
انتقاد غير موفق هذه اجمل واعمق قصيده بغض النظر عن من كتببها اذا اختلف الناس في شخص الكاتب
ذات معاني بعيده اعد قراءتها بتجرد يافدال
الله كريم
نعم ي القدال هجعوهم وغدروهم وحتوهم زي كفار قريش تعرف لماذا لأن الثوار والشعب السوداني وثقوا ف الجيش والدعم السريع إنها الثقة العمياء ي القدال وليس الذل والانكسار كما تظن و30 يونيو ليست ببعيد التي ارغمت الجيش ع التفاوض والشعب السوداني لو كان يعلم بفض الإعتصام لوجدته كل اهل السودان صباح ذالك اليوم ف القيادة وحينها كنت تري أين هي الذلة والانكسار.انهاالثقه العمياء وحسن النية ف الجيش السوداني لو فعلا جيش سوداني صحيح مابفعل فعلته الغادره والمشينه ولكن لابد من التغييرجيش وطني يحمي الوطن والمواطن وليس اشخاص وأفراد او احزاب
مرحبا استاذنا القدال والف مرحب بالنقد الادبي الرفيع الذي نحن في امس الحاجة اليه
استاذنا قدال كل التقدير والاحترام ، اولا للمعلقين عن تاريخ الشاعر بشرى ، يا اعزائي أن يأتى بشرى البطانة متأخرا خيرا من ان لا ياتي وهذي تحسب له وليس عليه ف له التحية، وثانيا قصيدته ما كانت قصيدة مقاومة بقدر انها كانت قصيدة توثيق لحدث وكان من المهم توثيقه وقد تم بأبهى صورة. لهذا حققت هدفها وشاركت بصورة او اخرى بحفظ ذكرى فض الاعتصام متقدة وأن لاينسى الناس قدر وخيانة العسكر في بلادنا.
وربما هذي بداية (لحميد اخر) يخرج من بشرى ، أو ( لمصطفى سيد احمد اخر ) يخرج من أحمد أمين والكل على وزن (مريم الاخرى)، من حق الجماهير أن تعشم يا استاذ قدال ، التحية كل التحية للشاعر بشرى البطانة والفنان أحمد امين ، وقبلهم للمناضل الجسور شاعرنا واستاذنا القدال .
نقد غير موفق من شاعرنا الكبير القدال. فالقصيدة ايقونة من ايقونات الثورة وتعبر عن سلميتها وسموها بالاخص في البيت الاخير “مديتلو تمره وزهرتين اداني مية طلقة ليش!” وفي رايي قد ابدع الشاعر والمغني في اداءها. من اعظم فنانين الطمبور واحبهم للكثيرين محمد جبارة وقد كان صوته مثل احمد امين. الصوت اضاف للنص الكثير. فشكرا للشاعر والمغني
انصدمت للنقد المؤلم للقصيدة من شاعر مرموق مثل القدال، القصيدة دي هي الوحيدة التي تعبر عن خيانة النظام السابق للثورة و الثوار و الكنداكات.. يا اخي القصيدة دي بصوت احمد امين بتخليني أبكي مر البكاء كل ما اسمعها، و كأني لم اسمعها من قبل! فكيف تنتقدها بتلك الكلمات القاسية؟ لولا ان القصيدة كانت بتلك الكلمات، لما أبكتنا بتلك الصورة.. و ما زالت تبكينا كل ما نستمع إليها..
انا باعتبر ان الصورة العامة لما حدث كما وصفته الأغنية – إن دلت على شيء – إنما دلت على أن من مد يده بالسلام قد صده العدو بعدوانية لا مثيل لها في التاريخ..
نقد غير موضوعي ؛ لأن فيه من الاستهزاء والسخرية ما يخرجه من خانة النقد، وهذا ما لا يليق بشاعر قامة مرهف الأحاسيس مثل القدال، وبغض النظر عن الميول السياسية للشاعرين القدال وود البشرى، فالقصيدة كما ذكر بعض الاخوة المعلقين هي تصوير ووصف لما حدث ليس الا وهي قصيدة مناحئية بالدرجة الأولى شأن فى ذلك شأن قصائد ما يعرف (بالصيحة) في الأدب الصوفي.
االتحية للشاعر القامة القدال ولود البشرى واحمد أمين لأخ عزوز الأول على النقد البناء.