مقالات وآراء سياسية

بلا حدود – هنادي الصديق

كواليس سجن الهدى

أحاديث مأساوية تناولتها العديد من المصادر قبل يومين حول أحداث (سجن الهدى) بأمدرمان عقب أحداث العنف التي شهدها السجن مع قرار وزير الداخلية بإطلاق سراح جميع السجناء بإستثناء سجناء المادة 130 المحكومين، (الإعدامات والديَة)، بسبب تفشي فايروس كورونا وتحسبا لإنتشاره داخل السجون في ظل البيئة الصحية الهشَة.

الكثير من القصص والحكاوي المؤلمة داخل السجون السودانية، ولكن ما حدث أمس الأول يتطلب محاسبة ومعاقبة القائمين على أمر هذا السجن بالأشغال الشاقة إن صحَت الروايات، فقد إتصل بي أحد المحظوظين ممن شملهم العفو قبل يومين، متحدثا عن العديد من التجاوزات اللا إنسانية التي عاشوها داخل السجن بحسب حديثه من ضرب وإذلال وإهانة وعقوبات بالحبس في زنازين يشاركهم فيها البعوض والحشرات التي لا ترحم.

وطالب السجين مطلق السراح، بإطلاق سراح زملاؤه ممن شملهم قرار الوزير ولكنهم لا زالوا قابعين داخل السجن، وأمس تلقيت هاتفيا من أسرة أحد المحكومين من أبناء ولاية كسلا، مطالبة السيد الوزير بالتدخل لإطلاق سراحه باعتبار أنه ينفذ حكما ظالما منذ 6 سنوات بحسب مصدر الأسرة وأنه كان ضحية من ضحايا والي كسلا السابق سيئ الذكر (آدم جماع) ومدير مباحث الولاية أنذاك الذي حامت حوله شبهات الإتجار بالبشر في حينها وإلى وقت قريب، وأنهم كانوا يأخذون أبناء الولاية للمحاكمات الفورية دون التحقق من ضلوعهم في الجريمة من عدمه، ليكونوا كباش فداء تغطية لجرائمهم المعلومة لجميع أبناء الولاية.

ومن هنا نوصل صوت الأسرة لوزير الداخلية ولإدارة السجن. وأمس أيضا تسربت معلومات تقشعر منها الأبدان ونتمنى اللا تكون صحيحة، وهو تعرض العشرات من السجناء للعنف المفرط والضرب المبرح (بالخراطيش السوداء) في الظهر والأرجل والرأس، عقب أحداث العنف التي جرت قبل يومين وخلَفت خرابا شديدا داخل القسم المعني، وبسببها يقبع هؤلاء الضحايا داخل زنازينهم غير قادرين على الحركة أو الخروج لتلقي العلاج وسط تعتيم من إدارة السجن على هذه الحالات بحسب المصدر، وهؤلاء هم سجناء القسم الخامس.

بقي أن نعلم أن العدد المطلق السراح حاليا لا يقل عن 4 الاف و217 سجين بسجن الهدى وبقي منهم ما بين 200 إلى 300 سجين، وكان جميع مطلقي السراح هم المحكومين بالمادة 174 ،(السرقة، الإعتصابات، المخدرات، النهب المسلح) وغيرها من جرائم، وبقي بالسجن حاليا بحسب المصدر، سجناء القوات المسلحة والدعم السريع المتهمين في المشاركة في فضَ الإعتصام، بجانب سجناء الشرطة وسجناء الهجرة غير الشرعية من سودانيين وأجانب.

وهنا يبرز السؤال لإدارة السجن، لماذا يتم إطلاق سراح سجناء إنتهكوا وهتكوا الأعراض ودمروا أسرا كاملة وحطموا مستقبل شباب وشابات، بينما يبقى خلف الأسوار متهمون بالهجرة غير الشرعية أو ما تسمى دلالا الإتجار بالبشر؟ إن صحَ أنهم متهمون فعلا في هذه الجرائم التي صادق عليها النظام السابق ومارسها في ابشع صورها بكل أسف، فجرائم الإغتصاب وهتك الأعراض من وجهة نظري أبشع من جريمة الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. وهؤلاء السجناء مكانهم السجن أو الموت بالكرونا إن كان هناك قوانين رادعة بالفعل تدين هذه الجرائم البشعة.

النظام الساقط مارس أبشع الجرائم في حق الإنسانية، قتل وسحل وشرَد وإغتصب ونهب، قنَن الجرائم بمشاركته فيها من خلال برامجه الممنهجة لتغييب الشباب بغرض السيطرة عليه بالسموم وغيرها من المحرمات في المجتمع والدين، حتى اصبح ضحايا النظام البائد ملايين الشباب ممن خرجوا بالأمس مطالبين بتحقيق شعار الثورة (حرية ، سلام وعدالة)، والتي لم يتحقق منها شئ حتى الآن.

نتمنى في خاتمة الحديث أن تحقق إدارة السجن في ما يدور من همس بأن إبتزازا يتم على السجناء بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب المدة المحكوم بها السجين، صاحب العشرة أعوام يدفع 10 الف جنيه، وصاحب الخمسة يدفع 5 وهكذا، لأنه إن صحَ ونتمنى أللا يكون صحيحا، فعلى العدالة السلام.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق